هل يتحمل المواطن فعلا مسؤولية تفشي جائحة كورونا الواسع؟

عبد العزيز داودي

عادة ما يختار الخطاب الرسمي للحكومة الطريق السهل لتبرير الزيادات التي لم تبق مقلقة فقط، بل مخيفة لجائحة كورونا، وترجع الحكومة أسباب ذلك إلى تراخي المواطنين/ت في احترام التدابير الاحترازية وعدم الالتزام بوضع الكمامات والتعقيم والنظافة والتباعد الاجتماعي، ومع كل موجة يترتب عنها بالضرورة تشديد الإجراء ات الاحترازية، التي وإن كانت ضرورية، فهي تحمل في طياتها معالم الإجهاز على القوت اليومي لملايين المغاربة المشمولين بقرارات الحكومة التي لم تفكر إطلاقا في نادلي المقاهي وأرباب المطاعم والحمامات والمسابح المغلقة، ومهنيي النقل الطرقي، بكافة أصنافهم، وكيف سيتمكنون من الصمود في وجه جائحة طال مقامها، وفي كل مرة تتحور لتستمر في العيش بين ظهراننا، بل من المتوقع أن تكون هناك موجة خامسة وسادسة وسابعة وثامنة وتاسعة وعاشرة، وفي كل مرة تكون الموجة أفظع من سابقتها. مع العلم، وانطلاقا من التجارب، فإن الڤيروس حين يصل ذروته، لا أحد يستطيع إيقافه، لأنه غير مرئي، ويجهل حتى ما إن كان ينقل عبر الهواء أم لا.

واذا كانت اللائمة ملقاة على عاتق المواطن، فلم نسمع من الحكومة أنها اعترفت بأخطائها في تدبير الجائحة، ولم نسمع منها كذلك كيف ستواجه الخصاص الفظيع في الأطقم الطبية والتمريضية، وكيف ستواجه الاحتمالات الأكثر صعوبة؟ والمتجلية في الضغط على المنظومة الصحية… هل باستدعاء متقاعدي رجال ونساء الصحة والمتطوعين؟ أم بمصارحة الشعب بحقيقة الوضع الصحي وبما تتوفر عليه الدولة من إمكانيات ؟ مع العلم أنه وبفضل المبادرة الملكية، قطع المغرب أشواطا مهمة في تلقيح مواطناته ومواطنيه، وهو غير بعيد عن الوصول إلى الهدف المنشود المتمثل في تحقيق المناعة الجماعية، عبر استفادة ما لا يقل عن 80 % من اللقاحات.

ومع ذلك لم تكن الحكومة في مستوى تطلعات الشعب الذي مل ويئس من القرارات الارتجالية، وبالتالي فإن الأصح هو الاعتماد على ثنائية الحق والواجب. وإذا كان من واجب المواطنين احترام التدابير الاحترازية، فمن حق المواطن على الدولة أن تحميه، وأن تكون الحكومة صريحة في خطابها، وأن توجه اللوم لنفسها قبل أن توجهه للمواطن المغلوب على أمره…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذه حصيلة 1278 حادثة سير داخل المناطق الحضرية بالمغرب خلال الأسبوع المنصرم

أول انتخابات في زمن كورونا: التحديات والرهانات