ألا تستوجب نسبة المشاركة الضعيفة في انتخابات 8 شتنبر بوجدة المساءلة وطرح العديد من الأسئلة؟

عبد العزيز داودي

إذا كانت الأرقام الرسمية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية حول نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية بالمغرب قد تعدت بقليل نسبة 50 % ، بارتفاع زاد عن 7 نقط مقارنة مع الانتخابات السابقة، فإن ضعف نسبة المشاركين في الاستحقاق الانتخابي للثامن من شتنبر بعمالة وجدة – أنجاد، والتي لم تتعد 25 % ، تطرح العديد من الأسئلة، أهمها على ما أعتقد مرتبط بمدى قدرة الأحزاب السياسية المتنافسة بوجدة على التعبئة والتأطير والمساهمة الفعلية في تكريس الوعي المواطناتي بأهمية المشاركة في الانتخابات، بمعنى أن العديد من الأحزاب المتبارية لم تراهن على نسبة المشاركة بقدر مراهنتها على ما ستحصده من مقاعد ولو كان لذلك ارتباط بضعف المشاركة، وبالتالي فإن النتائج كانت كارثية بوجدة بخصوص رهان المشاركة الذي عولت عليه الدولة كثيرا لإعطاء مصداقية أكثر لنتائج انتخابات أثارت جدلا كبيرا، لأنها تميزت باستعمال مفرط للمال واستغلال النفوذ في بعض الأحيان، وطبعا لمظاهر البلطجة والتعنيف الجسدي واللفظي لمناصرين من هنا وهناك كما وقع للأستاذ الجامعي أثناء مراقبته لسلوكات منافية وتخل بمبدأ تكافؤ الفرص، بل تدخل في خانة الجرائم الخطيرة.

وتحولت الحملة الانتخابية في بعض الأحيان إلى سوق للنخاسة تعطي لمن يدفع أكثر، ليموت المبدأ وتموت معه كل القيم الإنسانية. والأكيد أن العديد من الدكاكين أو المستودعات التي كانت أوكارا للدعاية الحزبية ستغلق أبوابها مباشرة بعد الانتخابات، ولن نسمع إطلاقا عن أنشطة هذه الأحزاب باستثناء القليل منها طبعا، والتي وللتاريخ ارتبطت دوما بالجماهير الشعبية وبالنضال الديمقراطي. ولن تساهم العديد من الاحزاب أبدا في استكمال المسار الديمقراطي وهي تلجأ لأساليب منافية لأبجديات الديمقراطية الحقة التي ينشدها المجتمع برمته، لتبقى الحاجة ماسة إلى إعادة الاعتبار أولا للمشهد السياسي عبر تخليقه، ومن تم وثانيا المطالبة بالمشاركة الوازنة في أي استحقاق انتخابي، لأن الأهم في العملية الانتخابية ليس هو الفوز، وإنما هو كسب رهان التنمية الحقيقية والمستدامة، والقطع مع الفساد ومع الرشوة والزبونية التي طبعت لعقود من الزمن تدبير الشأن العام والمحلي بوجدة، بمعنى أن سيناريوهات إعادة التجارب السابقة في تشكيل المجالس قد تكون عواقبها وخيمة، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن جماعة وجدة مدينة للمكتب الوطني للكهرباء وحده بمبلغ يفوق 8 ملايير سنتيم، وهو ما دفع ONE في وقت سابق إلى قطع التيار على أهم ملحقة جماعية مهمتها هي استخلاص الرسوم والضرائب، ولا نعلم قيمة باقي ديون الجماعة للعديد من المقاولات والشركات، بل لا نعلم أصلا ما إن كانت ميزانية جماعة وجدة تسمح بتأدية أجور الموظفين/ت.

وطبعا الموارد المالية هي التي تنجز بها المشاريع وعن طريقها تنفذ برامج الأحزاب. لكن ومع ذلك عوض أن نلعن الظلام، علينا أن نشعل الشموع للتمسك بالآمال على اعتبار أن هناك طاقات شابة وواعدة والعديد من المنتخبين مشهود لهم ببراءة الذمة والأيادي النظيفة، والأكيد أن هؤلاء سيكونون الذرع الواقي وسيحدون على الأقل من مظاهر “التبزنيس” والتلاعب في الصفقات العمومية، واستغلال التفويضات لحاجة في نفس يعقوب.

كما أن مقاربة النوع حاضرة بقوة، وهذا في حد ذاته إيجابي ويجسد للمناصفة التي تبقى ركيزة أساسية لبناء دولة الحق والقانون.
طوينا صفحة إذن بمآسي، وعلينا أن لا نلذغ من الجحر مرتين، لأننا إذا فعلنا ذلك فلسنا بمؤمنين…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتخابات المغرب: الأحرار يتصدر وهزيمة قاسية للعدالة والتنمية (فيديو)

تنقيل الممرضة الوحيدة تخصص الحمية والتغدية بإقليم تاوريرت إلى الرباط ”خارج المساطر القانونية المعمول بها” يؤجج غضب الشغيلة الصحية