نهاية أسطورة “الحركة الإسلامية” (الحلقة 5)

حيثما تولي الدولة وجهها إلا وتجد الحركة الإسلامية تعبث بعقول المواطنين وبمقدسات الوطن؛ وعلى رأس ما تعبث به أنها لبست لَبُوس الدين وجعلت نفسها وصية عنه وكأنها خليفة الله في الأرض؛ فأيقظت الفتنة ونشرت الفرقة؛ ولولا أن عين الدولة لا تنام، لأهلكت هذه الحركات الحرث والنسل، ولفرّقت الناس شذر مذر وزرعت بينهم الشحناء والشنآن، ولألَّبت بعضهم على بعض، حتى يتقاتلوا فيما بينهم مثلما يقع اليوم في كثير من بلدان المسلمين.
إن الطرف الوحيد المُخول له الحديث عن الدين هو الدولة؛ فهي الوحيدة المعنية بتدبير شؤون المواطنين وحماية عقائدهم؛ لذا عمدت إلى تأسيس مجالس علمية في كل مدينة وكل إقليم، بمعية مجلس علمي أعلى، هدفها تنظيم الشأن الديني والتصدي للفتوى، وكلها مؤسسات يُدِيرها علماء وفقهاء مشهود لهم بالكفاءة العلمية والنزاهة والتجرد لله، الأمر الذي يجعل مواقفهم وفتاويهم مما لا يرتقي الشك إليها، اللهم ما يبدر، بين الحين والحين، من توجسات قيادات الحركات الإسلامية التي اعتادت الاصطياد في الماء العكر لكن دون جدوى.
من المعلوم أن الحركات الإسلامية ألوان وأطياف، ومِلل ونحل، وليست على قلب رجل واحد؛ وكل واحدة منها له تأويله الخاص للنصوص الشرعية، وفهمه المتفرد للدين وأحكامه؛ ومن ثمّ لا نحتاج إلى دليل كي نُبين أنها لا تمثل الدين وإنما تمثل قراءة خاصة له؛ هذا ما يفسر التناحر فيما بينها في كثير من الأحيان؛ والذي قد يصل إلى حد اتهام بعضها البعض بالعمالة والتآمر على الإسلام والمسلمين.
إن ادعاء تمثيل الدين من لدن الحركات الإسلامية قد يبلغ مستويات خطيرة من التيه والضلال، وقد بلغ بالفعل؛ فقد كتب عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان في كتابه “المنهاج النبوي” باب “القيادات التنظيمية” أن من بين مهام المرشد العام أنه يرجح بين الأحكام الشرعية؛ أي أن الإمام مالك إذا اختلف مع أبي حنيفة النعمان في مسألة ما، فإن عبد السلام ياسين هو من سيرجح المصيب بينهما، وكأننا أمام مذهب فقهي جديد وليس أمام جماعة تصبغ واجهتها بألوان الإسلام.
لو أنّ الله تعالى أَوكْل حفظ هذا الدين لهذه الشرذمة الرديئة من الناس، والذين يسمون أنفسهم زورا وبهتانا رجال الدعوة إلى الله، لكان أمره قد انتهى وزمنه قد انقضى؛ ولكنه تعالى أوكل هذا الأمر لهذه الدولة العظيمة، وعلى رأسها أمير المؤمنين حفظه الله، والذي قال قبل يومين في خطاب عيد العرش بأنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، وبذلك يكون قد أغلق ملف الخوف على الدين للأبد.
نورالدين زاوش
كاتب إقليمي سابق في حزب العدالة والتنمية مستقيل سنة 2005م

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مولودية وجدة للريكبي … 50 لقبا في ظرف ربع قرن

بوعرفة: ترشيد استهلاك الماء في الظرفية الراهنة