مقتل “جوادي” القيادي الجزائري في تنظيم القاعدة

عبد القادر كتــرة

لا شكّ أن المرء يتساءل عن المجرمين الذين يواصلون ارتكاب فظاعاتهم وحماقاتهم بالمناطق الحدودية المحاذية للجنوب الجزائري خاصة بمنطقة حدودية مع دولة مالي بالساحل يشرف عليها النظام العسكري الجزائري ويوظف فيها جماعات إرهابية يتحركون بأوامره، على رأسها ميلشيات “بوليساريو” ومقاتلي “حزب الله” ومرتزقة “فاغنر” وجماعات إرهابية مثل “تنظيم الدولة الإسلامية” و”القاعدة” و”داعش” و”جماعات مجهولة” الذين يجدون كلُّهم دعما ماديا وماليا ولوجستيكيا وسلاحا ويتخذون من بعض مدن الجنوب الجزائري قواعد للانطلاق لتنفيذ عملياتهم والعودة لتلقي الأوامر والتحضير لعمليات أخرى.
أعلن الجيش الفرنسي عن مقتل القيادي الجزائري في تنظيم “القاعدة بالمغرب الإسلامي” خريج أكاديمية الإرهاب التي يشرف عليها جنرالات ثكنة بن عكنون بالجزائر، في عملية عسكرية “برخان” على بعد حوالي 100 كيلومتر شمال العاصمة “تومبوكتو” بدولة مالي، ليلة 25 إلى 26 فبراير 2022، تم خلالها تحييد الإرهابي.
بلاغ فرنسي نقلته وكالة الأنباء الفرنسية أكد على أن “الإرهابي المقضي عليه هو قيادي في تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وهو جزائري يدعى يحيى جوادي “، مضيفا أنه “بعد تحديد موقعه والتعرف عليه رسميا، تم تحييده من خلال تدخل بري، بدعم من مروحية تايجر للاستطلاع والهجوم وطائرتين فرنسيتين بدون طيار ”
تصفية الإرهابي الجزائري يحيى جوادي، “قيادي بارز” في “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” يشرف على الشؤون المالية واللوجستية، المعروف أيضا باسم أبو عمّار الجزائري، يأتي بعد مقتل مجموعة من الإرهابيين الجزائريين للتنظيم الإرهابي المسمى “القاعدة في بلاد المغرب” الذي ينشط في منطقة الساحل والصحراء، ضمن قيادات بارزة تحت مسمى “الأمراء”، وهم 7 أمراء تولوا قيادة التنظيم الإرهابي، 2 منهم لازالوا ينشطون، و4 تمت تصفيتهم في الأعوام الأخيرة، كلهُّم خريجو ثكنة بن عكنون ويتحركون تحت إمرة الجنرالات الدمويين الجزائريين .
وبإعلان الجيش الفرنسي مقتل القيادي البارز في تنظيم “القاعدة ببلاد المغرب” الإرهابي الجزائري يحيى جوادي، تطوى صفحة أحد أخطر أمراء هذا التنظيم.
ويتوفر التنظيم الإرهابي المسمى “القاعدة في بلاد المغرب” الذي ينشط في منطقة الساحل والصحراء تحت مراقبة النظام العسكري الجزائري ، وهو تنظيم إرهابي ولد من رحم ما كان يعرف بـ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال”، التي تأسست سنة 1998 على يد الإرهابي المقتول حسان حطاب، قبل أن يخلفه على رأسها الإرهابي المقتول عبد المالك درودكال سنة 2003، وبعد عام من ذلك قرر مبايعة تنظيم “القاعدة”.
آخر أمراء هذا التنظيم الذي تمت تصفيته الإرهابي يحيى جوادي وهو آخر قيادي بارز في تنظيم “القاعدة ببلاد المغرب”، على يد قوات عسكرية تابعة للجيش الفرنسي في شمالي مالي.
وكان في منصب “أمير الصحراء” ويلقب بـ”إلياس أبو عمار”، ومن أقدم الإرهابيين الذين التحقوا بالجماعات الإرهابية في الجزائر سنة 1994، وكان الذراع اليمنى للزعيم السابق لـ”تنظيم القاعدة ببلاد المغرب” عبد المالك درودكال.
