أزيد من 50 أستاذا بكلية الطب يُندِّدون بمحاولات تشويه سمعة المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة

عبد القادر كتــرة

لا بدّ لمواطن جهة الشرق أن يتساءل عمّن له المصلحة في مواصلة دون هوادة وباستمرار استهداف المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة، هذا الصرح العمومي، وكلية الطب والصيدلة بالإساءة إلى جنود البدلة البيضاء ومستخدميه وتشويه سمعته التي اكتسبها منذ تدشينه من طرف الملك محمد السادس، الأربعاء 23 يوليوز 2014، تجسيدا للحرص الملكي الموصول على إدراج النهوض بالقطاع الصحي ضمن الأوراش الكبرى للمملكة.
وبعد أن طفح الكيل ووصل السيل الزبى وردًّا على تُرّهات وهرطقات هؤلاء أعداء النجاح الذين لا يحبون الخير لهذه المنطقة، انتفض أزيد من 50 أستاذا بكلية الطب والصيدلة للتنديد باستهداف المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة ثلثهم رؤساء مصالح بالمستشفى الجامعي محمد السادس العمومي، ووجهوا رسالة احتجاج إلى كل من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزير الصحة والحماية الاجتماعية والمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالرباط، ضد افتراءات المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي التي تستهدف المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة .
وحسب الرسالة التي يتوفر الموقع على نسخة منها، فإن “الأساتذة الباحثون الأطباء بكلية الطب والصيدلة بوجدة، والعاملون بالمستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة، تلقوا بكثير من الاستغراب والدهشة نبأ صدور بيان عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، يتحدث عن جمع عام لم يُستدعَ له جميع الأستاذة، وعن بيان يحمل الكثير من المغالطات عن المستشفى الجامعي، تنم عن جهل أوضغينة أو خدمة لأجندات خارجية، تهدف إلى تسفيه مجهودات هذا المرفق العمومي والحيوي لقطاع الصحة بالمنطقة الشرقية .”
وأضافت رسالة الأساتذة الباحثون الأطباء بكلية الطب والصيدلة بوجدة، والعاملون بالمستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة “ليس بغريب على كل المتتبعين لواقع الصحة بالمنطقة الشرقية، أن المستشفى الجامعي منذ تدشينه على يد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ما فتئ يساهم في تطوير القطاع الصحي و تجويد الخدمات الممنوحة للساكنة بالمنطقة الشرقية في كل التخصصات، من خلال تقديم علاجات من المستوى الثالث، ترفع على الساكنة أعباء الانتقال إلى مدن أخرى من أجل العلاج”.
وذكر الأساتذة الباحثون والأطباء والعاملون بالمستشفى أن هذا الصرح الجامعي وخلال السنتين الماضيتين قام بمجهود جبار، في تظافر بين جل مكوناته، من أجل مكافحة جائحة كوفيد 19 بكل موجاتها، و سخر كل طاقاته لتمكين الساكنة من أحسن الظروف الممكنة للعلاج، مع الاحتفاظ بسيرورة العلاجات الاستعجالية والأمراض السرطانية.
واستغرب المحتجون توقيت صدور هذا البيان قائلين: “صدور هذا البيان في هذا التوقيت، وبدون احترام الأدبيات التي تراعى في انعقاد الجموع العامة، وعدم احترام النصاب القانوني، يدفعنا إلى التبرؤ من هذا البيان الذي يفتقد إلى أي نقد علمي، ويهدف إلى تسفيه كل المجهودات المبذولة من طرف كل أطر هذه المؤسسة، التي تسعي إلى الرقي بهذا المرفق الحيوي رغم كل الإكراهات، والمضي قدما لما فيه مصلحة المواطن والوطن”.
واعتبر ذات  الأساتذة المحتجون على بيان المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي أن “تقييم عمل أي مرفق أو مؤسسة عمومية يتم وفق معايير علمية دقيقة، وليس وفق العواطف والحسابات الشخصية.”
