بقلم: فكري ولدعلي
في ظل التحديات التي تواجه منظومة الصحة النفسية بالمغرب، يبرز أفق 2030 كموعد يحمل طموحات كبيرة لإعادة ترتيب مكانة الصحة النفسية ضمن أولويات السياسة الصحية الوطنية.
غير أن نجاح أي مخطط لن يُقاس فقط بما يتضمنه من أهداف وبرامج ومشاريع، ولا بعدد المؤسسات التي سيتم إحداثها، وإنما بمدى انعكاس هذه الإصلاحات على حياة المواطنين وتجربتهم الفعلية عند البحث عن الدعم والعلاج.
فالسؤال الأهم يبقى بسيطاً وواضحاً: عندما يحتاج مواطن مغربي إلى مساعدة نفسية، هل سيتمكن من الوصول إليها بسهولة، وفي الوقت المناسب، وبجودة تضمن كرامته وتحفظ حقوقه؟
هذا السؤال يمثل، في جوهره، الاختبار الحقيقي لأي تحول مرتقب في مجال الصحة النفسية. فإذا أصبح الولوج إلى خدمات العلاج والمواكبة أكثر سهولة، وتقلصت الفوارق المجالية، وتعززت الموارد البشرية، وتحسنت جودة التكفل، فإن ذلك سيشكل مؤشراً ملموساً على انتقال الإصلاح من مستوى التخطيط إلى مستوى الواقع.
وفي المقابل، فإن استمرار محدودية الخدمات والموارد البشرية، أو صعوبة الوصول إلى العلاج، إلى جانب استمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، سيظل يشكل تحدياً أمام تحقيق الأهداف المعلنة، مهما كانت قوة الاستراتيجيات والبرامج على الورق.
لذلك، فإن رهان المغرب في أفق 2030 لا يرتبط فقط ببناء مؤسسات وخدمات جديدة، بل يتجاوز ذلك إلى ترسيخ ثقافة صحية واجتماعية تجعل طلب المساعدة النفسية أمراً طبيعياً، وتضع الوقاية والعلاج والمواكبة وإعادة الإدماج ضمن صميم السياسة الصحية الوطنية.
فالمعيار الحقيقي للنجاح لن يكون ما كُتب في المخططات، بل ما سيجده المواطن فعلياً عندما يطرق باب منظومة الصحة النفسية طلباً للمساعدة.