الأمير الإرهابي الذي تمت تصفيته على يد الجيش الفرنسي مقتله في عملية عسكرية نوعية بمنطقة “تساليت” الواقعة شمالي مالي في يونيو 2020، عبد المالك درودكال الأمير السابق لتنظيم “القاعدة ببلاد المغرب”، والذي كان من أوائل الإرهابيين الذين التحقوا بالعمل المسلح سنوات التسعينيات بالجزائر عقب توقيف ال

كان درودكال من أوائل الإرهابيين الذين التحقوا بالعمل المسلح سنوات التسعينيات بالجزائر عقب توقيف الجيش المسار الانتخابي عام 1992، بعد أن ربط اتصالاته بالإرهابي “سعيد مخلوفي” الذي أرسله إلى أفغانستان للتدريب على صناعة المتفجرات.
ومن أخطر العناصر الإرهابية وأقدمها مختار بلمختار، واسمه الكامل مسعود مختار بلمختار، وله عدة ألقاب أشهرها “الأعور” أو “بلعور”، وكذا “إلياس و”أبو العباس”، ولازال الغموض يحوم حول حقيقة مقتله، وعذا الإهاربي الخطير ضمن من تلقوا تكوينهم العسكري في أفغانستان سنة 1991، ويلقب بـ”الأعور” بعد أن فقد عينه اليسرى بشظية قذيفة في أفغانستان.
أحد خريجي ثكنة بن عكنون الجزائرية، الإرهابي عبد الحميد أبو زيد واسمه الحقيقي “أديب حمادو” قائد سابق لما يعرف بـ”كتيبة طارق بن زياد”، من أصول جزائرية أيضا، وكان واحد من أخطر أمراء القاعدة بالساحل والصحراء، وتمت تصفيته من قبل قوات فرنسية وتشادية في 25 فبراير 2013.
واشتهر هذا الإرهابي الجزائري سنة 2010 كأحد أكبر 3 قادة عسكريين لتنظيم “القاعدة ببلاد المغرب”، واشتهر بثروته الطائلة التي اكتسبها من عمليات اختطاف رعايا أوروبيين وطلب الفدية، كما اشتهر بدمويته وتدميره للأضرحة الصوفية في مالي.
وتمت ترقيته إلى “أمير” سنة 2010 من قبل الزعيم السابق لتنظيم القاعدة ببلاد المغرب أبو مصعب عبد الودود (عبد المالك درودكال)، وذلك بعد أن أمر بإعدام رعيتين بريطاني وفرنسي.
أحد الإرهابيين الجزائريين ” يحيى أبو الهمام” تأكد مقتله في نهاية فبراير 2020 على يد قوات فرنسية شمال مالي، وهو الأمير السابق للصحراء، واسمه الحقيقي عكاشة جمال، التحق بالجماعات الإرهابية في الجزائر نهاية تسعينيات القرن الماضي، وبعد خروجه من السجن الذي قضى به 18 سنة، سارع للعودة إلى العمل الإرهابي، والتحق بالإرهابي مختار بلمختار.
وعُرف أيضا بلقب “مهندس عمليات اختطاف الغربيين في الصحراء”، وتولى منصب نائب “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” الإرهابية في شمال مالي منذ مارس 2017.
بعد تصفية الإرهابي المقبور عبدالمالك درودكال، عُيّن “أبو عبيدة يوسف العنابي” لخلافته وهو واحد من أكثر الإرهابيين دموية في منطقة المغرب العربي والساحل، وممن يزعمون أن الأعمال الإرهابية “جهاد في سبيل الله”، وهو الزعيم الحالي لما يعرف بـ”تنظيم القاعدة ببلاد المغرب”.
واسمه الحقيقي مبارك يزيد ويكنى بـ”أبو عبيدة يوسف العنابي”، ويرجع تسميته بـ”العنابي” إلى مسقط رأسه بمدينة “عنابة” الساحلية الواقعة شرقي الجزائر، والتي حصل فيها على شهادة بكالوريوس في الاقتصاد.
وكان العنابي واحدا من المؤسسين للتنظيم الإرهابي “نصرة الإسلام والمسلمين” في شمال مالي، وهو التنظيم الذي ضم الجماعات الإرهابية المرتبطة بتنظيم القاعدة الأم في المغرب العربي والساحل.
من جهة أخرى، اختارت مخابرات النظام العسكري الجزائري عضو “بوليساريو” عبد البراء الأنصاري الصحراوي رئيسا جديدا رئيسا لخلافة ” أبو وليد الصحراوي” (الذي قتلته القوات الفرنسية بشمال مالي خلال شهر شتنبر الماضي) على رأس الجماعة الإرهابية بالساحل والصحراء التابعة لما يسمى ب” الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا” المنخرطة تحت لواء “داعش”، مع العلم أن تعيينه تمّ حين كان “عبد البراء الصحراوي” في ليبيا.