وخلص الموقعون على الرسالة، إلى أن حلَّ المشاكل الداخلية، “وإن وجدت” في حاجة إلى وعي ونضج جماعي مؤسس على الاقتراحات والحوار البناء، وليس عبر افتراءات الهدف منها الاساءة إلى الأطقم الطبية، التمريضية، الإدارية والتقنية الساهرة على المصلحة العامة.

لمواطني جهة الشرقي ذاكرة قوية تشهد بالانخراط الكلّي لهذه المؤسسة الصحية العمومية ودون انقطاع في محاربة وباء كورونا ومساعدة المصابين وإنقاذ عشرات الأرواح لأكثر من سنتين بنجاح وافتخار وبشهادة مواطنين جهة الشرق، دون الحديث عن الخدمات التي يقدمها الأطباء والممرضون والموظفون لآلاف المرضى من المواطنين المعوزين والمحتاجين الذين يقصونه من جميع مناطق الجهة الشرقية، وهو ما يحز في نفوس بعض الفاشلين والجشعين الحاقدين وخفافيش الظلام، الأمر الذي يتطلب فتح تحقيق جدّي ونزيه للكشف عن هؤلاء الذين لا يكفون عن محاولات الإساءة وتشويه سمعة هذا الصرح الطبي والصحي الذي تفتخر به مدينة زيري بن عطية، المدينة الألفية ، مدينة ثورة 16 غشت ضد الاستعمار الفرنسي، مدينة وجدة.
وللتذكير فقط ببعض أهم المنجزات لهذا الصرح الطبي والصحي تدشينه لمختبر علم الوراثة الطبية بالمركز الاستشفائي الجامعي بوجدة، والذي يعتبر إضافة نوعية للعرض الصحي بالشرق والوحيد على صعيد جهة الشرق، وهو تخصص طبي يُعْنَى بالأمراض الوراثية، والتي يُعد معظمها من الأمراض النادرة (أكثر من 7000 مرض) والتي تكون سببا في مشاكل صحية مختلفة، وذلك من خلال الفحص السريري (Consultation) والتحاليل المخبرية الجينية(tests d’analyse génétique) .
ويعمل المختبر منذ سنة 2017 على مواكبة المرضى الذين يعانون من أمراض وراثية كالعيوب والتشوهات الخلقية واضطرابات النمو والتأخر العقلي والتوحد والقابلية الوراثية للإصابة بالسرطان …وتكمن هذه المواكبة في التشخيص والتوجيه والمساعدة على اتخاذ القرارات والاحتياطات الوقائية سواء بالنسبة للمريض وعائلة أو الطبيب المعالج.
ولعل ما يميز هذا التخصص هو التعامل مع المريض و/أو عائلته بعد توجيههم من طرف طبيب العائلة أو الطبيب المعالج، حيث تمكن الاستشارة الوراثية من مراعاة البعد العائلي للمرض والذي قد يمتد إلى ثلاثة أجيال.
وقد تمكن مختبر علم الوراثة الطبية منذ انطلاق أنشطته سنة 2017 من تحقيق ما يناهز ألفي استشارة وراثية طبية(1869) وما يقارب خمسة مائة تحليلة جينية(423) . كما قام فريق المختبر مؤخرا بتطوير اختبار تكسير الكروموسومات الذي يعد الأمثل لتأكيد تشخيص مرض فقر الدم فانكوني (Anémie de Fanconi)، كما يُعتَبر من وسائل التشخيص السببي لعدم تنسج النخاع العظمي (Aplasies médullaires). وبهذا يكون لهذا المختبر دور كبير في تطوير العرض الصحي بجهة الشرق كما وكيفا.
وتميزت كلية الطب التابعة لجامعة محمد الأول بوجدة تحت إشراف الأساتذة الأطباء الجامعيين بالمستشفى الجامعي، أطوار المسابقات الجهوية في تقنية المحاكاة الطبية، وهي المسابقة التي أشرفت عليها الجامعة الوطنية للمحاكاة الطبية وشارك فيها 8 فرق من خيرة طلبة كلية الطب .
