وزير خارجية أميركا في الجزائر لتوضيح خلاصات قمة “النقب”  الواجب اسْتيعابُها

عبد القادر كتــرة

حلّ، اليوم الأربعاء 30 مارس 2022، كاتب الدولة للشؤون الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن في الجزائر، حيث من المنتظر أن يعقد اجتماعا مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ووزير الخارجية رمضان لعمامرة لمناقشة الأمن والاستقرار الإقليميين.

وسائل الإعلام الناطقة باسم النظام العسكري الجزائري، أشارت إلى أن برنامج ” أنتوني بلينكن” يتضمن  “مناقشة التعاون التجاري، وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك”، ولقاء بممثلي الأعمال الأمريكية في الجزائر لمناقشة تعميق العلاقات الاقتصادية وتعزيز التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة والجزائر.

وأجرى وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة جلسة مباحثات ثنائية وموسعة، أولى، مع نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن، في زيارة هي الأولى من نوعها لوزير خارجية أمريكي منذ 22 عاماً.

وكشف لعمامرة أن المباحثات تركزت “حول الفرص الواعدة لتوطيد الشراكة الثنائية بين البلدين، وتعزيز التزامنا بترقية السلم والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي، تماشياً مع قيمنا ومصالحنا المشتركة”.

تأتي هذه الزيارة، مباشرة  بعد قمة النقب في إسرائيل، يوم الاثنين 28 مارس 2022، بمشاركة وزراء خارجية إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات والبحرين والمغرب ومصر، وزيارة الوزير الأميركي للرباط يوم الثلاثاء 29 مارس 2022، التقى بالوزير الأول المغربي عزيز أخنوش وتباحث هلالها مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ثم التقى بأمير الإمارات العربية المتحدة.

وأكد البيان الختامي للقمة، على تشكيل لجان أمنية لمواجهة تهديدات إيران في المنطقة، وشبكة أمنية للإنذار المبكر، مشيراً إلى أن القمة ستعقد بشكل دوري، مضيفا ” أن هذا الاجتماع الإقليمي هو “الأول من نوعه ولن يكون الأخير، مشيراً إلى صناعة التاريخ من خلال التعاون الأمني في الإقليم”.

وزير الخارجية الأميركي “أنتوني بلينكن” شدد على تضامن بلاده مع إسرائيل والشركاء في المنطقة ضد الإرهاب والعنف وعلى ضرورة مواجهة تهديدات إيران وأذرعها في المنطقة.

من جانبه، قال وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة إن الولايات المتحدة شريك لتعزيز عملية السلام، مضيفا أن بلاده حققت الكثير من التقدم في العلاقة مع إسرائيل، لافتاً إلى أنه سيتم قريبا زيادة التبادل الدبلوماسي مع إسرائيل، وموضحا أن الحل ممكن للصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وتابع “نحن هنا للدفاع عن قيمنا ومصالحنا ونشر روح التعايش”.

زيارة وزير الخارجية الأمريكي للجزائر، أثارت قلقا في الأوساط السياسية والإعلامية، نظرا لتزامنها مع الحرب الروسية الأوكرانية التي تعد فيها الولايات المتحدة طرفا غير مباشر، وكذلك أجندة الزيارة التي لم تخف الخارجية الأمريكية أنها تهدف لدعم مسار التطبيع مع إسرائيل.

لا شك أن  “بلينكن” سيخبر النظام العسكري الجزائري بمخرجات قمة النقب بإسرائيل  ويوضح له خلاصاتها ويعطيه الأوامر  التي عليه تنفيذها  وتجنب الالتفاف عليها والضغط عليه لزيادة تصدير الغاز بهدف التقليل من اعتماد أوروبا على الغاز الروسي ،، منها ما أشارت إليه نائبته ويندي شيرمان في زيارتها قبل 3 أسابيع فقط ، التي سربت وسائل إعلام فرنسية أنها طلبت خلال لقائها بالمسؤولين الجزائريين إعادة تشغيل الأنبوب الغازي الذي يمر عبر المغرب، وتوضيح موقف الجزائر من الحرب في أوكرانيا والكفّ عن التصعيد في المنطقة عبر تسليح ودعم العصابات ضمنها مرتزقة بوليساريو والروسية “فاغنر”، والتي تهدد أمن وسلامة المنطقة، وتحملّ  مسؤوليته في التعامل مع النظام الإيراني والخروج من المنطقة الضبابية، واحترام السيادة الدول وقراراتها.

