عيد الوحدة في ذكراه الأولى

الكل يتذكر يوم 31 أكتوبر من السنة الماضية حين أعلن جلالة الملك محمد السادس نصره الله عن إختيار هذا اليوم ليكون لنا عيدا وطنيا، اختار له جلالة الملك اسم عيد الوحدة، وهي تسمية لم تأتي من فراغ بل كانت تجسيدا فعليا وحرفيا وواقعيا للتلاحم الكبير بين الشعب المغربي وملكه، وتعبيرا صادقا صريحا عن الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب من طنجة إلى الكركارات، وها نحن اليوم نسجل وبكل الحب لهذا الوطن الذي تسقط أمامه كل المغريات وكل الحسابات الضيقة وحتى الواسعة منها، نحيي الذكرى الأولى لعيد الوحدة في ظرف دقيق تمر فيه قضيتنا الأولى، حيث يستعد مجلس الأمن لإصدار قرار جديد ينتصر وبوضوح ودون مواربة للطرح المغربي باعتماد الحكم الذاتي كحل وحيد لا غبار عليه لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، قرار يحمل العديد من المكتسبات التي دافع عنها المغرب لسنوات، وأصبحت اليوم واقعا ملموسا يفند كل الأطروحات الانفصالية التي لم تصمد بالرغم من الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي الذي حضيت به عصابة البوليساريو من الجزائر طيلة نصف قرن من الزمن، فتخليد المغاربة لعيد الوحدة في سنته الأولى ليس مجرد احتفال عادي كما يعتقد البعض، وإنما هو تعبير صادق بأن المغاربة نفسهم طويل وصبرهم أطول، لكن دون التنازل عن حبة رمل من صحرائهم ومهما كانت الظروف، فمسيرة استعادة أقاليمنا الجنوبية بدأت مع الراحل الحسن الثاني رحمة الله عليه بحدث تاريخي كُتِب بمداد من الفخر والإعتزاز، وكان ملحمة قمة في النضج والمسؤولية وحب لهذا الوطن، فكان إعطاء انطلاقة المسيرة الخضراء التي سنحيي بعد اسبوع ذكراها 51، أولى الخطوات في انتزاع أراضي الصحراء المغربية من المستعمر الإسباني لتنطلق معها أوراش البناء والتشييد في كافة مدن الصحراء التي تحولت من رمال جامدة إلى تنمية حقيقية مست جوانب الحياة اليومية لأبناء الشعب المغربي بهذه الربوع العزيزة على قلوب كل مغربي ومغربية.

ويتواصل معها مسلسل الدفاع عن حقوقنا في المحافل الدولية أمام شراسة الدعم الذي حضيت به الأطروحة الإنفصالية إبان حكم المعسكر الشيوعي المتمثل في عدد من الأنظمة العربية والدولية التي جندت كل طاقاتها لمعاكسة المملكة المغربية تاركة شعوبها تعيش الويلات قبل أن يسقط عدد منها بأيدي شعوبها ، تمر السنوات وتلاشى الدعم وسحبت عدد من الدول إعترافها بالكيان المصطنع وتقلص حجم الدول الداعمة الى ادنى حد لتبقى الجزائر وحدها على نهجها في معادات كل ما هو مغربي ويستمر الدعم المالي والعسكري والإعلامي لما تبقى من اطروحة استنزفت الجزائر بشكل فاضح تاركة الموطن الجزائري أمام طوابير طويلة من أجل الحصول على علبة حليب او قنينة غاز أو رغيف خبز وهذا بشهادة الجزائريين انفسهم.واليوم يتجدد العهد وتتواصل المسيرة عبر آليات تنزيل مبادرة الحكم الذاتي في صحرائنا المغربية في إتجاه الطي النهائي لهذا الملف الذي عمر لنصف قرن من الزمن وضيع على المنطقة المغاربية برمتها فرصا حقيقية للتنمية والارتقاء إلى المكانة التي تستحقها شعوب دول المغرب العربي التي عاش بعضها الويلات جراء ديكتاتورية قادَتِهَا، وتتحول بعد ربيع عربي الى مجرد ذكرى غير مؤسوف عليها، منهم من فضل الفرار وآخر اتخد من حفرة وسيلة للاختباء قبل ان يكتشف امره وثالث أنهى فترة حكمه على كرسي متحرك ليخلفه معتوه حول بلده إلى أضحوكة، ليبقى وحده المغرب شامخا رغم كل المكائد وتنتصر حكمة الملك محمد السادس أطال الله عمره ويستمر معه مسلسل التشييد والبناء.١

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وجدة.. افتتاح معرض فني بعنوان «Lire, Interpréter, Réinventer» بحضور نخبة من الفنانين والفاعلين الثقافيين

وجدة تخلد عيد الوحدة بمراسيم رسمية تؤكد عمق الارتباط بالوطن