طنجة: هل آن الأوان ليسلم المجلس الجماعي بناية المعهد الموسيقي لوزارة الثقافة؟

طنجة: محمود المسناوي

يستفيد مئات الطلبة سنويا من التكوين الموسيقي في مجالات الموسيقى والفن الكوريغرافي داخل المعاهد التابعة لوزارة الثقافة، من بينهم شريحة مهمة من الأطفال ابتداء من سن السادسة،وبالنظر إلى الأهداف المتوخاة من هذا التكوين يتم دمج هؤلاء المتمدرسين في الأجواق الموسيقية للمعاهد، تعزيزا للجانب الإبداعي لديهم، و  سعيا لربط ما هو نظري بالجانب التطبيقي.

وتشير معطيات رسمية حديثة، إلى إحداث معاهد موسيقية جديدة  بكل من مدن الجديدة، الحسيمة، الفنيدق، وزان، مارتيل، تازة، تيزنيت، تاونات، خنيفرة، وقلعة سراغنة… وبات الطلب مرتفعا على تلك المؤسسات التعليمية الفنية، من أجل تعلم الموسيقى، وتهذيب الذوق الفني بشتى بأنواعه.

كما عملت الوزارة أيضا على الترخيص لمؤسسات حرة بمزاولة التعليم الحر في مجال الموسيقى، وذلك بالموازاة مع شبكة من المراكز الثقافية القائمة التي تتوزع عبر مختلف جهات المملكة.

وكغيره من المؤسسات الفنية، فالمعهد  الموسيقي والفن الكوريغرافي بطنجة يدرس عدة تخصصات فنية موسيقية، أبرزها الصولفيج والغناء، ومواد التأليف والكتابة، والرقص والكوريغا والآلات الموسيقية المختلفة، والموسيقى المغربية والعربية، وذلك باعتماد منهج التكوين النظري والتطبيقي منذ السلك الأول.

طنجة مدينة عريقة حاضنة لتجارب إبداعية من مختلف دول العالم

إن الحديث عن خصوصيات المشهد الثقافي والفني بطنجة حتما تقود كل متتبع للشأن الثقافي بها أن يقر بأن بناية المعهد الموسيقي القديمة كانت تتميز  بمواصفات ترقى إلى مستوى معهد بالمعنى الحقيقي؛ قادر على تأدية الوظيفة المطلوبة بتوفره على التصميم الهندسي  المناسب والأرضية الخشبية وغيرها من المواصفات .

ويشهد التاريخ المعاصر لطنجة، في ظل التعايش الموجود  بين مختلف الأجناس والديانات والثقافات؛ بروز أعلام بصمت تاريخ المدينة بمداد من الفخر والتميز  كالعربي السيار، أحمد الزيتوني، محمد العربي التمسماني وآخرون، والذين ألهمتهم مدينة البوغاز بسحرها وتقاليدها وخصوصياتها، وساهموا في إغناء رصيدها الفني من خلال إبداعاتهم.

من جهة أخرى، ظلت طنجة -المدينة ذات الصيت العالمي- بدون معهد موسيقي حديث، بعد ظهور مشاكل كبيرة على مستوى البناية التي كانت تحتضن المعهد الموسيقي، مما دفع بالمديرية الجهوية للثقافة بطنجة، وبالنظر لوجود قوانين مؤطرة بالنسبة للبنايات الآيلة للسقوط، أو تلك التي تكون في وضعية غير صالحة للاستغلال، إلى الاستعانة بمكتب للدراسات قصد معاينة البناية، حيث قدم الأخير توصياته للجهات المعنية، مؤكدا على ضرورة الإغلاق الفوري للمبنى في وجه الطلبة والأطر  وكافة الرواد،حفاظا على سلامة الجميع، كما راسل المدير الجهوي لذات القطاع ولاية الجهة، من أجل إيفاد لجنة لمعاينة المبنى المتأثر بتصدعات وتشققات تستدعي التدخل المستعجل.

من جانبها، قامت المصالح المختصة بولاية الجهة بدراسة مختلف حيثيات الملف، واستحضار أهمية الحفاظ على استمرارية عمل المرافق الثقافية، وتم تشكيل لجنة مختلطة من الإدارات التقنية بشكل استعجالي لزيارة الموقع، وبعد المعاينة، أقرت بضرورة الإخلاء والإغلاق المؤقت لبناية المعهد الموسيقى متم  شهر فبراير 2019، بسبب الحالة المزرية التي نتجت عن ظهور عدة  تشققات وتصدعات خطيرة  على مستوى الجدران و الأرضية، وكذا آثار الرطوبة التي كانت بادية في كل أجزاء البناية، مما شكل خطرا محدقا بالطلبة و هيئة التدريس، والأطر الإدارية، وعموم المرتفقين.

 الإغلاق المؤقت والبحث عن بديل

ظل البحث عن بديل للبناية التي تم إغلاقها هاجسا أمام المسؤولين، خصوصا مع ارتفاع سومة الكراء لأغراض إدارية، و بعد بحث متواصل و شاق، تم  اكتراء بناية سكنية بحي البرانص بشكل مؤقت، وهي مشكلة من ثلاث طوابق، وذلك رغم عدم استيفائها للمعايير الهندسية والفنية المطلوبة.

ونتيجة لتلك المجهودات، تمكن  الطلبة من متابعة الدروس الموسيقية، في انتظار إيجاد حل نهائي في الأفق القريب.

رفض الشراكة بين وزارة الثقافة ومجلس جماعة طنجة

رغم كل الصعوبات المطروحة، ومن بين الحلول التي كانت ستؤدي إلى طي المشكل  القائم بصفة نهائية، ألا و هو الانتقال إلى المعهد الجديد الذي انتهت من بنائه جماعة طنجة سنة  2013، والذي تم تجهيزه بشراكة مع مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، ظلت أبوابه مغلقة إلى حدود كتابة هذه الأسطر، وهو روعة على مستوى البناء والتصميم، حيث كان من المنتظر أن يسلم للمديرية الجهوية للثقافة، إلا أن المجلس الجماعي السابق لطنجة رفض ذلك بشدة، بالرغم  من معرفته بحجم الضرر الذي أصاب  بناية المعهد الموسيقي التابع للمديرية ( تشقق البناية ،رطوبة…)، وعوض أن يتم الانتقال إلى البناية الجديدة التي تم بناؤها، والتي تتوفر  على كل المقومات، اضطر الطلبة والأطر الإدارية وهيئة التدريس إلى ولوج عمارة لا تتوفر على  المواصفات الفنية والهندسية للمعهد، لرفض المجلس الجماعي السابق لطنجة تسليم بناية معهد البوكيلي للموسيقى والفن الكوريغرافي، حيث فضل تركها مغلقة، على أن يستفيد منها أبناء ساكنة طنجة بمبررات غير مفهومة.

إن التكامل والتنسيق بين مختلف المصالح المرفقية على المستوى الترابي للجهة، يستدعي أولا استحضار المصلحة العامة، ما دام الأمر يتعلق باستفادة  ساكنة طنجة، حيث تساهم مجالس الجماعات  في دعم القطاع الثقافي والفني، من خلال بناء وتشييد المرافق الثقافية وتجهيزها بالمعدات اللازمة، لكن تنفيذ بيداغوجية التعليم الموسيقي تبقى من اختصاص وزارة الثقافة.

ولعل من مظاهر وتجليات هذا التكامل المنشود عدم وجود أي  مانع يذكر،  إذا كانت الجماعة هي صاحبة المشروع ومجلس الجهة      وفرت التجهيزات الضرورية،

فوزارة الثقافة لها أن تتكفل  بتوفير الطاقم الإداري والبيداغوجي، لأنه في نهاية المطاف ستكون الاستفادة لساكنة طنجة، وهي الفئة المستهدفة من كل هذه الأطراف.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أيسلندا تعلق التطعيم بلقاح “موديرنا” المضاد لكورونا

“بلا حدود” تنظف مقبرة بوعرفة