وفي رأي توفيق بوقعدة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، استنادا إلى تصريحه ل “القدس العربي” فإن “الخارجية الجزائرية تواجه لأول مرة مأزقا بين دولتين عظميين روسيا والولايات المتحدة وكل سلوك منها سوف يحسب لصالح طرف في مقابل خسارة للطرف الآخر”.

ويدرج بوقعدة زيارة لعمامرة الأخيرة إلى الدوحة، في “سياق محاولة جس النبض ومعرفة مدى قدرة قطر على توريد الغاز لأوروبا من أجل إزالة الحرج مع روسيا وعدم إثارة الدول الغربية في نفس الوقت، وبالتالي الخروج من هذه الورطة بأقل الأضرار”. لكن ما يخشاه الباحث “هو في عدم التفاوض الجيد مع هذا الوضع وبالتالي تحول نعمة ارتفاع أسعار البترول على الجزائر إلى نقمة عليها في علاقاتها مع دول إستراتيجية بالنسبة لها”.

للتذكير، أكد كاتب الدولة الأمريكي، أنتوني بلينكن، الثلاثاء 29 مارس 2022 بالرباط، أن المغرب يعد شريكا قويا للولايات المتحدة على المستوى العالمي.

وأعرب “بلينكن” خلال لقاء صحفي عقده رفقة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عقب مباحثات أجرياها، عن تقديره البالغ لهذه الشراكة التي “نتدارس اليوم سبل تعزيزها، ليس فقط على الصعيد الثنائي لكن بما يشمل مناطق أخرى من العالم، ولاسيما القارة الإفريقية”.

وأبرز أن الولايات المتحدة تعتبر هذه شراكة استراتيجية على اعتبار العلاقة الثنائية القوية التي تجمع بين البلدين، مضيفا “أننا نعمل سويا بشكل مباشر لما فيه صالح بلدينا وشعبينا” في عدة مجالات منها التعاون الأمني ومكافحة التغير المناخي وجائحة كورونا.

وأوضح في هذا الإطار أن الولايات المتحدة تعترف بالدور المهم الذي يضطلع به المغرب في حفظ الأمن والاستقرار  الإقليميين والمساهمة في تحقيق السلام والرفاه في المنطقة، مبرزا أن الطرفين يتعاونان  “بشكل وثيق في التعامل مع القضايا الإقليمية كالساحل وليبيا ومحاربة الإرهاب، حيث أبان المغرب عن ريادة مطردة ضمن المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب والتحالف الدولي ضد داعش”.

وعلى مستوى التعاون في مجال مكافحة التغير المناخي، أشار كاتب الدولة الأمريكي إلى أن تزايد موجات الجفاف في المغرب والولايات المتحدة وحول العالم يتطلب منا توحيد الجهود لمواجهة التغيرات المناخية.

وأكد أن المغرب يعتبر رائدا عالميا في هذا المجال من خلال وضعه هدفا طموحا يتمثل في بلوغ حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي نسبة 63 في المائة بحلول عام 2035.

وقال إن المملكة في طريقها لتحقيق هذا الهدف بل وتجاوزه، مشيرا إلى أن 45 في المائة من الإنتاج المغربي للكهرباء يأتي اليوم من مصادر متجددة.

وبخصوص التصدي لجائحة كوفيد-19، أبرز بلينكن أن المغرب والولايات المتحدة يعملان جنبا إلى جنب من أجل محاربة الوباء. وأشاد بالجهود التي قامت بها المملكة في هذا الإطار تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، معربا عن تقدير بلاده لمساهمة المغرب في جهود القضاء على جائحة كورونا في بلدان أخرى.

من جهة أخرى، أكد كاتب الدولة الأمريكي أن بلاده ملتزمة بالعمل مع المغرب لتحقيق تقدم ملموس في مجالات ذات أولوية، منها النهوض بحرية التعبير وتكوين الجمعيات وإصلاح منظومة العدالة الجنائية وحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تعازينا لعائلة فرجي وسليسلي

تحطم طائرة عسكرية ضمن  سلسلة حوادث الطيران العسكري في الجزائر بدون حرب