حريق حافلات “موبيليس” بوجدة يفتح باب التساؤلات…الفاعل الحقوقي محمد علاي يتساءل: من المستفيد؟

أعاد حريق عدد من الحافلات التابعة لشركة «موبيليس» بمدينة وجدة، النقاش حول ملف النقل الحضري بالمدينة إلى الواجهة، في ظل سياق وصفه الفاعل الحقوقي محمد علاي بأنه لا يخلو من التعقيد، بالنظر إلى الأزمة التي رافقت تدبير هذا المرفق العمومي، وما ارتبط بها من إشكالات اجتماعية وقانونية وتدبيرية.

وفي تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، توقف محمد علاي عند واقعة الحريق، داعياً إلى عدم التعامل معها باعتبارها مجرد حادث عابر، ومشدداً في الوقت نفسه على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات والخبرات المختصة قبل إصدار أي حكم بشأن أسباب اندلاع النيران.

وتساءل الفاعل الحقوقي عما إذا كان الأمر يتعلق بحريق عرضي ناتج عن عطب تقني أو تماس كهربائي أو خلل في أنظمة الوقود، أم أن التحقيقات قد تكشف، لا قدر الله، عن وجود فعل متعمد، مؤكداً أن الحسم في هذه الفرضيات يبقى من اختصاص الجهات المختصة.

ويرى علاي أن حساسية الواقعة لا ترتبط بالحريق في حد ذاته فقط، وإنما أيضاً بتوقيته والسياق الذي جاء فيه، خصوصاً أن ملف النقل الحضري بوجدة ظل، حسب تعبيره، لسنوات محاطاً بأزمات متداخلة، من بينها وضعية الأسطول، والإشكالات المرتبطة بتدبير المرفق، فضلاً عن النزاعات الاجتماعية والمهنية التي عرفتها الشركة.

وفي هذا السياق، أشار الفاعل الحقوقي إلى أن سنة 2025 شهدت طرح أسئلة برلمانية حول وضعية شركة «موبيليس ديف»، وما يرتبط بخدماتها وعدد الحافلات وحالة الأسطول، إلى جانب أوضاع العمال والمستخدمين، فيما عرف الملف خلال سنة 2026 تحركات واجتماعات بحثاً عن مخارج للأزمة.

كما توقف محمد علاي عند الاجتماعات التي عقدها والي جهة الشرق في ماي 2026 بشأن أزمة النقل الحضري، وما رافقها من حديث عن إمكانية تعزيز النقل الحضري بحوالي 50 حافلة، معتبراً أن هذه المعطيات تجعل من المشروع، حسب رأيه، طرح سؤال حول موقع الحافلات التي تعرضت للحريق من أي ترتيبات أو حلول انتقالية تخص النقل الحضري بالمدينة، وذلك في انتظار توضيح رسمي لوضعيتها.

ومن بين أبرز التساؤلات التي أثارها علاي: «من قد يستفيد من إضعاف الأسطول؟»، قبل أن يطرح مجموعة من الفرضيات على سبيل التساؤل، من قبيل ما إذا كان الحريق يمكن أن تكون له صلة بأي ترتيبات جديدة تخص النقل الحضري، أو ما إذا كانت هناك مصالح تجارية أو تعاقدية مرتبطة بإعادة تشكيل القطاع.

وشدد الفاعل الحقوقي على أن هذه التساؤلات لا تعني توجيه اتهام إلى أي جهة، وأنه لا توجد، في الوقت الراهن، إجابة جاهزة بشأنها، معتبراً أن الفيصل ينبغي أن يكون هو التحقيق وليس التخمين.

ولم يغفل محمد علاي الجانب الاجتماعي من ملف «موبيليس»، حيث أشار إلى النزاعات التي عرفتها الشركة مع عدد من العمال والمستخدمين، والملفات التي وصلت إلى القضاء، إلى جانب المطالب المتعلقة بالأجور والحماية الاجتماعية والتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

ويرى علاي أن أي معالجة جديدة لملف النقل الحضري بوجدة ينبغي، وفق تقديره، ألا تتجاهل مصير العمال الذين ما تزال ملفاتهم معروضة أمام القضاء، متسائلاً عن مدى احترام حقوق المستخدمين، وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية والقابلة للتنفيذ وفق ما تقرره الجهات القضائية المختصة، فضلاً عن تطبيق مقتضيات مدونة الشغل في الملفات المتعلقة بالنزاعات المهنية.

وفي ختام تدوينته، دعا الفاعل الحقوقي إلى كشف ملابسات حريق الحافلات، متسائلاً عن عدد الحافلات التي احترقت، ووضعيتها القانونية، وما إذا كانت صالحة للاستغلال أو مبرمجة لإعادة التشغيل، فضلاً عن مكان توقفها والجهة المسؤولة عن حراستها، ونتائج الخبرة التقنية التي قد تكون أنجزت بشأن أسباب اندلاع الحريق.

كما طرح تساؤلاً حول ما إذا كانت النيابة العامة قد فتحت تحقيقاً في الواقعة، وما إذا كانت ستتم إحاطة الرأي العام بنتائج الأبحاث والخبرات، خصوصاً إذا أظهرت التحقيقات وجود مؤشرات على أن الحريق لم يكن عرضياً.

وبينما شدد محمد علاي على أن لا أحد يمكن اتهامه قبل ظهور نتائج التحقيق، اعتبر أن الواقعة تستحق، بالنظر إلى سياقها، كشف الحقيقة كاملة، حتى لا تتحول إلى حلقة جديدة في مسلسل الأزمة التي عاشها النقل الحضري بمدينة وجدة.

وبالنسبة للفاعل الحقوقي، فإن القضية، في نهاية المطاف، لا تتعلق فقط بحافلات احترقت، وإنما بملف مرفق عمومي حيوي يمس حياة آلاف المواطنين، وبحقوق عمال، وبضرورة ضمان خدمة نقل حضري تستجيب لحاجيات ساكنة وجدة، بعيداً عن منطق الاتهامات والتخمينات، وبناءً على نتائج التحقيقات والمعطيات الرسمية.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقاء الوالي عطفاوي بأفراد الجالية يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى الإنصات المباشر والتفاعل مع انشغالاتهم