حتى لا ننسى: عن عمال النظافة أكتب…

بقلم ذ. عبد القادر مسعودي

تستوقفني احتجاجات عمال النظافة كثيرا… جيش بكل قوة لمواجهة قساوة الظروف، يقاوم برودة الشتاء، يتحمل حرارة الصيف، يعيش تقلبات الربيع والخريف… هاته هي أجندة مهندس نظافتنا ببساطة، أجندة قاسية بعمق الكلمة.

إن النظافة هي المرفق الوحيد الذي يشمل بيوت جميع المغاربة… من منا لا يساهم في تكديس أطنان القمامة في شوارع وأزقة الوطن؟ من منا لا يثقل كاهل هذا المهندس النشيط الذي يجوب شوارع وأزقة الوطن، ليل نهار، بحثا عما جادت به بيوتنا من قمامة؟

هل تعرفون حجم المضايقات، بجميع تصوراتها وصورها، التي يتعرضون لها في غفلة منا ونحن نيام، بعد وضع أكياس النفايات بإحدى زوايا أزقتنا؟ هل تعلمون أنه بيننا وبينهم عقد دائم بعيدا عن عقود عملهم الرسمية؟ هل تعلمون أن العهد بيننا وبينهم أخلاقي لا قانوني؟ هل فكرنا في حجم المعاناة التي يكابدونها بثقافة العبث وعدم طرح القمامة في مكانها اللائق؟ هل تعلمون أن أغلب العائلات يلقون بقمامتهم بدون أكياس؟

أتعلمون وتعلمون أن معاناة مهندسي النظافة متنوعة، تحالف فيها الجهل والجشع واللامبالاة وأمور كثيرة…! إنهم فعلا يعانون، يكابدون… ورغم ذلك لم نرهم يفرطون في خدمتهم. إنهم مرابطون كل الوقت من أجل نظافة وجمال المدينة.

لكن للأسف يُجابهون بوساخة أكثر فضاعة من موضوع عملهم، إنها وساخة قلوبنا وبنود عقود عملهم. إنه قصور كبير يطاردنا طول الوقت، لا نحن ساندناهم في معاركهم، ولا نحن خففنا عنهم أخطار لا مبالاتنا…!

فمعذرة أيها الأشاوس، فإن لم ننصفكم، فالتاريخ ينصفكم. أكيد سيكتب يوما أن وراء جمال الوطن أسياد يعانون في صمت. فمليون تحية لكل مهندسي النظافة، فأياديكم أنظف من قلوبنا…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الشرطة القضائية تدخل على خط ملف جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي الصحة بوجدة

الداخلية تعلن عن حزمة إجراءات جديدة بخصوص انتخابات 2021