وزير الثقافة يستجيب لطلب تأهيل وتجهيز سينما فوكس بوجدة بعد اقتنائها من طرف الجماعة

عبد القادر كتــرة

استجاب وزير الثقافة والشباب والاتصال لطلب المخرج السينمائي رئيس جمعية “سيني مغرب” مدير المهرجان المغاربي السنوي بوجدة، خالد سلي،  بتأهيل  سنيما “فوكس” وتجهيزها  شريطة أن يقتنيها أحد المجالس المنتخبة وهو الأمر الذي استجاب له في حينه رئيس المجلي للجماعة الحضرية لمدينة وجدة حيث تعهد بالعمل على اقتناء العقار من أجل إنقاد هذه المعلمة.

وجاء فحوى الطلب خلال اجتماع ، بمقر ولاية جهة الشرق صباح يوم السبت 12 فبراير 2022،  بالعمل على اقتناء وزارة الثقافة لسينما فوكس من مالكيها وإعادة تأهيلها، والتي تعتبر أول دائرة للفنون بالمغرب منذ سنة 1919، وفيها عقدت الجمعية الأندلسية الوجدية جمعها التأسيسي سنة 1921 مما جعلها تصنف كتراث وطني.

للتذكير، ظهرت أول قاعة سينمائية بمدينة وجدة خلال فترة الثلاثينات من القرن الماضي أثناء فترة الاستعمار الفرنسي، بالقرب من المقبرة الأوروبية “قبور النصارى” وكانت تشتغل بمحرك الكهرباء باستعمال مادة البنزين ولعل من الأسباب التي جعلت هذه القاعة السينمائية تنمحي من ذاكرة ساكنة المدينة كونها لم تعمر طويلا  ولم تستقر على اسم معين، حسب ما توصل به بحث ميلود بوعمامة  باحث ومهتم بالفن السابع.

وكانت مدينة وجدة تتوفر على عدد من القاعات السينمائية  لم تكن تتوفر في غيرها من المدن التي تم بناؤها بمدينة وجدة في بداية الثلاثينات حتى نهاية الثمانينات، بل كانت إحدى بلداتها تفتخر باحتضانها لأول قاعة سينمائية والوحيدة  في العالم القروي في المغرب شيدت في الثلاثينيات من القرن الماضي  أثناء فترة الاستعمار الفرنسي ويوم كانت تلقب ب”باريس الصغيرة” (Le Petit Paris) وأغلقت أبوابها في بداية السبعينات.

وجدة المدينة الألفية التي تتوفر على أقدم مدرسة ابتدائية في المغرب (مدرسة سيدي زيان سنة 1907 قبل بداية الحماية) وأول ثانوية (عمر بن عبدالعزيز سنة 1915) وأول محطة للقطار (سنة 1910)، كانت تحتضن إلى وقت قريب 9 قاعات للسينما، اندثرت جميعها، منها  سينما “المغرب ” التي كانت تحمل في البداية اسم “ريكس” أسست سنة 1932 وكانت تضم حوالي 650 مقعدا وأغلقت أبوابها سنة 1984وتعود ملكيتها لعائلة لعلج، وتوجد بالقرب من باب الغربي الشهير بالمدينة.

سينما كوليزي، أنشأت سنة 1934، وتعد من أصغر القاعات السينمائية بوجدة إذ لا يتعدى عدد المقاعد الموجودة بها 300 مقعدا وتعود ملكيتها لعالة لعلج فقد أغلقت بدورها أبوابها في الآونة الأخيرة.

سينما باريس التي  بنيت سنة 1936 كانت تحمل في البداية اسم “ريالطو” قبل أن تتعرض لحريق وتتغير معالمها واسمها وأصبحت تحمل اسم سينما “باريس” إذ تتوفر على أكبر قاعة سينمائية بالمدينة، حيث  تضم أكثر من 900 مقعد وتعتبر من أحسن القاعات السينمائية بوجدة وتعود ملكيتها لعائلة الراضي، قبل أن يقرر صاحبها أغلاقها وبيعها  لمقاولين الذي حولوها إلى عمارة.