وحسب مصادر إعلامية تمّ تداولها، القائد البوليساري الجديد من عناصر ميليشيات “بوليساريو” والذي قضى حياته بالمخيمات بتندوف، هو خريج مدرسة تكوين مسلحي ميليشيات عصابة “بوليساريو” لما يسمى “الشهيد مصطفى الوالي” بالجزائر.
الجماعة الإرهابية التي أصبح يترأسها القائد الجديد “أبو البراء الصحراوي” تنشط بالساحل والصحراء بشمال مالي المتاخمة للحدود الجنوبية الجزائرية تحت أعين المخابرات الجزائرية وجنرالات النظام العسكري الجزائري وبتوجيهات منهما، كما كان الأمر بالنسبة لزعيمها السابق “عدنان أو وليد الصحراوي” .
المجتمع الدّولي سيتجه لتصنيف الجزائر ضمن قائمة البلدان الحاضنة للإرهاب
دعا النشطاء، سبق لهم، أن أطلقوا في وقت سابقٍ، حملةً لتصنيف “بوليساريو”، تنظيماً إرهابياً، بأن تتحرك دول العالم لتضع الجبهة الانفصالية في القائمة السوداء، لأنها تهدّد أمن واستقرار منطقة شمال إفريقيا، وتتلقى دعماً من دول حاضنة للإرهاب، وعلى رأسها إيران، مطالبين بمعاقبة الجزائر، التي تستضيف أتباع إبراهيم غالي والبوهالي على أراضيها.
وفي هذا السياق، قال عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني، إن “دول العالم بدأت في تصنيف الجزائر كدولة حاضنة للإرهاب”، مضيفاً بأنه مؤخرا، “قامت الإمارات العربية المتحدة، بتجميد منح التأشيرة للجزائريين، الشيء الذي يعني أن الجزائر باتت مصدرةً للمخاطر الإرهابية”.
وتابع اسليمي في تصريح بموقع “بناصا”: “قبل أيام بدأت التقارير تشير إلى أن السلوك العدواني لجنرالات الجزائر، يقود تدريجيا إلى عزلة البلاد، واليوم عاد الجنرال الدموي خالد نزار إلى الجزائر، بعد أن كان محكوماً عليه بالسجن”، مفسرّاً هذه العودة بأن حليفه، توفيق مدين، “عاد إلى حكم الجزائر إلى جانب شنقريحة”.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس أكدال بالرباط، أن التوقعات “تشير إلى أن مسلسل الاغتيالات سينطلق من جديد في الجزائر”، مسترسلاً بأن الجنرالات جعلوا من الجزائر، “خطراً على الداخل الجزائري، وخطراً على الخارج”، على حدّ قوله.
وسبق ل”بوليساريو”، حسب نفس المصدر، أن تورطت في تلقي أموالٍ ومعدات من إيران، عبر الجزائر، وهي النقطة التي أفاضت الكأس في العلاقات بين طهران والرباط، ودفعت الأخيرة، إلى إعلان قطع علاقاتها معها، سنة 2018، بسبب ثبوت توفير بلد “ولاية الفقيه”، للدعم، لفائدة جماعة الرابوني، التي تتخذ من تندوف بالجزائر، مقرّاً لها.
وعقب هذه الفضيحة، تقدم ثلاثة من أعضاء الكونغريس الأمريكي، وقتها، استنادا إلى نفس الموقع، وهم “جو ويلسون” و”كارلوس كوربيلو” و”جيري كونولي”، إلى رئاسة المجلس، بمشروع قرار يحمل رقم 1101، يطالبون فيه بتوفير دعم للمغرب، وإدانة جبهة “بوليساريو”، التي وصفوها بالمنظمة الإرهابية الممولة من جمهورية إيران.
وكانت مجموعة من التقارير، قد تحدثت عن تورط “بوليساريو”، في التحالف مع التنظيمات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل، ومن بينها ما جاء قبل فترة، في مجلة “أتالايار”، الإسبانية، التي قالت “إن الجماعات الإرهابية، تجند شباباً ينحدرون من مخيمات تندوف، مضيفةً أن هذه الخطوات، تزيد من حدة المخاطر على أمن واستقرار المنطقة”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الناظور تستضيف ورشات تشاورية من أجل صياغة تقرير موازي لدينامية الجمعيات بست جهات المغرب

رسائل واضحة من السعودية ومصر للنظام العسكري الجزائري حول قضايا الأمة العربية