المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام مرتاح للتمثيلية التي حققتها النقابة في انتخاب أعضاء اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء ويؤكد تشبثه الشديد بالملف المطلبي الجامع والشامل (بيان)

الحدث الشرقي

بيان المكتب الوطني – الوظيفة الصحية- 131-13

تحيي النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بإجلال وتقدير كل الطبيبات والأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان الذين كانوا أشاوس في محطة يوم 16 يونيو 2021 الخاصة بانتخاب أعضاء اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء، والتي أبان فيها مناضلاتنا ومناضلونا، رغم كل المكائد وكل معاول الهدم و بعض الحملات الانتخابية التي غابت عنها الأخلاق، عن بسالة نضالية وعن تقبل الاختلاف وعن ثقافة ديمقراطية ووحدوية عالية.

إن هذه التمثيلية التي حققتها مناضلات ومناضلو نقابتنا من خلال صناديق التصويت وبنشوة الانتصار، رغم كيد الكائدين، دليل مدوي على تشبثهم بإطارهم التاريخي، وعلى حجم وحدة صفهم، وعن نبذهم الصارخ لكل ما من شأنه أن يزرع بذور التفريق. إن انخراط الطبيبات والأطباء بهذه الكثافة وبهذا النكران للذات دليل آخر عن تشبثهم بإطارهم العتيد والشرعي والوحيد، ألا وهو النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، ومن خلالها تشبثهم الشديد بالملف المطلبي الجامع والشامل، وعلى رأسه تخويل الرقم الاستدلالي 509 بكامل تعويضاته كمدخل للمعادلة ودرجتين بعد خارج الإطار.

وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا أن نهنئكم ونهنئ أنفسنا بكم على هذا النجاح الباهر الذي يؤكد ويثبت مرة أخرى للجميع أن سر نجاح نقابتنا مرده بالأساس نضالاتنا ودفاعنا المستمر والمبدئي عن الطبيب والصيدلي وجراح الاسنان أينما وجد، وديمقراطيتنا الداخلية والتناوب على التسيير والتداول على المسؤولية والاستماع إلى نبض القواعد. وأبلغ من ذلك، أن نقابتنا هي إطار الأطباء بلا منازع. فإلى متى ستستفيق وزارة الصحة من سباتها لتصحيح وضع الإقصاء والتهميش المبيت من أجل تمثيل نقابتنا في مؤسسة الحسن الثاني، وكذا التخلي عن تماديها هي ومسؤولي هذه المؤسسة في إقصائنا إرضاء لبعض المسؤولين المتقاعدين في المؤسسة، وقبل ذلك متى سيتم تصحيح الوضع في ما يخص تعاملها غير المنصف مع فئة الأطباء بفرض عقوبة مضاعفة عليهم عبر مبالغ الاقتطاع الشهري المرتفعة؟ وفي نفس الوقت فرض أداء مبالغ عالية مقارنة مع باقي الفئات مقابل خدمة الاصطياف، بالإضافة إلى غياب إرادة حقيقية لتجويد الخدمات وتنويعها حسب حاجيات كل فئة، وطرح سلة خدمات جديدة تستجيب إلى الانتظارات الحقيقية للأطباء من قبيل اختيار مؤسسات فندقية من الصنف الممتاز داخل المغرب وخارجه وشركات الطيران والنوادي الترفيهية.

إن نجاحنا يعتبر تكليفا وليس تشريفا، تكليفا من أجل إخراج ملفنا المطلبي وخاصة تحسين أوضاع الطبيب المغربي من مرحلة الشرنقة السياسية إلى مرحلة الوجود والتطبيق العملي. لا سيما، وأن مختلف الفرقاء السياسيين أصبحوا يؤمنون، أكثر من أي وقت مضى، بإصلاح المنظومة الصحية لأنها هي بوابة وسر إنجاح ورش الحماية الاجتماعية، في المقابل لازالت الحكومة المغربية تدير ظهرها وتتنكر لملفنا المطلبي العادل. فمتى ستأتي هذه النقيشة السحرية؟ ومن الجهة التي ترفض وتحول دون نقشها على أرض الواقع؟

