التربية الجنسية في المغرب…ضرورة ملحة، لا دعوة للانحراف

فاطمة الزهراء بورعدة

مما لاشك فيه أن الحديث عن مواضيع الدين، السياسة والجنس تعد من الطابوهات الثلاث التي لا ينبغي التطرق إليها، خصوصا في مجتمعاتنا العربية التي لا زالت تربط الشرف بين أفخاذ النساء، لكن لماذا لا نتحدث عنها وهي جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، فبالنسبة للدين، لكل منا معتقداته ومناسكه وروحانياته الخاصة، أما سياسيا، فالكل لديه رأي ووجهة نظر عن وضعية البلاد، والكل أصبح يعبر عنها، إما بشكل صريح و جريئ، أو بشكل ضمني، إذن لماذا نجعل من الحديث عن الجنس والتربية الجنسية بالخصوص جريمة شنيعة؟.

التربية الجنسية لا تعني على الإطلاق تقديم دروس في الخلاعة وخدش الحياء، أو التحريض على الفساد، بل على العكس تماما، فإذا تطرقنا لمثل هذه المواضيع مع أطفالنا، وكشفنا عن الأمور الخاصة بجنسانياتهم لن يقع أي إخلال بالأمن العام، أو بثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا التي نضعها دائما كشماعة نعلق عليها كل تقصير، وانعدام للوعي و المسؤولية.

إن السؤال الذي يبقى مطروحا من بين آلاف الأسئلة، ألم يحن الوقت لنكسر حاجز الصمت، ونضع حدا لهذه العقليات المتحجرة والمغذية للمكبوتات تحت ذريعة الدين والعادات والتقاليد والمجتمع المحافظ؟ فمفهوم التربية الجنسية هو مفهوم بعيد كل البعد عن مسألة خدش الحياء، و هذا ما يجب أن يفهمه ويقتنع به المجتمع المغربي ككل، فمثلما نتحدث عن التربية الأسرية والتربية على المواطنة، والتربية الصحية، لم لا نتحدث عن التربية الجنسية؟ لماذا لا نعي بأن الجنس هو كذلك حاجة من الحاجيات التي أثبتها العالم وأثبتها الإنسان، يكفي فقط أن نفكر و لو لبرهة أن هذا العالم برمته، وكل فرد فيه ما هو إلا نتيجة لعملية جنسية لا أكثر و لا أقل، يكفي أن يرتدي كل منا قبعة الفقيه والخبير في الدين، ويبدأ في الحلال والحرام، وكأنه رسول زمانه، فببساطة، من لا يفقه شيئا عن التربية الجنسية والجنس بشكل عام، سيتلطى خلف عبارات التجريم والتحريم…لماذا كل ذلك؟ لأنهم بكل بساطة يفضلون تغذية المكبوتات، وحقن الرغبات إلى درجة قمعها، ولا بأس إن انفجرت يوما ما في جسد طفل أو طفلة، أو ربما جسد امرأة عجوز …يريدون حظر الحديث عن الجنس للأبد، عوض حظر التحرش والاغتصاب والتعريف بكل أنواعه، ما كل هذا التناقض الذي يعيشون فيه، بل و يصدقونه؟ كيف يخافون رؤية الدم وهو يجري في عروقهم، ويخافون التوعية عن الجنس، رغم أن غريزتهم تولد وتعيش وتنمو وتكبر فيهم، وهي جزء لا يتجزأ من الطبيعة الإنسانية؟ كيف يجرمون الحديث عن التربية الجنسية، وهم يستمرون في متابعة المواقع الإباحية خفية وعلنا؟ كيف يستنكرون للثقافة الجنسية، وهم يمارسونه في الظلام، و يدفعون بائعات الهوى لممارسته؟ كيف يستنكرون له، وهم يطالبون المراهقات بالصور العارية التي تعرض مفاتنهن لإرضاء غرائزهم المكبوتة؟ كيف يحاربون التربية الجنسية، وهم ينظرون للمرأة كجسد فقط، لا ككيان وكذات إنسانية؟.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

جامعة محمد الأول تنفتح على رياضة الجيدو

الشودري تصدر جديدها بعنوان: “واحتي السمراء”