“نجيب محفوظ بلا معطف”: حوارات تمتد عبر ربع قرن من حياة الأديب الكبير

يقدم أحمد فضل شبلول في كتابه “نجيب محفوظ بلا معطف” ثمانية وعشرين حوارًا أُجريت مع الكاتب الكبير الفائز بجائزة نوبل للآداب، ونُشرت على مدى خمسة وعشرين عاما بدءا من العام 1970 حتى عام 1995.

وجاء الكتاب الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن في 290 صفحة من القطع الكبير، وتُعَدُّ السنوات التي جرت فيها حواراته من أخصب السنوات في حياة نجيب محفوظ، ففيها أصدر حوالي ثلاثين عملًا تنوعت ما بين روايات ومجموعات قصصية ومقالات اجتماعية وسياسية وفلسفية. وفيها كان الحدث الأبرز في حياته وفي الأدب العربي عموما؛ وهو حصوله على جائزة نوبل في الآداب عام 1988. وخلالها حدث زلزال القاهرة في عام 1992 الذي كان محور أحد حوارات الكتاب، وخلالها وقعت محاولة اغتياله في الرابع عشر من أكتوبر عام 1994.

وتشعبت الحوارات الأدبية والثقافية والسياسية والاجتماعية إلى أكثر من اتجاه، وتوقفت عند القضايا الأكثر تداولا والتصاقا بالواقع الذي انتمى إليه نجيب محفوظ، مثل: الكتابة والقراءة والمرأة والسينما وجائزة نوبل والقضية الفلسطينية والحرية والديمقراطية.

وقُسمت الحوارات إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل نوبل، ومرحلة ما بعد نوبل، ليطوف القارئ خلالها بمجموعة كبيرة من المجلات والجرائد التي تنتمي لغير بلد عربي، من بينها: لبنان وسورية والسعودية والأردن والبحرين والكويت وفلسطين.

ويرى المؤلف أحمد فضل شبلول أن زياراته المتكررة لكثير من الدول العربية مكنته من متابعة الصحف والمجلات أو الدوريات التي تصدر فيها سواء كانت يومية أو أسبوعية أو شهرية، فاقترب من الأرشيف في كثير من هذه الصحف والمجلات واطلع على المواد الأدبية والثقافية التي كانت تنشر فيها، فلفت نظره باستمرار كمّ الحوارات التي أجريت مع نجيب محفوظ، ما جعله نجم الحوارات الأدبية والثقافية العربية لسنوات طويلة تمتد لأكثر من خمسين عاما.

ويرى شبلول أن “نجيب محفوظ لم يكن روائيا وقاصا كبيرا فحسب، بل كان كذلك محاورا بارعا لم يبخل على أحد من الصحفيين سواء كان مخضرما أو مبتدئا بالجلوس معه والرد على أسئلته. وكان دائما يزن رده قبل الإفصاح به، لأنه يدرك خطورة الكلمة ومدى تأثيرها، سواء كانت كلمة مبدعة أو كلمة في حوار ولقاء مقيم أو عابر، وفي جميع الأحوال لم يغب فنجان قهوة نجيب محفوظ، وبسمته الصافية، وضحكته المجلجلة، عن أجواء الحوارات كما اعترف بذلك أكثر من محاوِر”.

ويضيف شبلول أن “المتابع لهذه الحوارات وغيرها، يستطيع أن يلمس أن هناك أسئلة تتكرر في عدد من الحوارات، مع اختلاف شخص المحاوِر، وسنجد أيضا أن الإجابات لم تتغير في مضمونها، مما يدل على مدى الصدق الذي يتميز به صاحب الحوار، ومدى صفاء الذاكرة والقريحة التي ينطلق منها”.

ويبرز حين الاطلاع على أسماء الصحفيين الذين أجروا الحوارات مع نجيب محفوط، مجموعة من الصحفيين العرب المعروفين، ومنهم: عماد الدين أديب، د. عمرو عبدالسميع، سناء السعيد، أحمد محمد عطية، د. عصام عبدالله، جهاد فاضل، مرعي عبدالله، محمود عبدالشكور، أحمد فرحات، نبيه البرجي، فاروق الشاذلي، نبيل فرج، دينا ريان، محمد محمود، خالد محمد غازي، وجيه خيري، لمعي شلبي، إيمان عيد، طاهرة حسن.

من الجدير ذكره أن أحمد فضل شبلول كاتب وروائي مصري، حصل على مجموعة من الجوائز من بينها: جائزة المجلس الأعلى للثقافة عام 1999، وجائزة الدولة التشجيعية في الآداب عام 2007، وجائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2019. وله ثلاثة عشر ديوانا شعريا مطبوعا، وتسعة كتب في أدب للأطفال، بالإضافة إلى 20 مؤلفا في الدراسات الأدبية والنقدية، وثلاثة معاجم متخصصة، وست روايات هي: رئيس التحرير 2017، الماء العاشق 2018، اللون العاشق 2018، الليلة الأخيرة في حياة محمود سعيد 2020، الحجر العاشق 2020، والليلة الأخيرة في حياة نجيب محفوظ 2021.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الفنانة سلوى الشودري تغني “الشعبي” للأطفال

جامعة محمد الأول بوجدة تشارك في ورشات تكوينية نظمتها مؤسسة الشيخ ماء العينين للعلوم والتراث