“حركة تحرير تمنراست وأدرار” بالجنوب الجزائري تطالب بالاستقلال عن الجزائر

عبد القادر كتــرة

بعد شعب منطقة “القبايل” بالجزائر المُطالب بحق تقرير المصير والاستقلال عن الجزائر بقيادة “حركة تقرير المصير في منطقة القبائل” وتسمى أيضا “حركة الماك”،  ظهرت حركة انفصالية أخرى في جنوب الجزائر أطلق  عليها اسم “حركة تحرير تمنراست وأدرار (الأزوادية/  الطوارق).

هذه الحركة الاستقلالية تأسست على خلفية الاحتجاجات القوية التي نظمها  سكان هذه المنطقة الغنية بالمعادن الباطنية  لكنها ظلت بشكل متناقض مع الواقع  فقيرة للغاية ومحرومة من الظروف المعيشية الأكثر أساسية وبقيت تعيش في مجتمع بدائي ومتخلف ناتج عن الإقصاء والتهميش والحرمان والتجاهل من طرف النظام العسكري الجزائري  .

ويعاني سكان هذه المنطقة الواقعة على مشارف الحدود مع دولة مالي من النقص الشديد والمتكرر للمياه والغاز، هؤلاء السكان الذي يتكونون أساسا من الطوارق، طالبوا  مرارا وتكرارا بتخويل المنطقة  الحكم الذاتي ، ولكن دون جدوى، أو جواب من قبل النظام العسكري الجزائري.

وأجج هذا التجاهل والتهميش روح الانفصال ودفع بالطوارق إلى المطالبة  بالانفصال عن الجزائر من أجل إقامة دولتهم الخاصة، علاوة على  أن المطالب السياسية تعززها الهوية والفوارق الثقافية لشعب الطوارق الذين عانوا بما يكفي من الفقر والحرمان.

وكشفت مصادر إعلامية عن الإعلان عن تشكيل حركة تحرير إقليم أزواد الشمالي المحتل من قبل الجزائر، حيث أنشأت الحركة تحت اسم “حركة أزواد لتحرير تامنراست وأدرار”، وتهدف حسب أدبياتها المعلنة إلى “تصحيح وضع صنعته فرنسا بتقسيم الطوارق (الأزواد) بين دولتين هجينتين هما مالي والجزائر”.

وسبق أن أعلنت حركة التحرير الأزوادية (الطوارق) إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين النظام العسكري الجزائري وأنها ستبدأ مسيرتها النضالية من أجل استقلالها بجنوب الجزائر وتنتظر من على المجتمع الدولي أن يتحرك لدعم هذه الحركة التحررية.

وأعلنت الحركة في بيان لها أن عناصرها في كل من تمنراست وادرار ستبدأ في نضالها المشروع من أجل الاستقلال وتحرير أرضها  وتحديد وطنها وإعلان الجمهورية الازوادية.

وكانت وسائل إعلام جزائرية، قد تحدثت في فترات سابقة عن التحاق عشرات الشباب من الطوارق في منطقة برج باجي مختار وتمنراست، بجبهة تحرير الأزواد وحركة أنصار الدين للتدريب والاستعداد للحرب المرتقبة.

وقالت حينها جريدة “الشروق” أن الشباب الذي توجه من برج باجي مختار بولاية أدرار والواقعة بالنقطة الحدودية مع مالي ينتمي لقبائل الكونتا عقباوي والأنصاري التي تنتشر بتلك المنطقة، وتوجهوا هناك بدافع أسري اجتماعي لا علاقة لهم بالوازع الديني أو التجنيد في صفوف التنظيمات الإرهابية، وأشارت إلى أن الملتحقين من هذه المنطقة يقصدون مباشرة حركة تحرير الأزواد التي تستوعب الطوارق ذوي الاتجاه العلماني.

وأكدت مصادر “لشروق” أن عملية التوجه والهجرة نحو إقليم الأزواد تمس بشكل خاص شريحة الشباب من القادرين على القتال ويتنقلون بطريقة سرية وفق شبكات تجنيد وجهات تسهل لهم عملية التسلل للمقاتلين ومعسكرات التدريب التي تقيمها الحركة للوافدين.

عمليات الهجرة التي كانت تتم ساعتها بمباركة النظام الجزائري، حسب مقال لموقع جريدة الأحداث المغربية، لتحقيق أهداف سياسية عبر التدخل في الصراع القائم بمالي، أصبح اليوم يشكل تهديدا حقيقيا للجرائر، حيث أنه بإعلان تشكيل حركة تحرير الأزواد بتمنراست، أصبح الجنوب الجزائري، مهددا بالانفصال، كما هو الشأن بالنسبة لمنطقة القبايل.

ويتوزع الطوارق على كامل الصحراء الكبرى في الشمال الأفريقي، وتجمعهم خصائص إثنية وثقافية عديدة. ويعد الطوارق من المجموعات الأمازيغية التي استوطنت الصحراء الأفريقية، ويعتبرون أنفسهم السكان الأصليين للمنطقة، فهم يتحدثون لغة خاصة، ليست بالعربية المنتشرة بالشمال، ولا تُمتُّ بصلة للهجات الأفريقية المتداولة في منطقة الساحل.

ولعل أبرز تجمع للطوارق في المنطقة المغاربية يوجد في الصحراء الجزائرية، حيث يعرفون بـ”الرجال الزرق”، نسبة للباسهم الأزرق الذي يميزهم عن باقي القبائل الأمازيغية.

ومن شأن هذا الإعلان أن يقوي من دعوات انفصال منطقة الطوارق الممتدة ما بين مالي والجزائر، حسب مقال نشرته موقع جريدة “الأحداث المغربية”  ويهدد وحدة الجزائر، ليذوق نظامها من تبعات تشجيع الانفصال بالمغرب، ودعمه اللامحدود لمرتزقة البوليساريو.

يذكر أن منطقتي ،”القبايل” و”الطوارق/الأزواد”، هذه الحركتين “ حركة تقرير المصير في منطقة القبائل وتسمى أيضا “حركة الماك” و”حركة تحرير تمنراست وأدرار” قاطعتا الانتخابات التشريعية والمحلية بالجزائر التي أجريت في شهري يوليوز ونونبر 2021 بنسبة كبيرة بلغت أزيد من 99 في المائة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الجزائر: ظروف جامعية كارثية وبحوث التخرج الجامعي تُباع في “مقاهي الإنترنت”

مطالب عمال مناجم الفحم بجرادة تقرع آذان المسؤولين… فهل من مجيب؟