رئيس “كيبيك” بكندا يستقبل رئيس “القبائل” المحتلة وجمعيات جنوب إفريقية تُدعِّم استقلالها

عبد القادر كتــرة

هل ستسحب الجزائر سفيرها من كندا بعد استقبال رئيس مقاطعة “كيبيك” الكندية لرئيس حكومة استقلال القبائل المعروفة اختصارا ب “ماكّ” المحتلة من طرف النظام العسكري الجزائري؟ وهل تضغط على رئيس جنوب أفريقيا “سيريل رامابوز” لمنع دعم جمعيات جنوب أفريقيا لهذه الحركة المطالبة باستقلال حوالي 14 مليون قبايلي الذين يرزحون تحت الاحتلال الجزائري الذي تقوده عصابة جنرالات ثكنة بن عكنون ؟
وخصص رئيس بلدية كيبيك الكندية بعد توجيه له دعوة رسمية، استقبالا حارا لـ “فرحات مهني”، ببروتوكول رئاسي، بالإضافة إلى التباحث معه عن آخر تطورات الساحة النضالية وتمت تهنئته على إطلاق دستور الجمهورية القبايلية، والمرور إلى مرحلة النضال المؤسساتي السلمي.
وقدم رئيس بلدية الكيبيك وعودا إلى “فرحات مهني” من أجل تقديم الدعم المادي والدبلوماسي للحركة التي يترأسها، والضغط على الحكومة الكندية من أجل فتح سفارة لها بالعاصمة أوتاوا، مع العلم أن لحركة لقبايل الانفصالية سفارة في منطقة الكبيك، حيث يعيش حوالي 67 ألف مهاجر جزائري من منطقة القبايل.
وعبرت إحدى النقابات العمالية بدولة جنوب إفريقيا، عن دعمها اللامشروط للحركة استقلال القبائل “الماك”، ونشروا على صفحاتهم صورا تظهر عمالا جنوب إفريقيين يحملون أعلاما تمثل جمهورية القبايل بالتزامن مع إعلان زعيم الحركة “فرحات مهني” عن طرح أول دستور لدولة القبايل.

وتعمل العديد من الجمعيات بالاتحاد الأوروبي على تقريب الحركة المطالبة بالاستقلال والتحرير من دولة الاحتلال الجزائري من دوائره الدبلوماسية وتسعى إلى تسليط الضوء على طموحاتها ودعمها أمميا، وهو الأمر الذي يؤرق مضجع جنرالات ثكنة بن عكنون وكهنة معبد قصر المرادية بالعاصمة الجزائرية ويهدد بتأزيم الوضع الداخلي أكثر وقد يعد بتطورات داخلية بالجزائر غير محمودة.
وسبق لزعيم الحركة من أجل تقرير مصير منطقة القبائل، أعلن مؤخرا باعتماد دستور لـ”جمهورية القبائل”، كما تصفها الحركة، والذي يأتي كخطوة سلمية جديدة في إطار سعي القبائليين لنيل “استقلالهم” عن الجزائر التي اتُّهم جنرالاتها بارتكاب “إبادة جماعية ضد الأمة القبائلية”.
واعتبرها “مهني” هذا الإعلان، في تصريح لوسائل الاعلام، أن الأمر يتعلق بخطوة عملية جديدة لإنهاء “السيطرة الاستعمارية الجزائرية” على القبائل، إذ في الوقت الذي تحاول فيه سلطات هذه الأخيرة إظهار نشطاء “الماك” كإرهابيين، لم تلجأ الحركة إلى أعمال انتقامية، بل اختارت “الاستمرار في غرس قيم الاحترام والكرامة عوض الكراهية، وقدمت للعالم أول مشروع دستور في التاريخ القبائلي، والذي سيكون بعد مناقشته واعتماده أول قانون مؤسس للجمهورية”.
