“الفومو” يهدد المجتمعات

عبير جفال

الخوف من تفويت شي Fear of messing out وباختصار FOMO ، مصطلح يلخص ما يمر به المجتمع منذ اكتشاف الأنترنيت، حيث ترتبط هذه الظاهرة بالعالم الرقمي، يصف هذا المصطلح معاناة العالم دون أنترنيت، فالهاجس الأكبر الذي يجعلنا لا نستطيع الابتعاد عن الشبكة العنكبوتية هو الخوف من تفويت الأخبار الجديدة، أو تضييع مشاهدة فيلم جديد في عرضه الأول، وذلك يرجع للمجتمع طبعا، حيث أن تفويت خبر أو حديث ساعة أشبه بالرجوع للعصور الحجرية، فتجد الجميع يتحدث عن موضوع واحد، بينما أنت لا تعرف أي شيء عنه، ثم يصبح الأمر كوصمة عار لك.

في هذا الاتجاه، نتذكر في الفيلم الوثائقي فومو يتحدث الشاب المصري محمد نصر بأنه يعاني من هذه المتلازمة ويقول: “أنا طول اليوم على الفيسبوك ومش بركز بشغلي، فكرت أروح لمعالج نفساني بس مع الأسف، لو رحت حكيت لحد أنا مدمن سوشيال ميديا مش هيصدقني، وممكن يضحك علي أصلًا، في ثقافتنا ما فش حاجة زي كدة”، وهذا يوضح لنا أن المشكل يكمن في المجتمع، وعدم تقبله وفهمه لهذه المتلازمة ،فالشاب المصري يقول أنه يقضي ساعات طويلة يتصفح الفايسبوك، ولا يركز في عمله ، ففكر في الذهاب لمعالج نفسي، لكن للأسف لن يصدقه أحد إن قال أنه مدمن مواقع تواصل اجتماعي، ومن الممكن أن يضحك من قوله، لأن في الثقافة المصرية أو العربية بصفة عامة لا يوجد مرض كهذا.
وكعلاج لهذه الظاهرة، يحاول الكثير من الناس تجنب الإحساس بالاستبعاد أو الفومو، فيضاعفوا جهودهم كي لا يفوتوا أي شيء، وينتهي الأمر إلى عملية مستمرة من الفحص والمراجعة دومًا، فتجد الناس يتفقدون حساباتهم على فيسبوك وتويتر وسنابشات وغيرها، ويتابعون التعليقات والمستجدات ليروا إن كان شيء قد فاتهم، فيؤدي هذا لنتائج عكسية، حيث يسهم هذا الحرص على عدم تفويت أي شيء في زيادة التوتر لدى الناس، فأن تكون منتبها طوال الوقت هو نقيض أن تنعم بالهدوء.
كما تؤكد الدراسات، أن متلازمة الفومو ليست مرتبطة بالأساس بفئة عمرية محددة، فكما يمكن للشباب الإصابة بها يمكن للشيوخ أيضا الإصابة بها، لكن هذه المتلازمة تستهدف ضحايا محددين مثل:
* أشخاص لديهم القدرة على التعبير في مواقع التواصل الإجتماعي أكثر من الواقع.
*من يعاني من فراغ ،وخصوصا الفراغ العاطفي الذي ينجم عن غياب شخص قريب منك، ويمكن التواصل معه عبر الشبكة العنكبوتية بسهولة.
*الذين يعانون من مشاكل في الاندماج في المجتمع، ويميلون للإنطواء على أنفسهم.
ويرى الباحثون، أن الطريقة الأفضل للتخلص هي أخذ استراحات من مواقع التواصل الاجتماعي، والتركيز أكثر على البيئة والأشخاص في محيطهم المادي عوضًا عن الافتراضي، ممَّا يمنح أعصابنا استراحة من الحياة بشكل دائم تحت التهديد، ويقلل من التوتر والقلق، هذا بالإضافة إلى تثمين اللحظات الواقعية مع الأهل والأصدقاء، وعدم التفكير في اللحظات التي تم تضييعها، والتي غالبا ما تكون افتراضية وغير حقيقة، كما قالت أستاذة الدراسات الاجتماعية توركل في مقال لموقع (Psych Central) المتخصص بمواضيع الصحة النفسية والعقلية “لدينا عدم نضج في علاقتنا مع التكنولوجيا، ولا تزال تتطور. أعتقد أن هذا يلخص المشكلة بإيجاز، علاقتنا بالتكنولوجيا لا تزال في مهدها، وما زلنا لا نعرف تماما كيف نتفاعل معها بوعي وشكل هادف”.
كما أضاف نفس المصدر، أن المصاب بالفومو يجب أن يدرك حقيقة أنه لا يمكنه الحصول على كل شيء، وأنه يجب أن يقول لا لبعض الأشياء ليقول نعم لعيش واقعه، أن لا يفوت ما هو أمامه، خوفا من تفويت ما يهتم به الآخرون، وأن يسترخي ويستمتع بما لديه، وبعدم الشعور بالسوء تجاه كل ما تم تفويته.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

وأخيرا الطبيب الخاص يستفيد من الحماية الاجتماعية

وجدة: جامعة محمد الأول تنظم مؤتمرا دوليا حول النموذج التنموي الجديد وفرص الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي