هكذا انهزمت صديقتي أمام عشقي للجابري

سعيد سونا: باحث في الفكر المعاصر

أحبائي….

مسائكم اشتياق منذ متى لم نلتق؟ منذ بضعة أيام ومقالين… أو لنقل قبل ألمين وكبسة حزن ،،، فمرحبا ألف، لقد اشتقت إليكم مليون سنة، فالحب لاعقارب لساعته …فاعذروا ارتباكي، حبكم حالة ضوئية، وأنا سيد العتمة، أطفئوا كل هذه الأضواء الكاشفة، وأشعلوا قناديل القلب… أخشى أن أترك جناحي غبارا في حضرتكم.

كم تربكني حروف العباقرة، لكنه محمد عابد الجابري الذي قرأ حتى تعبت منه الكتب، وكتب حتى أتعبته الكتابة، ولهذا لاتستغربوا أن أول عملية جراحية أجراها كانت على أحد أصابعه من كثرة الكتابة…

نعم كانت صديقتي تغار منه إلى حد الذهان !!! وكانت تعاتبني بغلو قائلة: لماذا تحبه لهاته الدرجة ؟ لماذا تحبه اكثر مني؟ لكنها أحضرت لي في عيد ميلادي، أيقونة مرصعة باسمه كعربون استسلام منها أمام جبروت الجابري علي…

يسألونني ما اسمك: أجيب سعيد عابد الجابري ،،، يتفاجئون لا أدري لماذا؟… أجيبكم لطفا، فحديثي صوفي إلى درجة الحلول، فلست أتكلم إلا عن أبي الروحي، قديسي عابد محمد الجابري.

بالله عليك سيدي: لماذا احتكرتني؟ لماذا لم أشبهك؟ فكم من سفيه أغرته أضواء الشهرة، والمساحات الإعلامية، فتجاسر عليك، لكنك أبيت إلا أن تعتنق الصمت، وتكفر بالكلام.

ماذا أفعل؟ لازلت على طبائعي بشحمي ولحمي وعواصف غضبي، لازلت أقرأ في اليوم مليون مرة كما أوصيتني ، قبل أن تبتلعك الأرض، لكنك خذلتني ورحلت …

أبي بالتمني: إبنك مستهدف في كفاحه من أجل تنفيذ وصيتك …
ابنك مستهدف من أناس لم يعرفوا أنني لا أتبع أحدا… فهل الذي أعتنق مذهبك تزعزعه عقائد الأرجاف؟ …
نم قرير العين، فابنك بالتمني لن تنال منه إلا كتبك، إلى مقامك العالي وستدتك الطاهرة…
أرتكب هاته الجريمة، متلبسا بهاته الأبيات الشعرية :

أجلست تلميذك كرسيا يليق به
أخرست ألسنة شتى وأبوقا
ياخادم العقل مجدك مجده
مجد الأوائل قد ناداك مشتاقا
اصعد بنا للمجد في عليائه
لا تؤلو جهدا ولا هما ولا إرهاقا
تبقى السياسة أمر ما فيه خلق
جاء إليك فألبستها ثوب الأخلاق

ترقبوا في كل شهر مقال رثاءوشوق، عن قديسي وأبي بالتمني… دليل نحوى الرضي… خليلي في الكرب… زادي في المحن… كبريائي أمام العدم…فرسي في الوغى… قلمي ورجعيتي… مستقبلي…نعم هو الماضي، ونحن عبيد المشعل…

أبي بالتمني محمد عابد الجابري ، أحببتك بطريقة صوفية إلى درجة الحلول، حتى حلت نفسك في ذاتي، وأصبحت جزءا منك …

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الشودري تصدر جديدها بعنوان: “واحتي السمراء”

من مواطن غيور.. إلى عمدة مدينة وجدة