رئيس الحكومة القبائلية الذي يعيش في المنفى في فرنسا: “إن هذا الدستور الذي يمثل خطوة جديدة في طريق التخلص من الاستعمار والديكتاتورية، موضوع رهن إشارة جميع القبائليين “الذين قُتلوا وعُذبوا وسُجنوا من طرف القوات الجزائرية لأن جريمتهم الوحيدة هي أنهم قبائليون”، وخلص إلى أنه يمثل دليلا على أن كل محاولات الجزائر لقمعهم لم تتمكن من إنهاء طموحهم في تقرير المصير وتأسيس دولتهم المستقلة.”
وسبق أن نظمت جالية منطقة القبائل في كندا وقفة احتجاجية بساحة ميدان “سانت لويس” في “مونتريال” في 17 أبريل الماضي، بمشاركة برلمانيين كَنَدِيِّين أعقبته مسيرة إلى القنصلية الجزائرية تضامنًا مع مناضلي شعب منطقة القبائل المحتلة من طرف النظام العسكري الجزائري، والذين كانوا ضحايا القمع الوحشي لهذا الاستعمار والذي ما زال يواصل قمعه للنشطاء القبائليين واعتقالهم والتنكيل بهم وقتلهم في الساحات بمختلق مدن منطقة القبائل بل بلغت به وحشيته حذّ إحراق الغابات بسكانها، خلال الصيف الماضي.
جاءت هذه الاحتجاجات إحياء لذكرى ضحايا الربيع الأسود في منطقة القبايل، والاحتفال بيوم الأمة القبايلية، والتضامن مع حركة استقلال القبائل المعروفة اختصارا ب “ماكّ”، وللتنديد بوحشية وانتهاكات نظام البوليس والعسكر الاستعماري الجزائري .
وذكر المتظاهرون بكندا وفرنسا وبعض المدن الأوروبية بالمناسبة، بوحشية نظام جنرالات ثكنة بن عكنون، منذ عام 1962، الذي لا يزال ينتهك أكثر فأكثر حقوق شعب القبايل واعتقال ناشطين وأنصار حركة “ماك” وتعريضهم لسوء المعاملة والاعتداء في الشارع وفي مراكز شرطة، مع الإشارة إلى الضحايا بالآلاف من القتلى والجرحى والمختفين من منطقة القبايل خلال اليوم المرعب الذي لا يُنسى في 14 يونيو 2001 .
وبعد الوقوف دقيقة صمت إحياء لذكرى جميع ضحايا الحرية في منطقة القبايل تحت صوت النشيد الوطني للقبائل، ألقى العديد من المتظاهرين كلمات مؤثرة للتنديد بالقمع العنيف الذي تعرض له أعضاء الحركة السيادية بالقبائل، وشددوا جميعاً على ضرورة توحيد الصفوف لمواجهة وحشية الهجمات المتعددة التي تشنُّها القوات الاستعمارية الجزائرية ضد المواطنين الأبرياء العزّل منزوعي السلاح والمسالمين من منطقة القبائل.شارك “ماريو بوليو”، النائب عن “بوانت دو ليل” (كيبيك) والمتحدث باسم كتلة “الكيبك” الكندية صديق شعب القبايل المحتل ومجموعة من المناصرين الكندين الداعمين لاستقلال القبائل، في الوقفة الاحتجاجية والمسيرة التي نظمتها الجالية القبايلية في كندا.
وألقى كلمة في الحاضرين جاء فيها : “بمناسبة إحياء ذكرى ربيع القبايل في مونتريال، مسرور بالمشاركة في مسيرة الكرامة من أجل تقرير مصير منطقة القبايل وإطلاق سراح سجناء الرأي في الجزائر، وأود أن أعبر عن تضامني مع شعب القبايل في مسيرته السلمية والشجاعة نحو الحرية “.
وسبق ل”ماريو بوليو” ، عضو مجلس العموم الكندي ورئيس كتلة كيبيك البرلمانية، أن ترافع لصالح تقرير المصير لشعب القبايل خلال الجلسة العادية في 3 يونيو في مجلس العموم بالبرلمان الفيدرالي الكندي.
