حفيظة بوضرة
أصدرت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة (AMSV) بوجدة، خلال ندوة صحفية، تقريرها السنوي لسنة 2025. التقرير ليس مجرد سرد للأرقام، بل هو وثيقة حقوقية تدين سياسات “عسكرة الحدود” وترسم خارطة طريق لإنصاف عائلات المفقودين والمحتجزين.

حصيلة ثقيلة وسياسات مميتة
كشف التقرير عن أرقام صادمة، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70 ألف شخص لقوا حتفهم، أو اختفوا عبر طرق الهجرة بين عامي 2014 و2025. وحملت الجمعية المسؤولية المباشرة لوكالة “فرونتكس” الأوروبية وسياسات إغلاق الحدود التي تنتهجها دول الشمال والجنوب على حد سواء، واصفة إياها بالسياسات “المجردة من الإنسانية”.

عمل ميداني في صلب المأساة
على مدار السنة، اشتغلت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة على ملفات معقدة سواء من حيث المصاحبة القانونية والإدارية، من خلال دعم العائلات في مساطر ترحيل الجثامين، والتعرف على المفقودين، إضافة إلى الترافع الدولي عبر إيصال صوت العائلات إلى المحافل الدولية في جنيف، ستراسبورغ، الرباط، ومرسيليا، فضلا عن الدعم الرقمي بإطلاق رقم هاتفي خاص، ومجموعات تواصل فورية لكسر عزلة الأسر البعيدة عن وجدة.

”الدلائل الإجرائية”…سلاح العائلات ضد النصب
من أبرز منجزات الجمعية، هو إصدار دليلين إجرائيين لتبسيط المساطر القانونية المعقدة، تهدف إلى حماية العائلات من شبكات النصب والسماسرة الذين يستغلون مآسي المفقودين لتحقيق مكاسب مالية، مؤكدة أن جميع خدمات الجمعية مجانية بالكامل.

التوصيات: نحو “بنك للحمض النووي” وممرات إنسانية
خرج التقرير بتوصيات عملية ملحة وجهت للمسؤولين في المغرب، الجزائر وتونس، وكذا الاتحاد الأوروبي منها:
• قاعدة بيانات ADN: إنشاء بنك معلومات للحمض النووي لتسهيل التعرف على الجثث المجهولة في المقابر الجماعية بجنوب أوروبا.
• تأشيرات إنسانية: مطالبة الدول بمنح العائلات تأشيرات استثنائية للبحث عن أبنائها أو زيارة المحتجزين.
• ممرات إنسانية: تسهيل نقل الجثامين بين الحدود (خاصة بين المغرب والجزائر) بعيداً عن التوترات السياسية.
• مناهضة تجريم الهجرة: كف الكف عن متابعة المهاجرين كأرقام أمنية والتعامل معهم كبشر لهم حق أصيل في التنقل.

AMSV صوت من لا صوت لهم
خلص التقرير إلى أن الجمعية، وبالرغم من محدودية الموارد، نجحت في تحويل قضية المفقودين من شأن عائلي خاص إلى قضية رأي عام دولي. وأكدت في ختام وثيقتها أن “الحدود تقتل”، وأن النضال سيستمر حتى لا يظل مصير أي شاب مهاجر معلقاً بين الموت والنسيان.