سينما الفوكس التي تم تشييدها  بنيت سنة1940 وكانت تضم قاعة تحوي حوالي 650 مقعدا وتعود ملكيتها لعائلة بوشتنتوف، وأسست سينما المعراج سنة 1951 وكانت تضم حوالي 600 مقعد أغلقت أبوابها سنة 1995 وتعود ملكيتها لعائلة الراضي، أما سينما النصر فتم بناؤها سنة 1960 وكانت تضم حوالي 800 مقعد أغلقت أبوابها خلال الآونة الأخيرة  حيث تم هدمها في نهاية التسعينيات ولا زالت الأشغال جارية بها لتتحول إلى محلات تجارية ودور سكنية وتعود ملكيتها لعائلة لعلج.

سينما الفتح التي كانت توجد  بطريق بودير كودان سابقا وقد بنيت في سنة 1969 وكانت تضم حوالي 650 مقعدا ولم يمر على افتتاحها إلا سنة واحدة ليطالها الإغلاق وكانت تعود ملكيتها لعائلة تدعى فاصلة.

سينما الملكي التي تعود ملكيتها لعائلة لعلج، بنيت سنة 1975 وتضم حوالي 900 مقعد وتعتبر من أكبر وأجمل القاعات السينمائية بوجدة أغلقت أبوابها منذ سنتين، وكانت   سينما الريف  آخر قاعة تم بناؤها بمدينة وجدة وكان ذلك  سنة 1985 ولم تعمر طويلا إذ أغلقت أبوابها سنة بعد افتتاحها أي سنة 1986.

ومن أهم  المشاريع الثقافية التي تفتخر بها وجدة المدينة الألفية بعد اندثار جميع قاعات السينما،  مسرح محمد السادس الذي  عرف النور سنة 2014،  بغلاف مالي يقدر ب35 مليون درهم،  ويمتد على مساحة 6500 متر مربع منها 4900 متر مربع مغطاة، تمكن مدينة وجدة والجهة الشرقية عموما من قطب خاص بالترفيه والتنشيط الثقافي والفني، وقادر على احتضان التظاهرات الثقافية الكبرى الوطنية والدولية .

المشروع الوحيد والفريد الذي يساهم في  إثراء المشهد الثقافي لمدينة وجدة  والاهتمام بقطاع الثقافة والفنون من خلال تقوية البنيات التحتية الثقافية، وتشجيع المواهب الإبداعية خاصة في صفوف الشباب. ويعد هذا الصرح الثقافي  الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 860 مقعدا،  فضاء سوسيوثقافيا بامتياز، لتحسين ولوج سكان مدينة وجدة إلى بنيات التنشيط الثقافي والفني بما ينطوي عليه ذلك من تطوير للإمكانيات الفكرية والقدرات الإبداعية، كما يضم قاعة للكواليس وغرفا مخصصة للفنانين وثماني ورشات وقاعة لضيوف الشرف وأربعة مداخل ومرافق أخرى .

لا بدّ من الإشارة إلى أن وجدة ، المدينة المغاربية بامتياز،  تحتضن كلّ سنة المهرجان المغاربي للفيلم الروائي القصير، والذي تنظمه   جمعية سيني مغرب التي يرأسها السينمائي خالد سلي بتنسيق مع المركز السينمائي المغربي بعد النجاح الباهر الذي عرفنه الدورتين السابقتين.

وتنظم المسابقة  الذهبية  الاحترافية  المغاربية، بموازاة مع المسابقة الفضية  الخاصة بالأندية السينمائية والهواة، ضمانا لترسيخ قيم الثقافة السينمائية ،لدى منشطي الأندية، ولدى كافة الشباب، من خلال عملية التلاقح الحاصلة بين الطرفين، أثناء المهرجان، إن على المستوى المحلي أو الوطني.

وتعرف كلّ دورة عرض العديد من الأفلام المغربية والمغاربية القصيرة، كما تتميز  بمشاركة وحضور عدة  وجوه  وفعاليات سينمائية من المغرب ومن خارجه. وتخصص جوائز  للأعمال الفائزة في المهرجان ،كما ستقام ورشات تكوينية هامة، وندوات وعروض ومناقشات للأفلام ومعارض مختلفة خلال المهرجان.

