“السينما في خدمة المساواة”: موضوع لقاء تحسيسي بمدينة جرادة

عبد القادر بوراص

تحت شعار “السينما في خدمة المساواة”، نظمت جمعية نعمة للتنمية، بشراكة مع جمعية السينما للجميع وفي كل مكان وجمعية منتدى المجازين بمدينة القصر الكبير، بعاصمة الفحم الحجري ومدينة النضال والكفاح “جرادة” بجهة الشرق، لقاء تواصليا وتحسيسيا حول دور السينما في القضاء على العنف المبني على النوع الاجتماعي والصور النمطية الجنسية، بحضور عدد من الناشطات والنشطاء الجمعويين يمثلون مختلف مدن جهة الشرق، إلى جانب مجموعة من الفنانات والفنانين والمثقفين والمبدعين من ذوي الاهتمام بشأن المرأة والسينما.

اللقاء الذي عرف حضورا نخبويا متميزا نشطت فقراته بمهارة عالية الأستاذة رشيدة الطاهري، الخبيرة في مقاربة النوع، وافتتحت فعالياته الناشطة الجمعوية النسائية حفيظة بنصالح، رئيسة جمعية نعمة للتنمية، بكلمة ترحيبية بالحضور، قبل أن تشير إلى أن جمعيتها “نعمة للتنمية” تعمل على تنفيذ مشروع السينما ضد الصور النمطية والتمييز على أساس الجنس، بدعم من السفارة الفرنسية بالمغرب، وهو مشروع يروم توظيف الصور السينمائية لمحاربة كافة أشكال العنف التي تطال المرأة أو العنف المبني على النوع الاجتماعي، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه المشروع الذي نفذته ما بين 2019 و 2020 حول “دور السينما في محاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي”.

وأضافت الناشطة الجمعوية المتميزة حفيظة بنصالح أن مشروعها الجديد يرتكز على جملة من الأفكار الجديدة والخلاقة التي تنشد منح بعد آخر لتوظيف الصورة في السينما بهدف محاربة التنميط الذي لا يزال سائدا في هذا المجال، من خلال الأعمال التي يتم بثها عبر مختلف القنوات العمومية والخاصة أو دور السينما، والتي لا زالت تصر على تكريس الصورة التي تضع المرأة في إطار يكمل دور الرجل، بل وتابعة له في أغلب الأحيان، حيث أبرزت في هذا الصدد أنه ما زال هناك إصرار على أن تكون المرأة في هذا الإطار مجرد ربة بيت مغلوب على أمرها، أو خادمة أو عشيقة معنفة… في تجاهل تام للأدوار الكبرى التي أصبحت تلعبها المرأة في عالم اليوم، وتحديدا في بلدنا المغرب، والذي أصبحت المرأة تلعب فيه أدوارا قيادية على صعيد المؤسسات العمومية أوالخاصة.

وثمنت القيادية النسائية في ختام مداخلتها أن يكون المشروع المذكور واجهة نضالية جديدة يتم من خلاله إيصال صوت المرأة إلى الجهات المعنية من أجل محاربة كافة الصور النمطية، وجعل السينما أداة من أدوات تحقيق المساواة.

وبدورها نبهت الفنانة المسرحية الأستاذة بنميمون، بأسلوب سهل مشوق وبسيط قريب من إفهام العامة، إلى أن سينما المرأة بالمغرب تطرح إشكالا حقيقيا، مشيرة إلى أنه هو نفس الإشكال الذي يطرحه الحديث عن المرأة في المجتمع بصفة عامة، على اعتبار أن سؤال المرأة يشكل مرتكزا أساسيا في الكتابة السينمائية بالمغرب، وفي المجال السياسي والثقافي الدائر فيه.

