تعزية… (تغاريد أدبية)

تأليف المبدع ذ. الحسن مختاري

الله أكبر! الله أكبر! الله أكبر!

إنا لله وإنا إليه راجعون!

اللهم ارحمه واغفر له وتجاوز عنه إنه كان من المفسدين…

الميت ترك وصية…

سرب أبيض يتبع نعش ذلك الميت… يترحمون… يستغفرون… تقف المارة لتشارك طقوس رحلة الموت…

في آخر شريط السرب كلام… إنهم يتساءلون عن الكسكس ولحم الغنم وربما حتى عن اللبن والتمر…

صُدْفَةً، زوج السيدة المكلفة بطهي الغذاء موجود في جماعة السرب، أخبرهم أن زوجته متخصصة في طبق الكسكس…

صوت الفقيه يعلو في التكبير… سيارة نقل الأموات تسير ببطء… القرآن كلام الله… مؤشرات الدفن في سلام!

كم هو حلو الكسكس بالحمص والزبيب!

يومئذ يقع الملل… ويقع الاختيار على أكلة البرقوق… لون البرقوق يميل إلى السواد… سواد النوايا… سواد القلوب… وحينها يُسْتَبْدَلُ طبق الكسكس الذي لا يحلو من غير الجماعة بالبرقوق المنفرد والأحادي في التناول…

في كل مرة يُخْرِجُ الميت رأسه من الكفن فيرى كم من واحد يتبعه…

أيها المطر! عندما كنا صغارا… في صلاة الاستسقاء… كنا ندعو… أخبرتني أيها المطر أنك ستطفئ نار “كانون” الإسراف في الطعام…

لهيب النار يميل إلى الأزرق… وقد يخرج عن طيف الألوان إذا ما اشتعلت النيران…

أرجوكم! من عادة الناس شرب الشاي… عجلوا بالرجاء!

في صمت رهيب… توقف موكب الميت… أخذ الفقيه مكبر الصوت الخاص بسيارة نقل الأموات… أحبتي في الله وفي الرسول… الميت ترك وصية!

يومئذ تَحْمَرُّ الوجوه وتَصْفَرُّ! الزمن الجميل… الحياة الهادئة… القلوب الصافية النقية…

معذرة! أنا الميت! لم أعد أقوى على الحركة… أوصيكم… أتركوا لي الكرسي!

الدَّيْنُ قبل الوصية… هل من محاسب؟!…

اللهم ألحقنا به محسنين!

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جمعية حقوقية تدخل على خطّ تعرض مستخدم مغربي لعاهة مستديمة بقصر إماراتي ببوعرفة

هذه أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم اليوم الثلاثاء