أول انتخابات في زمن كورونا: التحديات والرهانات

بقلم: رضوان قرشاوي

بعد الإجراءات المتشددة التي نهجتها المملكة المغربية في تدبيرها لأزمة جائحة كورونا، عرف المغرب انفراجا مع اقتراب عطلة الصيف، وقد ساهم ذلك في عودة مكثفة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بعد الرؤية الملكية التي أتاحت هذه الإمكانية، بتسهيلات في ما يتعلق بأثمنة تذاكر العودة عبر وسائل مختلفة، منها الأسطول البحري والجوي، مع إجراءات صحية خاصة حسب المناطق الوافد منها أفراد الجالية، تتراوح بين الحجر الذاتي في الفنادق، وإجراء ات مسطرية أخرى.

وقد كان من المتوقع، مع هذا الانفتاح، أن تعرف الوضعية الوبائية عودة نمو مؤشرات الارتفاع، وهو ما تعكسه الأرقام اليومية التي تسجل في أعداد الإصابات بالفيروس الأصلي أو المتحور، وكذا أعداد الوفيات (حسب أرقام وزارة الصحة).

ولا يخفى أن المرحلة المقبلة هي مرحلة انتخابات، سواء على مستوى الغرف المهنية أو الجماعية، بما فيها الجماعات والعمالات والأقاليم والجهات، أو على مستوى البرلمان. وقد تزامن ذلك مع المستجدات المتعلقة بالقوانين التنظيمية الخاصة بالانتخابات والأحزاب السياسية.

وتعتبر هذه أول انتخابات تجرى في ظل الوضعية الوبائية الاستثنائية، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات ذات الصلة بسيناريوهات هذه الانتخابات والتحديات التي سترافقها، وكذا الرهانات التي يمكن أن تكون محورا لها.

1 ـ إطار قانوني جديد وتحديات متزايدة

لقد كان القاسم الانتخابي القائم على أساس المسجلين باللوائح الانتخابية أهم مستجد في الساحة السياسية المغربية، وقد عرف انتعاشا كبيرا بين داعم ومعارض، فالداعمون له يرتكزون على كونه عاملا للتنوع الديمقراطي وتوسيع دائرة المشاركة الحزبية، وهو ما يتيح للأحزاب الصغرى إمكانية التمثيل في المجالس المنتخبة، بينما معارضو هذا القاسم يطرحون بالمقابل كونه لا يرتكز على أساس ديموقراطي، وقد انتهى هذا النقاش باعتماد هذا القاسم بعد اللجوء إلى المحكمة الدستورية.

كما عرف القانون التنظيمي مستجدا آخر يرتبط بتمثيلية النساء، وقد اعتمد على لائحة جهوية للنساء للتمثيل بمجلس النواب بدل اللائحة الوطنية، وهو ما يعتبر استمرارا للنهج الذي يسير فيه المغرب ليكون رائدا إقليميا وقاريا على مستوى تمثيلية النساء في البرلمان، وكذا على مستوى المجالس الأخرى.

في ظل جائحة كورونا، يبدو التساؤل حول جدوى هذه التعديلات، خاصة في ما يتعلق برهان المشاركة السياسية، التي تعرف عزوفا متزايدا على مستوى الانتخابات التشريعية بالخصوص. فهل ستكون هذه الوضعية عاملا إضافيا لتقليص نسبة المشاركة؟ الجواب على ذلك، يمكن أن يكون في اتجاهين، إما اعتماد الدولة على منهجية خاصة يوم الاقتراع تراعي وتطمئن الناخب المغربي، بحيث يتم ضمان العمليات الاحترازية الصحية الخاصة بشكل مكثف أو الرفع من عدد الملقحين وتسريع وتيرة ذلك، بهدف إنجاح المحطة الانتخابية القادمة.

2 ـ رهانات الانتخابات في ظل الوضعية الوبائية

يراهن المغرب على الاستمرار في المنهجية الديمقراطية التي اختارها، ملكا وشعبا، وكرسها الدستور المغربي كثابت من الثوابت الأربعة إلى جانب النظام الملكي والدين الإسلامي والوحدة الترابية، ولاشك أن هذا الرهان الانتخابي يعد آلية لتطبيق وتفعيل الأسس الديمقراطية للبلاد.

لكن يلاحظ، من جانب استمرار بعض الظواهر السلبية المرتبطة بالانتخابات بالمغرب، سواء تعلق الأمر بالأحزاب السياسية والنخب التي تم اختيارها للتنافس على مقاعد المجالس المنتخبة، حيث طغت بعض المظاهر السلبية وغير الديمقراطية في اختيار مرشحي الأحزاب، وهو ما يدعم الاتجاه المناوئ للمشاركة السياسية باعتبار أنه ليس هناك تغيير على مستوى الوجوه على الأقل.

ويضاف إلى ذلك بعض الممارسات الأخرى المرتبطة بالمرشح والمواطن، سواء في ما يتعلق بالمستوى الثقافي والمعرفي أو الأخلاقي.
إضافة إلى هذه التحديات التقليدية في أي انتخابات في المغرب، هناك تحديات مرتبطة بهذه الانتخابات في ظل جائحة كورونا، فمن جهة هناك التحدي الصحي الذي سبقت الإشارة إليه، وهناك التحدي المرتبط بلوجستيك هذه الانتخابات في هذه الوضعية الوبائية، وكذلك تحديات أخرى ذات طبيعة سياسية مرتبطة أساسا بمسألة المشاركة السياسية، التي هي عملية متبادلة بين المواطن والمؤسسات المنبثقة عن مختلف العمليات الانتخابية.

ويبقى الرهان الأساسي في ظل هذه الانتخابات هو أولا إجراؤها في الزمن السياسي المحدد سابقا، وكذا التاريخ الذي سبق وضعه، وأيضا الرهان الآخر المرتبط بعدم ارتفاع الحالات الحرجة من الإصابات بوباء كورونا، خاصة أن هناك تجارب سابقة، لعل أبرزها ما وقع في الانتخابات بالهند، فرغم أخذ السلطات الهندية بالإجراءات الاحترازية المتعارف عليها دوليا، إلا أن الوضعية الوبائية كانت كارثية!

إن ربح رهان الانتخابات في المغرب في ظل جائحة كورونا رهين بتحقيق التكامل بين الجوانب السياسية والصحية، وتفعيل المقاربات التشاركية على هذا المستوى، ولعل النجاح في جزء واحد فقط لا يعني نجاح هذه العملية، وبالتالي النجاح الحقيقي هو إنجاح هذا الموعد الانتخابي، وكذا الحفاظ على صحة المواطنين والناخبين والقائمين على العملية الانتخابية عموما.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هل يتحمل المواطن فعلا مسؤولية تفشي جائحة كورونا الواسع؟

هوار: مولودية وجدة تعاني في صمت…