وتأسفت الفنانة بنميمون بشدة للإنتاجات السينمائية والوسائل المرئية التي ترسخ لصور المرأة النمطية، متأثرة بثقافة المجتمع السائدة، صورة ظالمة تشغل المرأة كجسد، وتقدم النساء كعاهرات، أو في صورة المرأة المستهلكة غير المنتجة التي لا يهمها سوى التبذير…

وختمت ذات المتحدثة مداخلتها بالدعوة إلى ضرورة العمل على التناول المنصف والمتزن لقضايا المرأة، وتشجيع المرأة على المساهمة في الأدوار التنموية وممارسة حقوقها القانونية، الاجتماعية والسياسية، وأن يكون الفيلم منصفا في حبكته الدرامية يتساوى فيه تعامل الجنسين، مع عدم إلقاء اللوم عليها دوما في قضايا العفة، الشرف، التحرش الجنسي… قبل أن تؤكد على أن السينما التي وصفتها بالحقوقية يجب أن تشجع المرأة على التعبير الحر عن نفسها، وألا ينحصر دورها في المرأة التقليدية، لتخلص إلى أن الفن السابع سيظل الوعي المطلوب في إحداث التغيير المنشود سياسيا، اجتماعيا وثقافيا، والنافذة المهمة والمؤثرة التي تستطيع المرأة من خلالها التعبير عن نفسها وقضاياها للحصول على العديد من حقوقها المسلوبة…

وتابع الحضور باهتمام بالغ شريطين قصيرين يعالجان ظاهرة العنف المبني على النوع الاجتماعي، أحدهما للمخرج السينمائي الراقي الأستاذ بلال طويل، المنحدر من مدينة العيون الشرقية، تلتهما مناقشة جادة وبناءة حول أحداثهما ووقائعهما ورسالتهما النبيلة التي تهدف إلى تحسيس الفتيان والفتيات في المناطق الحضرية والقروية حول العنف المبني على النوع الاجتماعي، وسبل التدخل والحماية عبر استعمال السينما، وهو هدف رئيسي في مشروع “السينما في خدمة المساواة”.

كما كان للحضور نقاش إيجابي للغاية مع المخرج السينمائي الأستاذ بلال طويل والفنانة المسرحية الأستاذة كريمة بنميمون، وذلك في إطار نقاش تفاعلي وتبادل التجارب مع مهنيي السينما حول أهمية السينما في نشر المساواة ومحاربة كافة أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي، وهذا أيضا من الأهداف المسطرة في المشروع المذكور.

وكان الحضور الشغوف بالكلمة المعبرة الهادفة مع المبدعين عبد القادر بوراص وعبد القادر زريول اللذين قدما قصائد شعرية رقيقة مهداة للمرأة الجرادية خاصة، والمغربية عموما، أثارت إعجاب الجميع فصفقوا لها بحرارة، قبل أن يقدما نسخة من مؤلفيهما لرئيسات الجمعيات النسائية الحاضرة.

اللقاء الناجح بامتياز الذي أثرى نقاشه بشكل فعال النشيطات والنشطاء الجمعويين، أغلبهم(ن) شابات وشبان، من خلال مداخلاتهم (ن) السديدة واستفساراتهم (ن) وتساؤلاتهم (ن) الوجيهة، توج بإصدار مجموعة من التوصيات المهمة، والتي يمكن تلخيصها كما جاء على لسان رئيسة جمعية نعمة للتنمية حفيظة بنصالح في ما يلي: ضرورة تقوية قدرات الفتيان والفتيات من أجل إنتاج وسائط أو دعائم سمعية وبصرية حول المساواة بين الجنسين وتنظيم مسابقة لاختيار أفضل إنتاج، العمل على خلق سينما تكرس مبدأ المساواة بين الجنسين، وتقدم صورا مشرفة للمرأة وتبرز أدوارها الريادية، وتقدم قصص نجاح واقعية لنساء نجحن في الوصول إلى مواقع قيادية، وتقطع مع الصور التي تقدم المرأة ككائن يعيش في ظل الجنس الآخر، التأسيس لسينما تتماشى مع واقع اليوم الذي يؤكد أن لا فرق بين امرأة ورجل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

“واش فهمتو شي حاجة؟”: “الرئيس تبون يأمر بمنع تصدير كل ما تستورده الجزائر من منتجات استهلاكية”

“إسبانيا تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” المتعلق بالصحراء المغربية