لماذا تصر الحكومة على عدم تسقيف أسعار المحروقات وعدم تشغيل لاسامير؟

عبد العزيز داودي

كما كان متوقعا مسائلة رئيس الحكومة في الغرفة الأولى يومه الإثنين 1 أبريل حول ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات كانت صاخبة، حيث عبر العديد من النواب البرلمانيين عن استغرابهم لعدم اتخاذ الحكومة لإجراءات ناجعة للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين/ت. وفي الوقت الذي كان الرأي العام يتطلع إلى جواب رئيس الحكومة، تفاجأ بسلكه لمبررات واهية، وبتعليق الزيادة في أسعار المحروقات على شماعة الحكومة السابقة في نسختها الأولى والثانية، حسب زعمه، والتي حررت أسعار المحروقات دون أن تتخذ الإجراءات المواكبة للتحرير، بمعنى أن جواب رئيس الحكومة كان واضحا؛ بخصوص تسقيف أسعار المحروقات، وأنه لا مجال لمناقشة هذا الأمر، حتى ولو وصلت أسعار المحروقات إلى أثمنة أكثر مما هي عليه الآن، مع العلم أن الحكومة يفترض أنها تعاقدت مع الشعب لإصلاح ما أفسدته الحكومات السابقة، وبالتالي فتكريس الدولة الإجتماعية ومنطق (تستاهلوا احسن) يفرض على الحكومة أن لا تتبرقع بحجج واهية تعود للسلف. وفي معرض رده على التهديد الذي يطال الأمن الطاقي بالمغرب؛ وعلى عدم إقدام الحكومة على إعادة تشغيل شركة لاسامير، صرح اخنوش (ياريت نلقاوا اللي يشري لاسامير)، ناسيا أو متناسيا أن المشكل هو بين الدولة والمالك للشركة، وليس بين الدولة ولاسامير، وبالتالي فالدولة في أمس الحاجة إلى تحويل ديون لاسامير إلى استثمارات؛ على اعتبار أن مجمل الديون المتراكمة على شركة لاسامير تبلغ 21 مليار درهم، وهي مدينة في أغلبها إلى مؤسسات تابعة للدولة كالبنوك، أو إدارة الجمارك، وملف التحكيم الدولي مفتوح بين الدولة المغربية والمستثمر السابق، بمعنى أنه لا يمكن ربط مصير لاسامير بمآل النزاع المعروض على مركز التحكيم الدولي، فشركة سامير ليست طرفا فيه، ولا يمكن ربط مصيرها بمآل النزاع المعروض على مركز التحكيم الدولي، وبالتالي فإن الحفاظ على الأصول المادية، وعلى الموارد البشرية بالشركة مهم جدا لتوفير الأمن الطاقي، وتلطيف أسعار المحروقات، والذي مدخله هو الاستئناف العاجل للإنتاج والتكرير بالمصفاة بدون اختلاق الذرائع  للحفاظ على مكتسبات حققها المغرب لما يزيد عن ستة عقود من الزمن، فالفوضى التي يعيشها قطاع المحروقات مردها بالأساس إلى فوضى الخصخصة، وعدم التعاطي الصارم مع الفاعلين، وغض الطرف عن الممارسات المنافية للقانون، والتي أوصلت الشركة إلى الإفلاس، ثم غياب الشروط الدنيا للمنافسة، وهذه عوامل أوصلت المغرب الى ما هو عليه الآن، على أمل أن تستدرك الحكومة الحالية أخطاء الحكومات المتعاقبة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الحسيمة: هيئات إعلامية وحقوقية تدين حملات التشهير بالأشخاص

وجدة: شاب يقتل شقيقه ويصيب والده بجروح