وتعتبر المحاكاة في الميدان الطبي كالمحاكاة في الملاحة الجوية حيث تساعد الطيارين في تطوير مهاراتهم لمواجهة أي مشكلة قد يتعرضون لها في الجو بشكل يضمن حياة كل ركاب الطائرة، بمعنى آخر قد يرتكب الطلبة أطباء الغد أخطاء لكن عليهم بشكل بديهي أن يصلحوها، فالمحاكاة الطبية منهج وجد طريقه إلى الطب لتدريب الأطر الطبية وشبه الطبية من خلال المحاكاة السريرية لما يحدث في غرفة الإسعاف والعمليات الجراحية.
نجاح عدد من العمليات الجراحية الدقيقة على يد الأساتذة الأطباء الشباب بالمستشفى الجامعية بوجدة، إحداها تتعلق باستئصال سرطان المثانة، وزرع مثانة اصطناعية داخلية للمصابين بسرطان المثانة، وذلك طبعا بعد استئصال المثانة المصابة بالسرطان واستبدالها بمثانة تصنع من أمعاء المريض نفسه حيث بعد اجراء العملية يتخلص المريض من السرطان بشكل كلي من جهة، وتصبح مسالكه البولية تشتغل بطريقة عادية.
نجاح أربع عمليات قلب مفتوح بالمركز الجامعي محمد السادس بوجدة أجراها فريق طبي في جراحة القلب والشرايين لعدد من المرضى، الذين تتراوح أعمارهم ما بين خمسين سنة وسبعين سنة، تضمنت إحداهما زرع شرايين تاجية، وأخرى استبدال الصمام.
للتذكير فقط، بلغ عدد المستفيدين من الخدمات الاستعجالية للمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، خلال العام 2018، ما مجموعه 80 ألفا، من بينهم 11 ألف مستفيد تم استشفاؤهم في مختلف التخصصات.
ووفق بلاغ للمركز الاستشفائي، فقد شكل انعقاد المجلس الإداري مناسبة اطلع خلالها الحضور على حصيلة أداء المركز خلال سنة 2018، التي تميزت بنمو مضطرد هم كل المؤشرات الخاصة بالإنتاجية والمردودية.
كما تم تسجيل مجموعة من العمليات النوعية، تجرى لأول مرة بجهة الشرق، من أهمها تفعيل برنامج زرع الكلي، حيث استفاد أربعة مرضى بالقصور الكلوي المزمن النهائي من متبرعين أحياء، كما استفاد أربعة مرضى بالشلل الإرتعاشي الحاد من عمليات جراحية دقيقة للدماغ، وخمس عمليات جراحية للقلب المفتوح، تنضاف إلى ما تم تسجيله من إنجازات تهم، أساسا، 25 عملية لتفتيت الجلطة الدماغية؛ و1563 قسطرة للشرايين التاجية، من بينها 468 دعامة مثبتة؛ و344 قسطرة للشرايين المحيطية؛ و4 عمليات لزرع القوقعة لفائدة أطفال مصابين بالصمم؛ و240 تصوير رجوعي تنظيري لمجاري الصفراء والبنكرياس مع تثبيت 80 دعامة..
ومثل المرضى المستفيدون من نظام المساعدة الطبية (راميد) ما يفوق 80 في المئة من مجموع المرضى الوافدين على المركز، فيما بلغت قيمة الفوترة الخاصة بهذه الفئة ما يناهز 209 ملايين و148 ألف و999 درهم.
من جانب آخر، أبرز البلاغ أنه بفضل الدعم المتواصل، تمكن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة من إنجاح المرحلة الأولى التجريبية من مشروع “الطب عن بعد” لتسهيل ولوج ساكنة المناطق النائية للخدمات الطبية المتخصصة المختلفة.
وخلص إلى التأكيد أن هذه الحصيلة، التي تأتي نتيجة تضافر مجهودات جميع مستخدمي المركز، وبفضل دعم شركائه المؤسساتيين، تعتبر دافعا من أجل السير قدما لتحقيق المزيد من الطموحات والأهداف المسطرة من أجل تطوير أنشطة المركز كما وكيفا بما يخدم مصلحة المواطنين بجهة الشرق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نقل عائلة جزائرية ضمنها 7 أطفال إلى المستشفى ووفاة الأم بسبب الفقر والجوع

الدار البيضاء: خبراء وأخصائيون يناقشون موضوع اضطراب طيف التوحد وبرامج الدعم والمواكبة