بعد إشعار السلطات… وقفة عمال «بروبيست» تتحول إلى أسئلة من السلطة المحلية: لماذا؟

لم تكن الوقفة الاحتجاجية التي نظمها عمال شركة «بروبيست» أمام جماعة كنفودة، صباح الأربعاء 9 شتنبر 2026، وليدة اللحظة أو تحركاً مفاجئاً، إذ سبق للعمال أن وجهوا إشعاراً كتابياً إلى السلطات المختصة يخبرونها فيه بعزمهم تنظيم اعتصام ووقفة احتجاجية للمطالبة بحقوقهم، على خلفية تأخر صرف أجورهم لنحو أربعين يوماً، وفق ما جاء في الوثيقة التي تتوفر عليها «الحدث الشرقي».

الإشعار، المؤرخ في 07 شتنبر 2026، حدد بشكل واضح تاريخ الوقفة ومكانها وتوقيتها، حيث أعلن العمال عزمهم تنظيم اعتصام ووقفة احتجاجية أمام جماعة كنفودة يوم الأربعاء 9 شتنبر ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً.

كما تضمن الإشعار نسخاً موجهة إلى عدد من المسؤولين، من بينهم رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووالي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد، إلى جانب مسؤولي الشؤون الداخلية بولاية وجدة وعمالة إقليم جرادة.

ومع ذلك، فوجئ المحتجون، وهم على أهبة الاستعداد لتنظيم وقفتهم، بتدخل قائد المنطقة، حيث طُلب من بعضهم الإدلاء ببطائقهم الوطنية، وطرحت عليهم أسئلة حول علاقتهم بالشركة، من قبيل: هل تعملون بالشركة؟ ولماذا تحتجون هنا؟ ولماذا لم يتم الحتجاج قرب مقر الشركة بدل جماعة كنفودة، وأسئلة أخرى أثارت استغرابهم، خصوصاً أنهم حضروا إلى الوقفة، بحسب روايتهم، باعتبارهم عمالاً متضررين من تأخر أجورهم وتوقف نشاط الشركة، وليس باعتبارهم تابعين لأي جهة سياسية أو نقابية.

هي إذن واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام، فإذا كان الإشعار قد وُجّه إلى السلطات المختصة قبل يومين من موعد الوقفة، وحدد بدقة مكانها وتاريخها وتوقيتها، فلماذا بدا التعامل مع المحتجين في البداية وكأن الوقفة جاءت دون سابق إشعار؟

وإذا كان قائد المنطقة على علم بالإشعار، فما مبرر إخضاع العمال لهذه الأسئلة قبل السماح لهم بتنظيم وقفتهم؟

أما إذا لم يكن على علم، رغم أن الإشعار وُجّه إلى السلطات الإقليمية والمحلية المعنية، فهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:

كيف لا تصل معلومة تتعلق بوقفة احتجاجية معلنة إلى السلطة المحلية المكلفة بالسهر على النظام العام داخل المنطقة؟.

وفي كلتا الحالتين، فإن الواقعة تستحق توضيحاً، لأن الأمر يتعلق بعمال يخوضون احتجاجاً بسبب وضع اجتماعي يقولون إنه أصبح يهدد قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم اليومية.

الأمر لا يتعلق، حسب المعطيات المتوفرة، بوقفة ذات طابع سياسي أو حزبي أو نقابي، وإنما بمجموعة من العمال الذين يقولون إنهم ظلوا يتقاضون أجورهم بشكل عادي، قبل أن يجدوا أنفسهم اليوم أمام تأخر في صرفها، فضلا عن كون الاحتجاج جاء في فترة الدخول المدرسي، وهي مناسبة تعرف فيها الأسر ارتفاعاً في المصاريف والالتزامات، وواجبات الكراء والماء والكهرباء والقروض ومصاريف العلاج والأدوية، وهي أمور أشار إليها العمال صراحة في إشعارهم.

إن السؤال الذي يفرض نفسه ليس فقط لماذا يحتج هؤلاء العمال؟ وإنما أيضاً لماذا تم التعامل معهم، ولو لدقائق، وكأن عليهم أولاً تبرير حقهم في الاحتجاج قبل التعبير عن مطالبهم؟

وإذا كان تدخل السلطة المحلية هدفه فقط التحقق من هوية المحتجين وتنظيم الوقفة وضمان الأمن، فمن حق الرأي العام أن يعرف ذلك، أما إذا تجاوز الأمر مجرد التنظيم إلى مساءلة العمال عن أسباب اختيارهم لمكان الاحتجاج أو عن مدينة إقامتهم، فإن الواقعة تستحق بدورها توضيحاً.

وفي انتظار توضيحات السلطات المحلية بشأن ما جرى، يبقى السؤال مطروحاً: إذا كان الاحتجاج معلناً ومسبق الإشعار، والعمال هم أصحاب المصلحة المباشرة في الملف، فلماذا كل هذه الأسئلة قبل السماح لهم بالاحتجاج؟.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

«بروبيست» بين الترخيص الوزاري وتوقف النشاط..العمال يحتجون ويطالبون بإنقاذ مصدر رزقهم

والي جهة الشرق للمترشحين: احترام القانون وصون حرية الناخبين أساس إنجاح الاستحقاق الانتخابي