وجدة تختتم عرسها السينمائي المغاربي.. تتويج أفلام وتكريس لثقافة الحوار والإبداع

على إيقاع الصورة، ونبض الإبداع، واحتفاءً بالكلمة الفنية العابرة للحدود، أسدل الستار بمدينة وجدة على فعاليات الدورة الخامسة عشرة للمهرجان المغاربي الدولي للفيلم، الذي جمع على مدى أيام، فنانين ومخرجين وسينمائيين ونقاداً، في موعد ثقافي متجدد جعل من السينما جسراً للتواصل والحوار بين الشعوب.

دورة اختارت لها الجهة المنظمة شعار: «حين يعتم العالم، تضيء السينما»، في رسالة تختزل قدرة الفن السابع على مقاومة العتمة، وفتح نوافذ الأمل، وترسيخ قيم التعايش والتقارب الإنساني، من خلال الصورة والحكاية والإبداع.

وعلى امتداد أيام المهرجان، عاشت مدينة وجدة على إيقاع الفن السابع، من خلال عروض سينمائية ومسابقات فنية، ولقاءات جمعت أسماء من مشارب وتجارب مختلفة، في أجواء كرست مكانة السينما باعتبارها لغة فنية قادرة على تجاوز الحدود الجغرافية واختلاف اللهجات والثقافات.

كما شكلت هذه الدورة مناسبة للاحتفاء بتجارب فنية وسينمائية، واستحضار الأدوار التي يضطلع بها المبدعون في تطوير الصناعة السينمائية، وتعزيز جسور التواصل بين التجارب المغاربية والعربية، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام التعاون والتبادل الثقافي.

ولم يقتصر إشعاع المهرجان على الجانب الاحتفالي والتنافسي، بل امتد ليشمل البعد الأكاديمي والتكويني، من خلال تعزيز التعاون بين الفاعلين في المجال السينمائي والمؤسسات الجامعية والتكوينية، في خطوة تروم ربط الإبداع الفني بالتكوين والمعرفة، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب الصاعدة.

أما لحظة التتويج، فقد حملت معها أسماء وأعمالاً استطاعت أن تترك بصمتها في ذاكرة هذه الدورة.

ففي مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، عادت الجائزة الكبرى إلى الفيلم السوداني «ملكة القطن»، فيما توج الفيلم الأردني «نمرة 42» بالجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الروائية القصيرة، مع تنويه خاص بفيلم «أنيما» للمخرج الموريتاني بوبكرين إبراهيم المامي.

تتويجات تعكس تنوع التجارب السينمائية المشاركة، وتمنح مساحة أوسع للأعمال التي تراهن على قوة الحكاية، وجرأة المعالجة، وخصوصية الرؤية الفنية.

وبين لحظات التكريم، ولقاءات الفنانين، وأصداء العروض السينمائية، تؤكد وجدة مرة أخرى أن الثقافة رافعة أساسية للإشعاع الحضاري، وأن المهرجانات السينمائية ليست مجرد مواعيد للفرجة والتنافس، بل فضاءات لتبادل الخبرات، واكتشاف المواهب، وبناء جسور التواصل بين المبدعين.

وبإسدال الستار على هذه الدورة، يطوي المهرجان المغاربي الدولي للفيلم صفحة جديدة من مساره، حاملاً معه رهانات متجددة على سينما مغاربية أكثر انفتاحاً، وقدرة على التعبير عن قضايا الإنسان، ومواكبة التحولات، وصناعة الأمل عبر لغة الصورة.

من وجدة، حيث تضيء السينما عتمة العالم، تتجدد الحكاية… ويستمر الحلم بأن تظل الشاشة مساحة للقاء، والإبداع لغة للتقارب، والفن جسراً لا تحده الحدود.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وجدة.. «ملكة القطن» السوداني يتوج بالجائزة الكبرى للمهرجان المغاربي الدولي للفيلم و«نمرة 42» الأردني يحصد أهم جوائز الأفلام القصيرة