إدراج قصبة العيون سيدي ملوك ضمن المآثر التاريخية الوطنية

زكرياء ناجي

انضمت مؤخرا القصبة الاسماعيلية بمدينة العيون سيدي ملوك بشكل رسمي إلى قائمة الآثار الوطنية ، و ذلك بقرار من محمد مهدي بن سعيد وزير الثقافة و الشباب والاتصال .

وجاء تسجيل قصبة العيون سيدي ملوك ضمن المعالم الأثرية الوطنية بعد صدور قرار وزير الشباب والثقافة والاتصال (رقم 22.891 بتاريخ 18 مارس 2022) المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 18 أبريل 2022 (الموافق 16 رمضان 1443)، بناءا على القانون رقم 22.80 المتعلق بالحفاظ على المعالم و المواقع التاريخية والنقوش والأعمال الفنية والآثار الصادر بالظهير الشريف رقم 1-80-341 المؤرخ في 17 صفر 1401 (25 ديسمبر 1980).

وسبق للمجلس الجماعي لمدينة العيون سيدي ملوك ، أن تقدم شهر نوفمبر 2019 بطلب إدراج القصبة ضمن قائمة المآثر التاريخية الوطنية ، على اعتبار أن هذه المعلمة تعد النواة الأولى للمدينة، ولعبت دورا مهما كمركز إداري وعسكري في استتباب الأمن و قمع التمردات و حماية طريق القوافل التجارية التي كانت تنتقل بين فاس و تلمسان .
ويعود تاريخ بناء قصبة العيون سيدي ملوك إلى سنة 1679 م بأمر من السلطان مولاي إسماعيل الذي بنى 76 قلعة في مختلف أنحاء المغرب خلال فترة حكمه الممتدة من سنة 1672 لغاية 1727، وقد استغرق بناءها أكثر من سنة تحت إشراف المهندس أبو العباس أحمد بن عبد الكريم بن مالك، الذي يعود له الفضل في بناء كل من قصبة الركادة بسهل تريفة و قصبة بوغريبة، قرب نهر ملوية وقصبة سلوان خلال نفس السنة .

القصبة التي بنيت على هضبة مرتفعة محاذية لطريق محج السلطان باعتباره أقدم طريق للقوافل التجارية المتنقلة بين فاس و تلمسان والذي كانت تعبره قوافل الحجيج المسافرة من مدن وسط وشمال المملكة في اتجاه مكة المكرمة لأداء مناسك الحج والعمرة، شيدت على شكل مربع طول كل ضلع حوالي 130 متر على مساحة تفوق الهكتار ونصف تحيط بها تسعة أبراج أربعة منها في الزوايا، وبرجين في الجهة الشرقية وبرج واحد في كل من الجهة الشمالية والغربية والجنوبية. وكانت تتوفر القصبة على باب وحيد من الجهة الجنوبية ( قبالة ساحة المرشي حاليا ) يقع تحت برج ضخم يبلغ ارتفاعه حوالي 10 أمتار وله بابان متوازيان جهة الغرب يفضيان إلى بابين داخليين آخرين في اتجاه الجنوب  مما يعطي للحصن هيبة وقوة ومناعة، سيما وأن البابين الداخليين أضيق من عرض البابين الخارجيين.
وشيدت أسوار القصبة من الطين المدكوك على ارتفاع بين 6 و 7 أمتار، وعرض المتر وشيدت بداخلها مساكن مخصصة لإقامة القياد و الجنود الذين بلغ عددهم 500 فارس خلال فترة المولى إسماعيل، بالإضافة لمسجد عتيق ونفق أرضي كان يستعمل في الحالات الطارئة لكسر الحصار أو الفرار.


وجاء بناء القصبة مباشرة بعد الحملة العسكرية التي قادها المولى إسماعيل سنة 1678 إلى ما وراء وادي تافنا ( قرب مدينة مغنية الجزائرية ) و الهادفة لصون الأطراف الشرقية من البلاد وتأكيد أهمية الحد بينه وبين جيرانه العثمانيين الأتراك الذين كانوا يستغلون انشغال السلطان بتصفية الجيوب الشاطئية بالبحر المتوسط والمحيط الأطلسي من الوجود العسكري الإنجليزي والاسباني والبرتغالي لزرع الفتنة، ومحاولة السيطرة على مناطق حدودية أخرى، مستغلين تحالف بعض قبائل المنطقة معهم .
هذا، وخضعت القصبة الإسماعيلية وسط مدينة العيون سيدي ملوك خلال تاريخها للعديد من عمليات الإصلاح والترميم خلال مراحل متوالية، سواء في عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله سنة 1770 والسلطان محمد بن عبد الرحمان سنة 1859، فيما ازداد الاهتمام بها كموقع عسكري متقدم من الجهة الشرقية على عهد المولى الحسن الأول والمولى عبد العزيز، وصولا إلى آخر عملية ترميم في عشرينيات القرن الماضي، إبان فترة الإستعمار الفرنسي الغاشم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

النظام العسكري الجزائري يرغم إمام مسجد احتج على إقامة حفل ساهر على الاعتذار للمنظمين

وجدة: إيقاف طالب يشتبه تورطه في حيازة وترويج أجهزة إلكترونية تستعمل لأغراض الغش في الامتحانات المدرسية