وذكرت الصحف الكندية أن “ماريو بوليو” أعرب “نيابة عن كتلة كيبيك والانفصاليين في كيبيك” وبموجب ميثاق الأمم المتحدة” عن “دعمه لتقرير مصير شعب القبايل” أمام مجلس العموم المؤلف من 338 نائبًا، ممثلين من جميع أنحاء كندا. كما ذكر في نفس السياق اسكتلندا وكاتالونيا وفلسطين، مرحبا في نفس الوقت بزيارة “كاميرا نايت سيد”، رئيسة المؤتمر الأمازيغي العالمي لكندا، وقبل أنهاء كلمته رفع شعار “عاشت القبايل الحرة”.
وفي خطوة أخرى وغير مسبوقة للتحرر من قبضة استعمار النظام العسكري الجزائري ، طالب “فرحات مهني” رئيس حكومة القبائل المؤقتة، بإدراج “منطقة القبايل باللجنة الأممية الرابعة لتصفية الاستعمار”، وتسجيل “حكومة القبايل المؤقتة” في قائمة الشعوب التي لا تتمتع بحق تقرير المصير.
وسبق لفرحات مْهني الرئيس المؤقت لحكومة منطقة القبايل أن رفع العلم الوطني الرسمي لبلاده “جمهورية القبايل المستقلة”، الأحد 11 أكتوبر 2015، أمام مقر الأمم المتحدة، في خطوة للتعبير عن رغبة “شعب القبايل” في التحرر من قبضة النظام العسكري الجزائري.
ويطالب الرئيس مْهني باستقلال منطقة القبايل التي تعيش، منذ سنوات، على وقع الاحتجاجات التي تقابلها السلطات العنصرية الجزائرية بانتهاكات وحشية لحقوق الإنسان، باستقلال “منطقة القبايل” الحالمة بالحرية في ظل دولة مستقلة متعاونة مع كل الدول المحيطة مساهمة في تقوية اقتصاد ومكانة المغرب الكبير، دون أن تشكل عبئا جديدا على شمال إفريقيا المفككة بسبب المناورات السياسية والدبلوماسية الجزائرية.
ومنذ الإعلان عن “جمهورية القبايل المستقلة” بالخارج خلال شهر أبريل 2010 بباريس بفرنسا، لم يتوقف فرحات مهني رئيس “الحكومة قبائلية مؤقتة لشعب القبائل بالجزائر” عن التحركات والتنقلات والسفر، يجوب مدن فرنسا وبعض بلدان أوروبا للتعريف بهذه “الجمهورية” التي أعلن تأسيسها في الخارج وتتموقع في قلب الجمهورية الجزائرية بمنطقة القبايل الأمازيغية، ورفع علم هذه الجمهورية وترديد نشيدها، كما هو الشأن في جميع الدول القائمة بذاتها، كما يقوم بمراسلة رؤساء الدول ومسؤولي المنظمات الدولية بصفته رئيس “جمهورية القبايل المستقلة”.
وعبّر العديد من القبائليين المتحدرين من منطقة القبائل في الجزائر عن سعادتهم وغبطتهم حتى الانتشاء بإحساسهم بهويتهم القبائلية، بعد تسلمهم لبطائق تعريف الوطنية للهوية القبائلية الخاصة ب”جمهورية القبايل المستقلة بالخارج”، وبعد ترديد النشيد القبائلي باللغة القبائلية بحضور مسؤولين في الحكومة المؤقتة القبائلية خلال حفل توزيع بطائق التعريف الوطنية ل”جمهورية القبايل المستقلة بالخارج”، نظم باريس يوم السبت 27 نونبر 2010.
