مشروع “الفارابي” بالسعيدية…سباق مع الزمن لتقسيم العقار قبل الفصل القضائي

في تطور جديد يهم ملف المشروع السكني “الفارابي” بمدينة السعيدية، وجّهت جمعية المساهمين والمنخرطين المتضررين، مراسلة رسمية إلى السيد المحافظ العقاري بإقليم بركان، دعت فيها إلى التقيد بآثار الحجز التحفظي المقيّد بالرسم العقاري عدد 40/12237 بتاريخ 14 نونبر 2023 (سجل 134 عدد 838)، ضمانًا لدين يُناهز 26.048.500 درهم يشمل كامل الملك موضوع التقييد.

وحددت الجمعية مطلبها في دعوة المحافظ العقاري إلى الإبقاء على الوضعية القانونية للعقار دون أي تغيير، وعدم السماح بأي إجراء من شأنه الحد من نطاق الحجز التحفظي، أو تقليص الضمان المقرر لفائدة الدائنين، مع الامتناع عن ترتيب أي قيد يتعلق بالقصر، أو الرفع الجزئي، أو نقل الحقوق، إعمالًا لمبدأ التتبع، إلى حين اتضاح الرؤية القانونية والفصل النهائي في الملفات المعروضة على القضاء، أو تسوية الدين وفق المساطر القانونية المعتمدة، بما يضمن استقرار المعاملات، وصون الحقوق، تفادياً لأي تصرف قد يُنتج آثاراً يصعب تداركها لاحقاً.

وأكدت الجمعية في مراسلة يتوفر الموقع على نسخة منها، أن أي إجراء يروم تقسيم أو تجزئة العقار الأم إلى رسوم مستقلة، في ظل وجود حجز تحفظي يشكل مساسًا مباشرًا بضمانات الدائن، ويعرّض مسطرة التنفيذ لمخاطر حقيقية قد تُلحق أضرارًا جسيمة بحقوق المتضررين، وتعقّد مسار استرجاعها. غير أن جوهر الإشكال، بحسب المراسلة ذاتها، يتجاوز البعد المالي الصرف؛ فالمعنيون بالأمر ليسوا مجرد دائنين يطالبون باستيفاء مبالغ مالية، بل هم مساهمون ومنخرطون في المشروع منذ سنة 2004، ساهموا في تمويله، وانتظروا تحققه كمشروع سكني متكامل يحمل بُعدًا اجتماعيًا وتشاركيًا ومن ثمّ، فإن تخوفهم من أي خطوة نحو تقسيم العقار لا يرتبط فقط بضمان الدين، بل يمتد إلى مصير المشروع برمته، وما قد يترتب عن تفكيكه من إفراغ له من فلسفته الأصلية، وتقويض لآمال طال انتظارها.

وأشارت الجمعية، إلى أن الجهة التي تدّعي حاليا الإشراف على المشروع تباشر إجراءات تتعلق بالتسليم المؤقت للتجزئة، مع نية مباشرة مسطرة التقسيم، رغم توقف الأشغال منذ 2018 و استمرار نزاعات قضائية جدية وعدم البت النهائي فيها، معتبرة أن الإقدام على هذه الخطوات في الظرفية الراهنة يُعد سابقًا لأوانه ويتنافى مع مقتضيات الحيطة القانونية.

كما أثارت جمعية المتضررين في مراسلتها جملة من المعطيات التي اعتبرتها مؤشرات مقلقة تُعزز وجاهة تحفظاتها، مشيرة إلى وجود متابعتين جنحيتين جاريتين أمام القضاء ضد ممثلي الجهة المالكة والمقاول، تتعلقان بتهم من قبيل خيانة الأمانة، والنصب، وعدم تنفيذ عقد، والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت، والتصرف في مال مشترك قبل اقتسامه، فضلًا عن ملف ثانٍ يهم تهم التزوير في محررات تجارية وعرفية واستعمالها من قبل الأطراف نفسها.

وأضافت، أن هناك عقودًا ووعودًا بالتفويت جاهزة لدى أحد الموثقين لفائدة المقاول، تهم تمليكه أزيد من نصف المشروع، أي حوالي 7500 متر مربع من بقع وُصفت بالاستراتيجية مخصصة لفيلات وبناء عمودي (R+3)، وأوضحت في هذا الصدد، أن هذه المعاملات محل نزاع وطعن قضائي لم يُفصل فيه بعد، غير أن تفعيلها يظل مرتقبًا في حال تقسيم الرسم العقاري الأم، بما قد يفضي إلى خلق مراكز قانونية جديدة تتداخل مع مآل القضايا الرائجة أمام القضاء وتعقّد مسارها.

كما نبهت المراسلة إلى ما وصفته بعدم استقرار الصفة القانونية للجهة التي تتصرف باسم المنخرطين، في ظل استقالات جماعية، وإفراغ المقر، وعدم انعقاد أي جمع عام منذ 22 سنة، وهو ما يطرح، بحسب الجمعية، إشكالًا جوهريًا حول مشروعية القرارات المتخذة باسم المشروع وحدود تمثيليتها القانونية.

وأبرزت، بأن ملف مشروع “الفارابي” دخل مرحلة دقيقة من مساره، بعد أن بلغ طورًا متقدمًا من المتابعة القضائية في مواجهة رئيسة جمعية الأعمال الاجتماعية، وأمين مالها، والمقاول المكلف بالإنجاز، على خلفية تهم ثقيلة تهم النصب وخيانة الأمانة، وعدم تنفيذ الالتزامات التعاقدية، والتصرف في أموال مشتركة وأخرى غير قابلة للتفويت، إذ من المرتقب أن تنعقد الجلسة المقبلة صباح الأربعاء 04-03-2026 بالمحكمة الابتدائية بوجدة، وسط حالة ترقّب واسعة في صفوف المساهمين والمتضررين، لاسيما أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج الذين استثمروا في المشروع باعتباره إطارًا آمنًا لتوظيف مدخراتهم داخل أرض الوطن، قبل أن يجدوا أنفسهم في قلب نزاع عقاري.

ومن المتوقع، أن تنعقد جلسة الملف الثاني يوم الأربعاء 01-04-2026 ضمن الدعوى العمومية ضد نفس الأطراف وفي نفس الموضوع، والتي تشمل تهمًا إضافية تتعلق بالتزوير في محررات تجارية وعرفية، والمشاركة فيها، إلى جانب النصب وخيانة الأمانة، والتصرف في مال مشاع قبل اقتسامه.

إلى ذلك، وفي ظل هذه التطورات، يظل ملف مشروع “الفارابي” بالسعيدية مفتوحًا على احتمالات متعددة، في سياق مطالب متصاعدة بضمان حماية حقوق المساهمين وصون المال المشترك من أي تصرف خارج الضوابط القانونية، وذلك في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية الجارية من معطيات وأحكام قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة وتحدد الوضعية القانونية النهائية للعقار موضوع النزاع.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

احتفاء برمضان.. الطريقة القادرية البودشيشية بالناظور تنظم ليلة للسماع والمديح