أحمد الرمضاني
ليلة غير عادية عاشتها مدينة وجدة، شأنها في ذلك شأن باقي المدن المغربية …. والمناسبة المباراة التي جمعت بملعب ” مونتيري” بالمكسيك، المنتخب المغربي بنظيره الهولندي، برسم الدور 32 من نهائيات كأس العالم 2026، في نسختها 23، بكل من : الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا …
انطلاق المباراة بعد منتصف الليل ( الثلاثاء 30 يونيو) بساعة ( الواحدة بتوقيت غرينتش)، كان يعني انتهاء وقتها القانوني ( 90 دقيقة + وقت بدل ضائع) مع آذان الفجر ، بحكم الموقع الجغرافي لمدينة وجدة، وفي حال امتدادها حتى الأشواط الإضافية والضربات الترجيحية وهو ما حصل… يقارب التوقيت موعد الشروق..
قبيل وأثناء وعقب المباراة، تحول ليل وجدة نهارا، بفعل الحركة الدؤوبة التي شهدتها المدينة، و الإقبال الكبير على المقاهي المطاعم والمركبات السياحية، التي منحت رخصة استثنائية لتمديد وقت العمل على غير العادة لتمكين الجمهور الرياضي من متابعة المباراة، حتى ليخال لمن لا يعرف سبب و دواعي هذه الأجواء، أننا في شهر رمضان، الذي عادة هو من يشهد هذا التحول في الحياة العادية للناس …
مع تزامن انطلاقة الشوط الإضافي الأول بعد نهاية الوقت الأصلي للمباراة، على إيقاع التعادل الإيجابي( 1-1)، مع آذان الفجر، آثرت فئة من المتفرجين، التوجه نحو المساجد لأداء فريضة الصبح جماعة، ثم العودة لمتابعة ما بقي من زمن الوقت الإضافي الثاني، وبعدهاالضربات الترجيحية التي ابتسمت لأسود الأطلس( 3-2)، ومكنته من حجز تذكرة مستحقة لبلوغ الدور 16، حيث يضرب الفريق المغربي موعدا السبت المقبل ( 4 يوليوز) أمام منتخب كندا، الذي تجاوز عقبة منتخب جنوب إفريقيا….
وكما هو معتاد في كل مناسبة يتألق فيها منتخبنا الوطني، لا تخلف جماهير وجدة موعدها في التعبير عن فرحتها، بل وتكون سباقة إلى ذلك … إذ انطلقت الأجواء الاحتفالية بعين المكان الذي تابع فيه كل واحد المقابلة: منازل ومقاهي ومحلات تجارية ومطاعم وساحات عمومية ومقرات عمل بالنسبة لأصحاب الديمومة في القطاعين الخاص والعام …قبل أن يفضل عدد كبير منهم جوب شوارع وأحياء المدينة راكبا وراجلا، ملوحين بالأعلام الوطنية، ومرددين شعارات النصر الكروي… و استمرت الاحتفالية إلى ما بعد شروق يوم الثلاثاء…
لكن من المظاهر السلبية التي باتت تعكر صفو الاحتفاليات، بشكل يتكرر في مثل هذه المناسبات السعيدة، نذكر تهور عدد من المراهقين والشبان، خصوصا ممن يقودون دراجات نارية وسيارات، بفعل افراطهم في السرعة، بتهور و بطرق بهلوانية، والقيام بسلوكات غير أخلاقية كالتفوه بالكلام النابي والفاحش والتحرش، ومن المتجمهرين من يستغل التجمعات الاحتفالية لسرقة أمتعة وحوائج وممتلكات المحتفلين…. وكأنهم بسلوكهم المدان هذا، يرفعون شعار : ” أفراح قوم عند قوم غنائم”!.

