جمعية متضرري مشروع الفارابي بالسعيدية: لا تنازل عن الحقوق مقابل تفويض تسيير المشروع

أعلنت جمعية المتضررين رفضها القاطع للعرض المقدم تحت عنوان “الصلح”، معتبرة أنه لا يمثل حلاً حقيقياً للأزمة القائمة، بل يثير إشكالات قانونية وواقعية خطيرة قد تمس بحقوق المتضررين، وتؤدي إلى تحميلهم أعباء ومسؤوليات لا علاقة لهم بها، بدل إنصافهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم.

وفي هذا السياق، أكدت الجمعية أن المساطر القضائية لا تزال جارية وفق مجراها القانوني، مشيرة إلى أن يوم الأربعاء 10 يونيو 2026 سيكون موعداً للنظر في الملف الأول المتعلق بمتابعة المتهمين من أجل جرائم النصب وخيانة الأمانة وغيرها من الأفعال المنسوبة إليهم، مؤكدة تمسكها بمسار المطالبة بالحقوق وترتيب المسؤوليات، وفق ما سيقرره القضاء.

وأكدت الجمعية، أن جوهر العرض المطروح يقوم على تفويض تسيير المشروع للمتضررين أو للجهة التي تمثلهم، دون تقديم أي ضمانات قانونية أو مالية كافية، مقابل التنازل عن الشكايات والإجراءات القضائية الجارية، وهو ما تعتبره الجمعية طرحاً غير متوازن يهدف عملياً إلى التنازل عن الحقوق، و نقل عبء الأزمة إلى الضحايا، بدل معالجة أسبابها ومحاسبة المسؤولين عنها.

وترى الجمعية، أن هذا العرض يثير تساؤلات مشروعة حول توقيته وأهدافه الحقيقية، خاصة أنه جاء في مرحلة متقدمة من المسطرة القضائية، وبعد سنوات من التعثر والتأجيل ومحاولات عديدة سابقة للتسوية باءت بالفشل، لذلك لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون الهدف منه كسب مزيد من الوقت، وتأخير الجلسات القضائية، أو محاولة تخفيف الضغوط القانونية القائمة، أكثر من كونه سعياً جاداً إلى تسوية عادلة ومنصفة.

كما تؤكد الجمعية، أن تفويض التسيير، في غياب نقل قانوني واضح للمشروع، وضمانات مكتوبة وقابلة للتنفيذ، قد يؤدي إلى توريط الجهة المفوض لها في تحمل مسؤوليات والتزامات سابقة لا علاقة لها بها، سواء تعلق الأمر بالديون، أو النزاعات، أو الاختلالات الإدارية والتعاقدية المتراكمة عبر سنوات، وهو ما يعني عملياً تحميل المتضررين نتائج أخطاء لم يكونوا طرفاً فيها.

وتشدد الجمعية، على أن قبول مثل هذا الطرح قد يُستغل مستقبلاً باعتباره تنازلاً ضمنياً عن الحقوق، أو إقراراً بتحمل مسؤوليات لم تنشأ عن أفعال المتضررين، وهو أمر مرفوض من حيث المبدأ والشكل، ولا يمكن القبول به تحت أي مبرر.

وحسب الجمعية، فإن الصلح الحقيقي لا يقوم على مطالبة الضحايا بالتخلي عن شكاياتهم مقابل وعود غير مضمونة أو صلاحيات ناقصة، وإنما يقوم على الاعتراف بالحقوق أولاً، وتحديد المسؤوليات بدقة، وتقديم ضمانات قانونية ومالية واضحة، ووضع آليات عملية لإنهاء الأزمة بصورة نهائية وعادلة، مؤكدة في هذا الصدد، أن أي تفويض للتسيير لا تكون له قيمة فعلية إذا ظلت مراكز القرار الأساسية، أو الملكية القانونية للمشروع بيد الأطراف نفسها التي كانت مسؤولة عن إدارته خلال المراحل السابقة، فالتفويض الشكلي لا يحل الأزمة، بل قد يخلق أزمات جديدة، ويعرض المتضررين لمخاطر قانونية ومالية إضافية.

وتجدد الجمعية تأكيدها أنها ليست ضد مبدأ الصلح أو الحلول التوافقية، لكنها ترفض أي صيغة تجعل المتضررين يدفعون ثمن الأزمة مرتين: مرة عندما سُلبت حقوقهم وتعطل المشروع، ومرة أخرى عندما يُطلب منهم تحمل مسؤوليات الأزمة، والتنازل عن حقوقهم القانونية مقابل وعود غير مضمونة.

وفي ختام موقفها، تؤكد الجمعية أنها ستظل منفتحة على أي مبادرة جدية ومسؤولة تحفظ الحقوق كاملة، وتوفر الضمانات اللازمة، وتحدد المسؤوليات بشكل واضح، لكنها ترفض رفضاً مطلقاً أي عرض يرمي إلى تأجيل الحسم القضائي، أو نقل تبعات الأزمة إلى المتضررين، والتنازل عن الحقوق المثبتة تحت غطاء الصلح أو التفويض، فالحقوق لا يمكن أن تكون ثمناً للتنازل عن الشكايات، والضحايا لا يمكن أن يتحولوا إلى متحملين لمسؤوليات لم يصنعوها، وأي حل لا ينطلق من هذه المبادئ الأساسية لا يمكن اعتباره صلحا عادلا، أو تسوية حقيقية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ديربي وجدة رقم 16…المدرب ‘كازوني’ يحقق أول فوز له مع المولودية على حساب ‘ليزمو’