إن أطباء وصيادلة وجراحي الأسنان القطاع العام أصبحوا يتلقون بتقزز واشمئزاز كل المبررات والحجج الواهية التي تتوارى وراءها حكومتنا الموقرة، للتهرب والتنصل من الالتزام بوعودها، ويطالبونها بالتعامل مع ملفهم المطلبي العادل بكل جدية ونزاهة، على غرار ما قامت به إزاء ملفات فئات أخرى، كما يستنكرون سياسة الكيل بمكيالين التي تنهجها الحكومة في التعاطي مع ملف الأطباء، ويتساءلون: لماذا تُسَوّى ملفات فئات أخرى بكل سلاسة ويسر؟ وكل ما تعلق الأمر بملف الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان أو ملف الشغيلة الصحية بشكل عام، تُظهِر الحكومة تخاذلا غير مفهوم؟ وتجاهلا يصل إلى درجة الاستفزاز؟ عن قصد أو عن غير قصد!! فإن كان ذلك عن قصد، فعليها أن تعي جيدا أنها تلعب بالنار، لأن صبر الأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان قد نفد؛ أما وإن كان ذلك عن غير قصد، فعليها أن تستغل فرصتها الأخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

وفي إطار الحديث عن تحسين أوضاع الطبيب المغربي، ترى النقابة المستقلة ضرورة الإسراع بتنزيل ميثاق شرف موحد يلتئم حوله كل الفاعلين في الميدان الصحي من قطاع عام وخاص. خصوصا أن ما يتم تحضيره الآن من مشاريع تنظيمية غابت فيه المقاربة التشاركية من طرف وزارة الصحة:

ففي ما يخص تعديل القانون 131-13 نعلن للرأي العام الوطني انه لم تتم استشارتنا نهائيا رغم أن القانون يخص القطاع العام و الخاص على حد سواء و إذا كنا نستغرب دوافع هدا المنطق الاقصائي فإن موقفنا هو الترحيب بالكفاءات الأجنبية خدمة للمواطن أولا, لكننا أيضا نتساءل كيف سنحمي صحة المواطن المغربي و المشروع الذي يعد هدفه الأساسي هو جلب الكفاءات قد اغفل التحقق من الكفاءة الطبية كما هو معمول به في الدول المتقدمة؟ وما الضامن بتوجيه الوافدين إلى مناطق الخصاص في غياب الإشارة إلى الخريطة الصحية؟ كما نستنكر عدم العمل بشكل موازي و بنفس السرعة التي اعد بها القانون المذكور على تشجيع وتحفيز الطبيب المغربي أولا سواء بالقطاع العام أو الخاص، رغم أن أزمة كورونا أظهرت بالملموس دور الطبيب المغربي داخل القطاع العمومي في حماية الأمن الصحي للوطن. وكان الأجدى إيجاد حلول حقيقية واستخلاص العبر من ظواهر كالاستقالات الجماعية والفردية التي يشهدها القطاع، وعزوف الأطباء حديثي التخرج عن الالتحاق بقطاع الصحة. ومؤخرا ظاهرة ترك الوظيفة وهجرة الأطباء المغاربة بأعداد كبيرة إلى دول أخرى، وكلها تعد خير دليل عن الوضع القاتم والإفلاس التام، الذي وصلت له منظومتنا الصحية..

أما في ما يخص مشروع إحداث وظيفة صحية عمومية ومشروع الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية فالمكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، وإذ يُثمن هذا التوجه بالاعتراف بخصوصية قطاع الصحة والمهن الصحية الذي طالبنا به منذ سنوات، فإنه يستنكر التستر والتكتم الغير مبرر على تفاصيل المشروعين, فهل بإخفاء التفاصيل عن الفاعلين الأساسيين و المكلفين بإنجاحه على ارض الواقع ألا و هم مهنيو الصحة سنعطي فرص النجاح للمشروع أم أننا نسير به إلى الهاوية ؟ و هنا نذكر وزارة الصحة و من خلالها الحكومة المغربية مرة أخرى إلى ضرورة اعتماد المقاربة التشاركية خلال كل مراحل إعداد و صياغة و تنزيل الوظيفة الصحية العمومية تنفيذاً لتنصيص الدستور المغربي على تفعيل المقاربة التشاركية في الإعداد و التفعيل و التنفيذ و التقييم للسياسات العمومية من جهة و لتوفير الشروط الموضوعية لإنجاح هذا المشروع من جهة أخرى، وجعله أحد المداخل الرئيسية لورش الإصلاح الشمولي للمنظومة الصحية، خصوصاً أن الموارد البشرية لقطاع الصحة تشكل قطب الرحى لأي نظام صحي ناجح وفعال؛ كما نحذر من أي توجه لصياغة أو تنزيل فوقي أحادي للمشروع ونؤكد على ضرورة تضمين النظام الأساسي للوظيفة الصحية العمومية لكل الحقوق الأساسية والمكتسبات التي يتضمنها النظام الأساسي للوظيفة العمومية الحالي و الضامنة للاستقرار المهني و العائلي لمهني الصحة والحامية من الشطط في استعمال السلطة، كما نطالب بحماية مكتسبات المنظومة الصحية الحالية وعدم الانجرار إلى نظرية إحداث تبعية إلى احد مكونات مستويات العرض الصحي أو نظرية إدماج الشبكات الصحية فلكل دوره وخصوصيته و انجازاته و نواقصه فالإصلاح لا يعني البداية من الصفر كما يروج له حاليا بل يجب إرساء قواعد الحكامة في التدبير ومراجعة التعريفة المرجعية بالقطاعين وحماية مكتسبات الطب الوقائي وتطوير دوره إلى الطب العائلي، وإعطائه نفس الاستقلالية الممنوحة للمؤسسات الصحية الموجهة إلى الطب العلاجي، مع تقوية هاته الأخيرة عبر تعزيز العرض الصحي، سواء فيما يخص سد خصاص العنصر البشري بأعداد كافية، وتوفير المعدات الطبية والبيوطبية في كل مؤسسة على حدة حتى يتوفر المواطن المغربي في كل إقليم على مستشفيات تلبي حاجياته في كل التخصصات، وتستجيب للمعايير الطبية للعلاج، وتضاهي على الأقل ما هو متوفر في المصحات الخاصة المتوسطة. أما سياسة إعادة التوزيع فلن تخلق إلا أقاليم محظوظة وأخرى منكوبة، فإعادة توزيع الخصاص لا تعيد توزيع إلا نفس الخصاص وليست هي الحل.

