تدبير قطاع سيارات الأجرة: الملف الغائب في برامج الأحزاب السياسية

عبد العزيز داودي

حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الشغل والإدماج المهني، فان عدد السائقين المهنيين يتجاوز 180 ألف، ويساهم هؤلاء في إنعاش الاقتصاد وفي الدورة الاقتصادية والاجتماعية. فمثلا إذا أخذنا بعين الاعتبار عدد سيارات الأجرة البالغ حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الداخلية 77 ألف رخصة سيارات أجرة، فإن مهنيي سيارات الأجرة يدرون على خزينة الجماعات الترابية مبلغ 77 مليون درهم كل سنة، على اعتبار أن ضرائب الجماعات المحلية على رخص سيارات الأجرة محددة تقريبا في ألف درهم للرخصة سنويا.

أما بالنسبة لما تجنيه شركات التأمين، فإن المبلغ خيالي ويناهز 770 مليون درهم سنويا. بالإضافة طبعا إلى الضريبة على القيمة المضافة والمحددة في 20 % في قطع الغيار والڭازوال وغيرها، ثم الضريبة الداخلية على الاستهلاك ”” الخاصة بالوقود، والتي تقدر هي الأخرى بملايير الدراهم، دون أن ننسى بطبيعة الحال المساهمة في خلق مناصب الشغل وفي الرواج الاقتصادي والتجاري، حيث يعتبر مهنيو سيارات الأجرة أهم الزبائن لمحطات الوقود والمقاهي والمكانيكيين والمطاليين ومراكز الفحص التقني وإصلاح العجلات… بل إن العديد من الأنشطة ستشل إذا توقف قطاع سيارات الأجرة عن نشاطه.

ورغم كل هذه المعطيات التي تبقى مع ذلك متواضعة مع الأرقام الحقيقية، إلا أن القطاع ما زال غير مهيكل، ولا تسري على العاملين فيه مقتضيات وبنود قانون الشغل، بمعنى أنهم محرومون حتى من اختيار من يمثلهم في المؤسسات الدستورية للدولة.

فماذا أعدت الأحزاب السياسية في برامجها لوضع حد لهذه الفوضى وهذا التسيب الذي لا يستفيد منه اقتصاد البلاد ولا العاملين في قطاع سيارات الأجرة؟ من يستفيد من هذا الوضع؟ ومن يقف حجرة عثرة أمام أي مشروع طموح لإصلاح القطاع إصلاحا جذريا؟ إلى متى سيستمر تدبير قطاع سيارات الأجرة مرهونا بتدبير وزارة الداخلية عبر دوريات ومذكرات وزارية لا تلزم إلا الإدارة ولا يعتد بها لدى القضاء؟ من الذي منع ويمنع الأحزاب من تقديم مشروع قانون ينظم المهنة عن طريق فرقها البرلمانية ثم المصادقة عليه، وبالتالي التخفيف من معاناة آلاف مهنيي سيارات الأجرة المكفولة دستوريا، كالتغطية الصحية والضمان الاجتماعي والحماية الاجتماعية بما يضمن العيش الكريم لعموم المهنيين؟ لماذا لا يشكل مجلس أعلى للنقل يهتم بقضايا النقل والناقلين بمختلف أصنافهم؟ ثم لماذا سمح فقط للمتوفرين على الأصل التجاري للمشاركة في انتخابات الغرف المهنية في قطاع الخدمات؟ لماذا لم يدرج قطاع النقل بخاصيته في الغرف المهنية؟

الإجابة على هذه الأسئلة من طرف الأحزاب السياسية من شأنها أن ترسم على الأقل خارطة طريق لتجاوز الوضع المعيب الذي يعيش على وقعه مهنيو النقل الطرقي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قطاع الصحة بإقليم فجيج يدخل قسم الإنعاش

تدبير تدفقات الهجرة: المغرب شريك “موثوق به وقوي” للاتحاد الأوروبي