العيالات تبلاو بالكرة…

بقلم: حسناء زوان

حتى خريف 2022، لم تكن للمرأة المغربية لوعة بكرة القدم ولا رغبة في متابعة أشواطها، حتى إن بعض النسوة كن يجعلنها فرصة “للتخمال” والتنظيف بعد المغادرة الطوعية لـ”مول الدار” صوب المقهى.
بدوري لم أنجذب إلى “الكورة”، بل كنت أجدها مجرد دائرية مملوءة بـ”البرد” لا تنفع في شيء سوى أنها “كاتجبد الصداع” بين “العيالات” وأزواجهن، خاصة إذا صادف يوم “الماتش” عطلة نهاية الأسبوع.
هكذا كان الحال الذي لم يشاور المرأة، ذات خريف 2022 والذي لم يشبه بعده من الفصول.
تغير المشهد وأصبحت النساء ينافسن الرجال في المقاهي لحجز الأماكن في الصفوف الأولى ويتحملن ساعات من الانتظار حتى يشاهدن مباريات قلن عنها سابقا إنها مجرد مباريات لـ”كرة منفوخة بالبرد”.
لا أختلف عن هؤلاء النسوة، حيث “كانلصق في ولدي”، أرافقه إلى المقهى لمتابعة مقابلة ينازل فيها المنتخب المغربي غيره من المنتخبات في بطولة عالمية.
في المقهى وجدت نساء بأعمار مختلفة، اصطففن في المقهى وعلى موائدهن “مخلفات عيشورة” من “مملحات ولوز وكركاع” ينتظرن صفارة الحكم لبدء المباراة.
هذه تطالب أبناءها الصغار “بالسكات” خلال المباراة، وتلك تتوعد ابنها بالعقاب إن تكلم وأخرى تغريه بهدية إن تركها تتابع المقابلة “في خاطرها”، أما التي لم تترك فاصلا بينها وبين الشاشة الكبرى إلا القليل فسألت أبناءها الثلاثة، الواحد تلو الآخر إن كانت له حاجة فليقضها قبل “الماتش”.
المرأة المغربية في نسختها الجديدة تختلف عن تلك التي سبقت خريف 2022.
النسوة اليوم يرتدين “التوني” ويحملن “الرايات”، يشجعن واحتججن على صفراء حكيمي، وغضبن على الحكم البريطاني وصرخن فرحا بهدفي أوناحي “النحيلة”.
الشرارة أو “بلية الكرة” بدات معي خلال مباراة المغرب وبلجيكا في مونديال قطر.
يومها دخلت الصالون لأقدم الشاي لابني وأصدقائه.
وفي تلك اللحظة سجل عبد الحميد صابيري الهدف الأول، ومعه اهتز ابني فرحا، سقطت دمعة فرح من عيني وشعرت بقشعريرة هزت بدني.
تركت “الصينية”، ولم أقم إلا مع صافرة الحكم.
تلك الـ90 دقيقة لم تكن مجرد فوز عابر أو ركض وراء كرة “منفوخة بالبرد” بل أصبحت مساحة للتعبير عن حب “كايجري في العروق”، يجد في “الكورة” مناسبة لتقاسم الفرح به، حيث لا فرق بين “المزلوط” و”ذومالي”.
فرح تقوده النساء داخل الملاعب وخارجها بعدما ابتلين، وما ألذها من “بلية”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بوجدة تواكب المتفوقين عبر دورات تحضيرية للمباريات الوطنية

نادي الواحة لفجيج يتوج بالمركز الثالث وطنياً في بطولة الكرة الطائرة لفئة أقل من 18 سنة