ولابد من الإشارة أيضا إلى ضرورة مراعاة خصوصية المهن الصحية من خلال التنصيص داخل الوظيفة الصحية العمومية على جميع المطالب المشروعة التي وجهتها نقابتنا للوزارة في مراسلتها الجوابية، ومن ضمنها اعتماد نظام أجور ثابت محفز بتخويل الرقم الاستدلالي 509 بكامل تعويضاته لكل الدرجات وإضافة درجتين بعد خارج الإطار،, و اعتماد منحة شهرية متغيرة للمردودية إضافية للأجر الثابت تشمل كل العاملين بالمؤسسات الصحية والإدارية التابعة لوزارة الصحة على اختلافها، وتفعيل للشراكة بين القطاع الخاص والعام في الاتجاهين، وضمان الحق في التكوين المستمر، و إصلاح نظام الحراسة والإلزامية مع الرفع من تعويضاتها، وتغيير طريقة حساب الوحدات، وتطوير تدبير التوقيت باعتماد مقاربة عصرية باعتماد نظام البرنامج الطبي والصحي، وتخويل الاختصاص في طب الأسرة للأطباء العامين، وحل إشكالية المسؤولية الطبية، والتنصيص على الامتياز القضائي، وضمان الحق في الاستقالة بمعايير واضحة، وتخفيض سن التقاعد إلى 55 سنة، والتقاعد النسبي الى 21 سنة، مع السماح بالاستمرار اختياريا لمن تجاوز هدا السن.

إننا داخل النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام ندعو وزارة الصحة عاجلا إلى الاستجابة لملف الطبيب والصيدلي و جراح الأسنان المغربي بالقطاع العام كمدخل لتحفيز الجدد على الالتحاق بالقطاع العام بدل النفور العام الحالي، وإنصافا للأجيال الحالية التي اشتغلت في ظروف قاسية خدمة للوطن، كما ندعوها إلى فتح نقاش وطني حول مشاريع القوانين حتى لا نحكم عليها بالفشل الذريع كسابقاتها ما دامت وزارة الصحة سائرة في نهج سياسة الآذان الصماء، ونهج أسلوب عقلية الأمر الواقع، والاشتغال بمقاربة المنظور الأحادي، ضاربة بذلك عرض الحائط الروح التشاركية مع الفرقاء الاجتماعيين التي ينادي بها الدستور المغربي ونصت عليها، في أكثر من مناسبة، توجيهات عاهل البلاد من أجل الرقي بقطاع الصحة وبالعاملين فيه. وكل ذلك من أجل ضمان جودة خدمات هذا القطاع والتغلب على التحديات المستقبلية التي تواجهه، وعلى رأسها وضعية الطبيب المغربي وحقوقه المادية والاجتماعية والمعنوية كما هو متعارف عليها دوليا.

وعاشت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام نقابة عتيدة مستقلة جامعة موحدة ومناضلة

فلنعمل جميعا على الرقي بأوضاع الطبيب المغربي

عــــن المكــــــتــــــب الوطـــــنــــــي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

رئاسة النيابة العامة ووزارة الداخلية تفعلان في منشور مشترك التدابير المتعلقة بتتبع الاستحقاقات الانتخابية

وزارة الصحة تنبه إلى خطورة عدم التقيد بالتدابير الوقائية الخاصة بـ “كوفيد-19”