بوعرفة: تقرير الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول الزيارة الميدانية لتندرارة

يمر سكان إقليم فجيج عموما، والبدو الرحل على وجه الخصوص، بظروف عصيبة ومقلقة، نتيجة توالي سنوات الجفاف الذي ضرب المنطقة، وما نجم عنه من نتائج اقتصادية واجتماعية وخيمة انعكست على الطبيعة والإنسان.

وفي هذا الإطار، ومن منطلق كون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تعد من الانشغالات الأساسية للجمعية، قام عضو المكتب المركزي الصديق كبوري بتقديم عرض حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب يوم الأربعاء 17 نونبر 2021 ، بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بتندرارة، تناول فيه بالتفصيل أهم أوضاع حقوق الإنسان في زمن كورونا وطنيا وإقليميا ومحليا، والذي أعقبه نقاش مستفيض شارك فيه الحاضرون والحاضرات، انصب حول التهميش والمعاناة التي تعيشها الساكنة، والإجهاز على بعض الحقوق الأساسية في الصحة والتعليم والنقل والشغل والأرض…

وفي اليوم الموالي 18 نونبر 2021، قامت لجنة تتشكل من عضو المكتب المركزي، وأعضاء من اللجنة المحلية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتندرارة بزيارة ميدانية للسوق الأسبوعي، الذي يقام كل يوم خميس لمعاينة الأوضاع عن قرب، والاستماع الى المواطنات والمواطنين لمعرفة همومهم وآمالهم، ومن أجل التشخيص الدقيق لظروفهم.

وقد مكن هذان النشاطان من الوقوف على المعطيات التالية:

ـ نفوق عدد مهم من القطيع ( غنم وماعز وأبقار وجمال) بفعل الآثار المدمرة للجفاف على الغطاء النباتي وانتشار بعض الأمراض التي تصيب البهائم مثل الحمى القلاعية.

ـ غلاء ثمن الشعير والذي يصل إلى 300 درهما ( 80 كلغ) بفعل الاحتكار والمضاربة وتعدد الوسطاء.

ـ النقص في الشعير المدعم من طرف الدولة إذ يصل ثمنه 170 درهما ( 80 كلغ) و لا تستفيد منه إلا بعض التعاونيات، وهو غير كاف ( 3 كلغ للشاة)، ناهيك عن عدم وصوله أحيانا للمنخرط، وبيعه في السوق السوداء.

ـ معاناة الرحل لتوفير ضرورات الحياة مثل الماء والذي يضطرون إلى قطع مسافات بعيدة لشرائه من نقط الماء المنتشرة في الإقليم.

ـ إحساس البدو الرحل وعموم الكسابة بالتهميش و”الحكرة “وغياب الحقوق الأساسية الضامنة للكرامة وإنسانية الإنسان.

وتجدر الإشارة، إلى أنه نتيجة لهذه الظروف، فقد خسر اغلب البدو قطعانهم، واضطروا إلى الهجرة إلى المدن سواء بالإقليم أو خارج الإقليم واستقروا بأحزمة البؤس، وبالأحياء الهامشية بضواحي المدن مثل حي الرجا فالله بتندرارة، وحي العين الزرقاء، ومعدر المصارين ببوعرفة، وشرق مدينة فجيج، في ظروف صعبة، حيث انعدام الماء والكهرباء وقنوات الصرف الصحي. كما انقطع أبناؤهم عن الدراسة بشكل نهائي، أو لفترات محددة، وهو ما سيؤثر على مسارهم الدراسي وعلى سبل حياتهم، وقد فرض هذا الوضع الجديد تعاطي هؤلاء الرحل لمهن هامشية مثل حمل البضائع وبيع السجائر بالتقسيط أو “الشمة” والتسول لضمان قوتهم وإعالة ذويهم.

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تتبع أوضاع الرحل بإقليم فجيج تطالب بما يلي:

ـ توفير الأعلاف المدعمة بكميات وافرة، وإيصالها إلى البدو الرحل مباشرة وبدون وسائط.

ـ انتظام المراقبة الصحية للثروة الحيوانية، والعمل على ضمان استمرار سلالة “الدغمة” و “الغنم البيضا” المصنفتان عالميا والمعروفتان بجودة لحومهما.

ـ ضمان فرص شغل قارة تضمن الكرامة وشروط عيش أحسن، بدل الحلول المؤقتة التي يتحكم فيها الهاجس الأمني.

ـ إيواء المهاجرين من الرحل في شروط أحسن، وتمتيعهم بحقهم في سكن لائق.

ـ وضع برامج من طرف الدولة كفيلة بتحسين أوضاعهم، وتطوير نمط عيشهم.

ـ الاهتمام بأوضاع هذه الفئة في السياسات العمومية، وتخصيصهم ببرامج قمينة بالنهوض بأوضاعهم على غرار البرامج التي استفاد منها الفلاحون.

ـ ضمان حق أبنائهم في تعليم جيد بالمدارس الجماعاتية، واستفادتهم من الإقامة والتغذية والنقل المدرسي.

ـ توفير الحماية الاجتماعية لهذه الفئة، والاستفادة من الخدمات الصحية عبر تنقل الوحدات المتنقلة، وتوفير العلاج والدواء، وتتبع أوضاع النساء الحوامل والأطفال.

ـ حق الرحل من الانتفاع بالأراضي الجماعية، ومنحهم رخص الاستغلال لإقامة مشاريع فلاحية واقتصادية وسياحية.

وفي الأخير، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو تثير بعض المشاكل بإقليم فجيج، فإنها تدعو إلى اعتماد مقاربة حقوقية شاملة تضمن كل الحقوق المنصوص عليها في المواثيق الدولية المصادق عليها من لدن الدولة المغربية والمعترف بها في القانون الداخلي، مع الحرص على ضمان حقوق ساكنة الإقليم قاطبة التي لم تنل حظها من التنمية، والاستفادة من والثروات والخيرات المشتركة.

 

الصديق كبوري عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان مكلف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

منظمة الصحة تصدر إرشادات جديدة بشأن “أوميكرون” وتحذر من “عواقب وخيمة”

بركان: إعدادية عبد الله الوكوتي تدشن برنامج عملها السنوي بلقاء تكويني حول “مشروع المؤسسة المندمج”