يأتي هذا المهرجان في ظل التحولات الإستراتيجية التي تعيشها المنظومة الجمالية المغربية بشكل مطرد، والنقلة النوعية التي تفوق كل ما تحقق في عقود سابقة، بفضل جهود نخبة من مثقفيها الذين جعلوا من أشكال التعبير الجمالي رهانا استراتيجيا، حيث أصبح المغرب الفني والسينمائي على وجه التحديد بفضل هؤلاء، علامة متميزة في مجموع المهرجانات والملتقيات السينمائية القارية والعالمية. وأصبح التتويج بها أمرا ملحوظا، إذ أبانت السينما المغربية بفضل العمل القاعدي للمركز السينمائي المغربي ومعه مجموعة من المؤسسات الأكاديمية، والمدارس والمعاهد العليا في مجال السمعي البصري، عن نضج  فني، ورؤية جمالية تستوفي عناصر اكتمالها يوما بعد يوم.

ويراهن المهرجان على تحقيق مجموعة من المحاور تتمثل في ترقية التربية الجمالية بفضاءات التربية والتكوين المغربية، ومقاربة الدرس النقدي من خلال إشراك المتعلم في مختلف مراحل تكوينه في المشروع السينمائي الذي أصبح الوسيلة المركزية في مختلف أشكال التعبير المعاصر، وتنويع صيغ أشكال التعبير، وبالتالي الرقي بأشكال المقاربة الديداكتيكية القائمة على اختيارات تستبعد عن غير قصد استراتيجية العلامة والرمز، والتركيز على أهمية الخطاب السينمائي في تقديم المعرفة الوازنة بأشكال جمالية، واعتبار السينما مؤسسة تربوية لا تقل أهمية عن باقي المؤسسات.

واحتضنت مدينة وجدة، خلال نونبر 2021، الدورة العاشرة، حيث كشف خالد سلي، مدير المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة في كلمته بمناسبة حفل الافتتاح، بفضاء مسرح محمد السادس، الأسباب الكامنة وراء اختيار نسخة هذا العام نصف حضورية، بما في ذلك العروض السينمائية، والماستر كلاس، والندوة الفكرية..

و قال سلي،  أن “انعقاد الدورة العاشرة للمهرجان المغاربي للفيلم التي شرفنا فيها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، برعايته الكريمة، في إطار مشروع النموذج التنموي المغربي الذي أسس له جلالته في بعده الثقافي، وجمعية سيني مغرب، تضع نفسها رهن إشارة هذا المشروع التنموي في كل عمل تقوم به في الميدان، موظفة ما تزخر به جهة الشرق من تنوع و غنى ثقافي”.

وأضاف: “قبل عام، وفي ظل القيود التي فرضتها الأزمة الصحية، وجد النظام البيئي الثقافي المغربي، وعالم السينما بوجدة، أحد الاستثناءات النادرة لهذه القاعدة، ومع شركائنا، أوضحنا وجهة نظرنا، ورغم كل الصعاب ،كنا أوفياء لجمهورنا، بحرصنا على اللقاء به، واستدامة تقليد راسخ منذ عقد من الزمن”.. .

وزاد: “من أجل مواجهة هذا التحدي، كان علينا استخدام مخيالنا وقدرتنا على التكيف مع الوضع الجديد، من أجل إنشاء تجربة غير مسبوقة في المغرب، وهي تجربة مهرجان سينمائي عبر الإنترنت، يقام بالكامل في شكل رقمي، رهان جريء على أقل تقدير، أخذناها ونجحنا فيه بفضل تفاني الفريق المنظم للمهرجان ، ولكن قبل كل شي، للثقة المستمرة من طرف شركائه، وصانعي الأفلام، والممثلين، ووسائل الإعلام، وبالطبع عشاق الأفلام الذين آمنوا بنا، والذين ساندونا ورافقونا في هذه المغامرة العظيمة التي يسعدنا جدا أن نجد فيها اليوم  العائلة نفسها المحبة للسينما، من أجل الاحتفال مرة أخرى بشغفنا المشترك…”.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

من غرائب الجزائر: تهريب سفينة إلى خارج البلاد

متي يتم وضع حدٍّ لظاهرة نصب خيام حفلات الأعراس  والمآتم وسط طرقات وجدة؟