أحمد الرمضاني
في إطار أنشطة مشروعها ” مواكبة و ومؤازرة”، الممول من طرف مؤسسة “هانريش بولا الألمانية- الرباط F.HBOLL” والمؤسسة الأورو – متوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الانسان ( FEMDH)، وبتعاون مع ماستر الصحافة والإعلام الرقمي بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بجامعة محمد الأول بوجدة، نظمت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بمدينة وجدة، ورشة تواصلية تكوينية، حول موضوع ملف “الوفيات للمهاجرين غير النظاميين في مسارات الهجرة” وذلك يومي الجمعة والسبت، تاسع وعاشر أكتوبر الجاري، بقاعة الإجتماعات، التابعة لمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ( CDT) بمدينة وجدة.
وركزت الورشة التي ارتأى المنظمون أن تحمل دورتها الافتتاحية لموسم 2026/2027، اسم المناضلة الفقيدة ” غيثة البراد” عضو جماعة وجدة، التي انتقلت إلى رحمة الله، خلال الأيام القليلة الماضية، على ثلاثة محاور أساسية: أهمية ملف وفيات المهاجرين وتحدياته، وتفعيل التدابير والإجراءات الملائمة، والتحديات والصعوبات المطروحة.
وشهد اليوم الأول ( عصر الجمعة) الذي نشطه وأدار أشغاله حسن عماري رئيس الجمعية المغربيةلمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، تقديم البرنامج العام للجمعية خلال الموسم الجديد والشركاء، وتقديم ورقة تقديمية للورشة، وحول الجمعية المنظمة،ثم ملف الوفيات للمهاجرين غير النظاميين في مسارات الهجرة..
واستعرض المتحدث من خلال تجربة و مسار الجمعية التي يرأسها في تجربتها وتعاطيها مع موضوع الهجرة عموما، وخصوصا ملف وفيات المهاجرين غير النظاميين، أن العمل على هذا الموضوع يخضع لسلسلة طويلة و متشعبة من الإجراءات والتدابير ، التي تتقاطع حولها مجموعة من الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والقانونية والمؤسساتية، و تلك المرتبطة بحقوق الإنسان، إذالعملية -بحسبه- تنطلق من البحث ثم التوثيق وتحديد الهوية واخبار الأسرة واستكمال الإجراءات القانونية وتسليم الجثمان أو الرفات والدفن الكريم وحفظ الذاكرة و التحفظ عن الكشف عن المعلوات الشخصية…
وكنموذج لتدخل فعاليات المجتمع المدني كشريك أساسي في هذه الظاهرة الانسانية، كشف الباحث في مجال الهجرة، عن كون جمعية (AMSV – OUJDA)، تلعب دورا ميدانيا وتكميليا في التعامل مع الملف، يقزم على أسس: الرصد والتوثيق، والاستقبال والمواكبة، والوساطة، والتنسيق و الترافع، وذلك دون الحلول محل السلطات القضائية والأمنية والطبية والعلمية المختصة.
واستعرض عماري عددا من المظاهر السلبية وغير الإنسانية التي تستغل مآسي عائلات المفقودين والمختفين،ووتجعلهم بالتالي عرضة لعمليات النصب والاحتيال والابتزاز لتحقيق مكاسب مالية، مقابل معلومات كاذبة وخاطئة… ما يتطلب معها، يضيف عماري، توخي الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء الانفعالات العاطفية، التي لا تستند على أسس منطقية، و منبها الى ضرورة ربط قنوات التواصل مع الجهات الموثوقة والمأتمنة… وفي هذا الصدد شدد على أن جمعيته ( AMSV) تعتمد على الشفافية في التعاطي مع الحالات التي تعالجها، تفاديا لكل الشبهات، ولقطع الطريق عن المحتالين، وعن كل من يتطاول للحديث باسم الجمعية، وذلك من خلال توثيق العملية( دفن الجثامين)، بالصوت والصورة، بعد اتباع كل المساطر القانونية و الإدارية…
ودعا الباحث والفاعل الجمعوي في مجال الهجرة، إلى خلق إطار تعاون بين دول الجوار: المغرب والجزائر وموريتانيا وإسبانيا، قصد تسهيل إلحاق المختفين والمتوفين من المهاجرين غير النظاميين بمواطنهم الأصلية… وهو ما قال ان الجمعية تسعى لتحقيقه.
وخصص اليوم الثاني للورشة ( الفترة الصباحية ليوم السبت ) للحديث عن التدابير الاجرائية والتحديات المطروحة، ومعالجة – في إطار عمل مجموعات- حالات واقعية لجثامين مجهولة الهوية، وتحديد هويات متوفين، فارقوا الحياة لأسباب مرضية أو أو عوامل طبيعية وغيرها…
والواقع أن هذه الورشة التكوينية حول ملف وفيات المهاجرين غير النظاميين، التي سجلت حضور مشاركين يمثلون فئة الطلبة وفعاليات من المجتمع المدني اشتغل في مجالات متنوعة، من وجدة وجهة الشرق، ومهاجرين أفارقة، شكلت استعراضا لوثيقة حصيلة أو ثمرة عمل جمعية ( AMSV) خلال خمس سنوات، من الاشتغال الميداني المتواصل للجمعية، في ملف المهاجرين المتوفين والمفقودين و ما يرتبط به من مواكبة للأسر ، وتتبع للاجراءات، وتوثيق للمعطيات والتواصل مع مختلف المتدخلين…و ما صاحبها من إكراهات و وتحديات … و مع ذلك ترى الجمعية على حد قول مسؤولها الأول، أن تجربتها التي راكمتها وخاضتها وفق إمكانياتها المتاحة، تبقى منواضعة، لكنها مفتوحة في وجه كل المهتمين بموضوع الهجرة، الذي يبقى – مضيفا- في حاجة إلى مزيد من النقاش الهادف، والتعاون المثمر، والتنسيق التام والجدي بين كل المتدخلين فيه، لتذليل الصعاب وكسر الحواجز والمعيقات، لبلوغ أهداف سامية، خدمة للانسانية وحقوق وكرامة الكائن البشري، و تخفيف المعاناة النفسية و المعنوية و المادية عن للعائلات المعنية بالموضوع.

