تذمر واسع لدى مهنيي سيارات الأجرة من “تخريجة” الحكومة بخصوص الدعم المادي

كما كان متوقعا، أصدرت الحكومة مؤخرا، بلاغا حددت فيه أنماط النقل الطرقي التي سيشملها الدعم المادي، والمبلغ المخصص لكل قطاع على حدة، وركزت في بلاغها على العربات والمركبات، مستثنية بذلك السائقين المهنيين الذين يدفعون حصة الأسد من فاتورة الارتفاعات الصاروخية في أسعار المحروقات، بل أن اغلب مهنيي سيارات الأجرة، وعلى امتداد التراب الوطني ملزمين بأداء “روسيطة” معينة لمالك المأذونية أو مستغلها، وهذه “الروسيطة” غير مرتبطة بارتفاع أسعار الكازوال.

إجحاف كبير إذن طال المهنيين، وكان نتيجة طبيعية لتدبير أحادي للحكومة بخصوص طريقة تقديم الدعم، حيث أنها لم تفصح لا عن الغلاف المادي المخصص لهذا الدعم، ولا عن مدته، أو الفئات المستهدفة، بمعنى أن الحكومة حتى وإن اجتمعت مع ممثلي مختلف الهيئات النقابية تعاملت بمنطق (شاورها لا دير برايها)، ليتمخض عن ذلك إحساس بالظلم والحكرة لدى سائقي سيارات الأجرة، لينضاف ذلك إلى ظروف العمل الصعبة، وإلى عدم الاستقرار في العمل نتيجة الغياب الفضيع لعلاقة الشغل بين السائقين ومالكي المأذونيات أو مستغليها،  كما أن المعايير التي اعتمدتها الحكومة في تخصيص الدعم غير مضبوطة، فإذا كان النقل عبر قطاع سيارات الأجرة وحافلات نقل المسافرين عبر الطرق، وشاحنات نقل البضائع لحساب الغير يخضع لتعريفة، وتسعيرة تحددها مصالح معنية تابعة، إما لوزارة الداخلية أو النقل والتجهيز، فإن النقل في وسائل أخرى يخضع لتقلبات أسعار المحروقات وغير مرتبط بتعريفة محددة، بمعنى أنه كلما ازدادت أسعار المحروقات، كلما ازدادت معها تكلفة نمط النقل المعني.

وبخصوص الدعم الموجه للنقل الحضري، والذي خصص له مبلغ مالي يقدر 6200 درهم عن كل حافل، فما هو معروف عن طريقة التدبير المفوض للنقل الحضري هو أن شركاته أولا خصص لها صندوق خاص لدعم التنقلات الحضري، تحت مسمى تشجيع النقل المدرسي، ثانيا فهي تستفيد بطريقة أو بأخرى من الكازوال المهن، وثالثا فإن أغلب شركات النقل الحضري لا تحترم التزاماتها مع الجهة المفوضة بخصوص عدد الحافلات، ومواقيت العمل، والاكتظاظ وغير ذلك، ناهيك عن كونها حتى وإن كان الأسطول الذي تتوفر على بطائقه الرمادية، فهذه الحافلات قد تغيب عن أزقة الشوارع والأحياء بالمدن، تحت مبرر الاقتصاد في الكازوال، وهذه ملاحظة عامة، خصوصا في اأيام العطل الأسبوعية، بمعنى أنه إذا كان الهدف من الدعم هو الحفاظ على القدرة الشرائية لعموم المواطنين/ت، فإن طريقة توزيع الدعم زاغت عن أهدافها، وكرست مرة اخرى لعدم ترشيد النفقات العمومية، ولتغييب العدالة الاجتماعية التي هي أساس كل دولة ديمقراطية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

الطبقة العاملة بعاصمة الجهة الشرقية مع حدث هام في مسيرتها النضالية والكفاحية يوم غد الأحد

قدماء “ليزمو” ونظراؤهم بالعيون الشرقية يتعاهدون على ميثاق شراكة وتعاون