أعطاب الأحزاب السياسية بالمغرب

بقلم الأستاذة سليمة فراجي

 

المعضلة الأولى:

كلما حل موعد استحقاقات تشريعية أو جماعية أو جهوية إلا وتطفو وتنبثق هبّة البحث عن المرشحين القادرين على حصد أكبر عدد من المقاعد، بل وقد يكلف الأمر استيراد مرشحين من جهات وأقاليم ليست هي موطن سكنى المرشح. مثلا أن يسكن المرشح ويشتغل في العاصمة، ويتم ترشيحه في مدينة بركان بدل الرباط.

الأمر لا يعتبر انتقاصا من قيمة وكفاءات هؤلاء المرشحين القادمين من المركز، لا ولا طعنا في جديتهم وروح المواطنة لديهم، ولكن ألم يكن جديرا بالقيادات الحزبية الوطنية والجهوية، وفي إطار الفصل السابع من الدستور، أن تُكَون المواطنين سياسيا في جميع الجهات والأقاليم، وتعمل على تأطيرهم وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام، والمشاركة في ممارسة السلطة بوسائل ديموقراطية في ظل الجهوية المتقدمة المنصوص عليها دستوريا؟

السكان معنيون بالمشاركة في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهماتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة، علما أن المرشحين إذا كانوا لا يسكنون بالجهة والإقليم، كيف يتسنى لهم معرفة الساكنة والمجال الترابي ومد جسور مع الفاعلين المؤسساتيين والجمعويين لمدهم بالقوة الاقتراحية والترافعية، والمساهمة في إشراك الساكنة في إنجاز المشاريع؟ بل كيف سيتسنى لهم الاطلاع والتحري والتواصل وتقديم المقترحات والتعديلات إن كان مقر السكنى هو غير مقر التمثيلية؟ ولو كانت الأمور تمشي بهذا المنطق لما وزع المشرع دوائر في مختلف الأقاليم والجهات.

المعضلة الثانية:

تتمثل في العقم البين أو تحديد النسل، إذ كيف يعقل أن يتم التناوب على نفس الأسماء أو الأصول والفروع والأزواج في مختلف المدن؟ وحتى بالنسبة للأحزاب التي ادعت أن لها ديموقراطية داخلية، وقادت الحكومة. والحال أن أي جماعة ترابية في المملكة تزخر بشباب وكفاءات ومواطنين قادرين على تحمل المسؤولية، لكن تنحو القيادات الحزبية إلى الانتصار لنفس الوجوه ولولايات متعددة، بل وحتى إذا كانت حصيلتها جد متواضعة ولم تقدم أي شيء يذكر.

الخلاصة:

وفي إطار النقد البناء، يجب أن نستنهض الهمم من أجل عدالة مجالية وجهوية متقدمة، ومؤسسة تشريعية متجانسة، قوية بأغلبية ومعارضة غير متشرذمين، وأن تعمد الأحزاب إلى مسطرة التكوين المستمر لمناضليها، وإعدادهم ومنحهم فرص الترشح بعد التدرج في المهام والمسؤوليات في كل جماعة حضرية أو قروية، وفي مختلف جهات المملكة،لأن إسقاط المرشحين بالمظلة في آخر لحظة، يعتبر عملية مسيئة إلى الناشئة، وتصيب الشباب والكفاءات بالإحباط والنفور من العملية السياسية برمتها، في الوقت الذي أصبح المغرب في حاجة إلى كافة أبنائه. وإن الرسائل التي مررها عاهل البلاد جلالة الملك كانت واضحة بخصوص إشراك الشباب في اتخاذ القرارات وإدماجهم اقتصاديا واجتماعيا.

طريقة اختيار المرشحين المفروض أن تساهم في إنتاج مخرجات ديموقراطية، كنجاعة التمثيل والاستجابة لمطالب الناخبين، وزيادة معدل المشاركة السياسية الفعالة، وتمثيل القوى الاجتماعية، بعيدا عن الصراعات والانشقاقات التي تؤدي إلى إنهاك الأحزاب وإضعافها…

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

فجيج: ماذا بعد كارثة وفاة شاب في غياب الطبيب؟

عجز الميزانية يبلغ 42,6 مليار درهم عند متم يوليوز