في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، تبرز البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية باعتبارها إحدى أبرز أدوات عرض تصوراتها بشأن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشغل اهتمام المواطنين.
وفي قراءة لمضامين هذه البرامج، يرى أستاذ للعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة خالد شيات، أن جزءًا مهمًا من التصورات التي تطرحها الأحزاب ينسجم مع التوجهات الكبرى التي اختارتها المملكة، خاصة في ما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية وإشكاليات النمو وتحدياته.
ويشير الأستاذ إلى أن البعد الاجتماعي يحظى بدوره بحيز مهم في البرامج الانتخابية، ولا سيما ما يرتبط بأوراش الحماية الاجتماعية وانعكاس النمو الاقتصادي على المستوى المعيشي للمواطنين، إلى جانب موضوع القدرة الشرائية وتكلفة المعيشة والإجراءات المقترحة للتخفيف من الأعباء التي تواجه الأسر، بما فيها بعض المقترحات المرتبطة بالضرائب والأسعار.
وتظهر القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات الاجتماعية بالفعل ضمن المحاور البارزة في عدد من البرامج الانتخابية المعلنة خلال هذه الحملة، مع اختلاف المقاربات والالتزامات من حزب إلى آخر.
وفي ما يتعلق بالتحولات المرتقبة خلال المرحلة المقبلة، يلفت الأستاذ شيات إلى قضية الحكم الذاتي للصحراء المغربية باعتبارها أحد الملفات الاستراتيجية الكبرى للمملكة، رغم أن هذا الموضوع لا يحتل بالضرورة الحيز نفسه داخل البرامج الانتخابية للأحزاب مقارنة بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية.
وبموازاة عرض البرامج الانتخابية، تشهد الحملة الحالية تواصلًا مكثفًا بين الأحزاب والناخبين، من خلال اللقاءات والأنشطة الميدانية ومحاولات تقديم التصورات والالتزامات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
ويرى المتحدث أن الحملة تعكس، في جانب منها، نوعًا من التدافع السياسي بين مختلف الأحزاب، انطلاقًا من تقييم حصيلة الولاية الحكومية المنتهية، ومن خلال طرح تصورات وبرامج تستجيب، بدرجات مختلفة، لانتظارات المواطنين.
وتبقى القضايا المرتبطة بمستوى المعيشة والقدرة الشرائية والأسعار وتكلفة الحياة اليومية في صلب جزء مهم من النقاش الانتخابي، في ظل تطلع المواطنين إلى سياسات عمومية قادرة على الاستجابة لهذه الانشغالات وتحسين ظروفهم المعيشية.
وتأتي هذه الدينامية في سياق انتخابي رسمي يمتد إلى غاية منتصف ليلة 22 شتنبر، على أن يجري الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب يوم 23 شتنبر 2026.