وذكر بيان الحركة الصادر بالمناسبة بأسباب قرار إنشاء الحكومة المؤقتة مشيرا، إلى أن منطقة القبائل كانت في مواجهة مع الدولة الجزائرية المسلحة ب”عسكر الحدود” وقواها الإجرامية والعنصرية والمناهضة للقبائل، بتعبير البيان، حيث قادت الدولة، منذ عام 1963، حربا ضد منطقة القبائل وقتلت ما لا يقل عن 400 من أبنائها في أقل من ستة أشهر، وأصبح وصم القبائل بالعار، على مر السنين، الثابت الوحيد في السياسة الداخلية للنظام في الجزائر العاصمة، حيث أصبح القبائليون، منذ ذلك الحين، وبطريقة خبيثة واعتباطية، محطّ الإدانة الوطنية بحيث يوصفون بكونهم “انفصاليون” أو”العدو الداخلي” أو “يهود”… ، ويتم حظر أطرهم من الارتقاء الوظيفي على الرغم من كفاءاتهم الكبيرة جدا، ويُنفى قادتهم السياسيون المنفيون أو يتعرضون للقتل.

من جهة أخرى، أكدت مقاطعة شعب منطقة “القبائل” بنسبة 99 في المائة للانتخابات التشريعية بالجزائر في 12 يونيو 2021، تمسك “جمهورية القبائل” بالاستقلال الذاتي عن الجزائر التي ترزح تحت حكم النظام العسكري الجزائري منذ 70 سنة بعد خروج الاستعمار الفرنسي.
ولم تتجاوز نسبة المشاركة بولايتي بجاية وتيزي وزو، 0.82 في المئة، و0.65 في المئة، يوم الاقتراع الذي شهد امتناع 86 مركز انتخاب عن فتح أبوابها في محافظة تيزي وزو من مجموع 704 مراكز، إضافة إلى رفض 40 مؤطراً الالتحاق بمراكز التصويت، بينما فتحت 7 مكاتب فقط من مجموع 1705 مكاتب في محافظة بجاية مع تسجيل اشتباكات بين مناهضي الانتخابات وقوات مكافحة الشغب.
وشهدت بعض مراكز ومكاتب التصويت الموجودة في بعض بلديات محافظة البويرة، عمليات تخريب للصناديق وتمزيق لأوراق الانتخاب، وسط منع المواطنين من التصويت، الأمر الذي خلق وضعاً متوتراً بلغ حدّ المناوشات بين شباب المنطقة وقوى الأمن.
وتوقّع النظام العسكري الجزائري هذه النتيجة حيث سبق أن صرح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ضعفاً في نسب المشاركة، ما دفعه إلى استباق التأويلات والتصريح بأن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لا تهمه كثيراً، مشيراً إلى أن ما يهمه الأشخاص الذين يخرجون من صناديق الاقتراع بالشرعية الكافية التي يأخذون بها السلطة التشريعية، مضيفاً أن “هذا الشيء يجعلني متفائلاً”.
ولا تُعتبر مقاطعة القبائل مفاجئة بعد إعلان أكبر حزبين متمركزين في المنطقة عدم مشاركتهما في الانتخابات، وهما “جبهة القوى الاشتراكية” و”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، تحت تبرير “إصرار السلطة على مسار غير توافقي”. وحذّر تبون من “مساهمة الانتخابات في عزل أكبر لمنطقة القبائل، بشكل يفتح الأبواب أمام طروحات حركة “الماك” التي تطالب بانفصال المنطقة عن بقية البلاد”.
جمهورية القبائل تتوفر على جميع مقومات الدولة بحيث لها أرض وعاصمة (تيزي وزو) وحكومة في المنفى برئيس (فرحات مهني) وعشرة وزراء في فرنسا وراية وطنية وبطاقة تعريف وجواز سفر وممثلين للجمهورية القبائلية في بعض البلدان وملف ثقيل بهيئة الأمم المتحدة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

النظام العسكري الجزائري يشنُّ حربا قذرة بأدوات دنيئة ضد دول الجوار

عامل إقليم فجيج ينخرط في حملة التبرع بالدم