كشفت عمالة إقليم بركان، خلال ندوة صحفية احتضنتها مدينة السعيدية، عن استراتيجية متكاملة لتدبير موسم الاصطياف 2026، ترتكز على الحكامة الترابية والإدماج الاقتصادي المستدام والحفاظ على البيئة، في خطوة تروم تعزيز مكانة “الجوهرة الزرقاء” كإحدى أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.
وشهد اللقاء، الذي حضره باشا مدينة السعيدية حمان بوطرادة، والمديرة المكلفة بالتسويق والتواصل والتنشيط بالمحطة السياحية للسعيدية كريمان حساني، ورئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم بركان محمد ميموني، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين، تقديم مختلف التدابير المبرمجة استعداداً للموسم الصيفي.
وأوضح محمد ميموني أن المقاربة الجديدة تقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من خلال لجنة قيادة تضم اللجنة الإقليمية للشاطئ واللجنة الإقليمية للتنمية البشرية واللجنة المحلية للتنمية البشرية، مع التركيز على العمل الميداني لضمان تدبير فعال للضغط الذي تعرفه المدينة خلال فترة الذروة.

وفي الجانب الاقتصادي، أكد المسؤول ذاته أن أكثر من 1500 شاب وشابة سيستفيدون من برامج المواكبة والتأطير في المهن المرتبطة بالشاطئ، عبر فضاءات منظمة تتيح لهم تطوير أنشطتهم المدرة للدخل في إطار يحترم معايير الجودة والتنظيم. كما تم اعتماد منصة رقمية لاستقبال طلبات الاستفادة، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص.

وتشمل الاستراتيجية برنامجاً تكوينياً لفائدة المستفيدين يهم المهن المرتبطة بالملك العام البحري، وتطوير المهارات الناعمة وتدبير النزاعات، إلى جانب تحفيز الفاعلين الاقتصاديين على الانخراط في هذه الدينامية الجديدة.
وعلى المستوى الصحي، تم اتخاذ تدابير لتقوية العرض الطبي بالمستشفى المحلي للسعيدية من خلال توفير أطر طبية وشبه طبية إضافية خلال فترة الذروة، في إطار شراكة تجمع جماعة السعيدية والمجلس الإقليمي لبركان والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف ضمان التكفل السريع بالحالات المستعجلة وتعزيز الأمن الصحي لفائدة الساكنة والزوار.
وفي إطار تنظيم الفضاء الشاطئي، تقرر منع التنصيب العشوائي للمظلات والكراسي وتعويضها بأكشاك ومستودعات موحدة، مع توحيد ألوان المظلات ومنع المظلات الخاصة بالمقاهي، بما يضمن انسيابية حركة المصطافين والحفاظ على جمالية الشاطئ.
ويشكل مشروع “الشاطئ الإيكولوجي” أحد أبرز محاور هذه الرؤية، حيث يهدف إلى تثمين المؤهلات الطبيعية لمصب ملوية والحفاظ على تنوعه البيولوجي، من خلال إحداث تجهيزات صديقة للبيئة تعتمد الطاقات المتجددة، وإنجاز ممرات خشبية لتسهيل ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن اعتماد نظام للفرز الانتقائي وإعادة تدوير النفايات.
كما يروم المشروع دعم الاقتصاد المحلي عبر تخصيص فضاءات لعرض وتسويق المنتجات المجالية، بما يساهم في تثمين التراث المحلي وخلق فرص اقتصادية جديدة.
من جهتها، أكدت كريمان حساني أن المحطة السياحية للسعيدية تواصل العمل على مدار السنة للحد من ظاهرة الموسمية التي كانت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه الوجهة السياحية، مشيرة إلى أن المؤشرات المسجلة تعكس تحسناً متواصلاً بفضل الاستراتيجية المعتمدة وتكامل جهود مختلف المتدخلين.
وتراهن السعيدية، من خلال هذا المخطط التشاركي الذي يجمع مختلف المؤسسات والشركاء، على إرساء نموذج جديد لتدبير الموسم الصيفي، يقوم على التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة وتحسين جودة الخدمات، بما يعزز جاذبية المدينة كوجهة سياحية وطنية ودولية.







