جهة الشرق تراهن على حكامة مؤسساتية دامجة لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة

أكد الكاتب العام للشؤون الجهوية في كلمة له نيابة عن والي جهة الشرق السيد محمد عطفاوي، أن المملكة المغربية راكمت مكتسبات مهمة في مجال تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، غير أن التحدي اليوم يتمثل في تحويل هذه المكتسبات القانونية والمؤسساتية إلى واقع ملموس يضمن الإدماج الكامل والفعلي لهذه الفئة في مختلف مناحي الحياة.

وأبرز خلال المؤتمر الجهوي الخامس للإعاقة بجهة الشرق، أن هذا اللقاء يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي أصبحت تحظى بها قضايا الإعاقة ضمن الأوراش الإصلاحية والتنموية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والرامية إلى ترسيخ قيم الكرامة والعدالة الاجتماعية والمواطنة الكاملة.

وأشار، إلى أن انعقاد المؤتمر يتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لتدشين جلالة الملك للمركز الجهوي بوجدة، وهي مناسبة لاستحضار ما حققته المملكة من تقدم على مستوى التشريعات والسياسات العمومية والبرامج الاجتماعية الهادفة إلى النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

وأوضح خلال هذا اللقاء المنظم تحت شعار:”مأسسة العمل في مجال الإعاقة: بين الالتزامات الدولية والدستورية للمملكة الم٥ربية”، أن المغرب اختار، بإرادة واضحة، جعل احترام حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التزاماً دستورياً ومؤسساتياً، من خلال الانخراط في الاتفاقيات الدولية، واعتماد ترسانة قانونية وتنظيمية تعزز مبادئ المساواة وعدم التمييز، وتكرس حق هذه الفئة في المشاركة الكاملة داخل المجتمع.

وأكد، أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على سن القوانين، بل يقتضي توفير شروط الولوج المنصف إلى التعليم والصحة والتكوين والتشغيل والثقافة والخدمات العمومية، مع إزالة مختلف الحواجز التي تعيق الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

وشدد الكاتب العام للشؤون الجهوية على أن مأسسة العمل في مجال الإعاقة تفرض اعتماد حكامة جيدة تقوم على الالتقائية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، معتبراً أن هذه القضية مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والجامعة والمجتمع المدني والأسر.

وفي السياق ذاته، أبرز انخراط جهة الشرق في مختلف البرامج والمبادرات الرامية إلى تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص في وضعية إعاقة، مشيراً إلى أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جعلت، منذ إطلاقها سنة 2005، هذه الفئة ضمن أولوياتها، من خلال دعم إحداث وتجهيز مراكز متخصصة، وتشجيع التعليم الدامج، وتمويل المشاريع المدرة للدخل، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية وإعادة التأهيل، إلى جانب تقوية قدرات الجمعيات والفاعلين في المجال.

وأضاف أن المقاربة الحالية لقضايا الإعاقة لم تعد ترتكز على الرعاية الاجتماعية فقط، بل أصبحت تقوم على التمكين والاستقلالية والمشاركة الفعلية في التنمية، باعتبار الأشخاص في وضعية إعاقة شركاء حقيقيين يمتلكون من الكفاءات والطاقات ما يؤهلهم للإسهام في بناء المجتمع متى توفرت لهم الفرص المناسبة.

وفي ختام كلمته، أعرب الكاتب العام للشؤون الجهوية عن أمله في أن يشكل هذا المؤتمر محطة لتبادل الخبرات والتجارب، والخروج بتوصيات عملية من شأنها تطوير السياسات العمومية، وتعزيز الحكامة الترابية في مجال الإعاقة، وترسيخ التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يستجيب لتطلعات الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، ويكرس قيم الإدماج والكرامة والمواطنة الكاملة.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الدكتور نبيل قروش: جهة الشرق تراهن على حكامة مؤسساتية دامجة و”إعلان الشرق” محطة لتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة

من وجدة… المؤتمر الجهوي الخامس للإعاقة يدعو إلى الانتقال من النصوص القانونية إلى الإدماج الفعلي للأشخاص في وضعية إعاقة