في انتظار إقرار باقي حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة

الطيب الشكري

أمر جميل ومرحب به أن يتم خفض ثمن تذكرة القطارات بنسبة تصل إلى 50% لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة والتي نعتبرها في الجمعيات الوطنية والمحلية المهتمة بأوضاع هذه الشريحة من المجتمع خطوة مهمة في إتجاه تعزيز المكتسبات وانتزاع الحقوق كاملة، وإذا كان هذا القرار سيستفيد منه الأشخاص ذوي الإحتجاجات الخاصة القاطنين على الخصوص بالمدن الكبرى مثل الرباط، الدار البيضاء، طنجة وغيرها، فإن البقية غير معنية به تماما لاعتبار وحيد أنها تقطن بمناطق بعيدة جدا ونائية لا تتوفر حتى على وسائل النقل العادية فما بالك بالقطارات، ومنها من يعيش خارج الزمن التنموي الوطني، يعيش وضعا إجتماعيا خارج التوصيف لأن معاناتها أفضع من أن ينقلها قلم أو آلة تصوير، تعيش الهامش بكل ما يحمله المصطلح من معنى، فئة كانت تنتظر الشيء الكثير من حكومة رفعت شعار الدولة الإجتماعية ولم تقدم إلا الفتات، فحتى بطاقة الشخص في وضعية إعاقة التي تم إقرارها لم يتم تعميمها على كامل التراب الوطني واقتصرت في مرحلتها الأولى على جهة الرباط سلا، كما أن العديد من أبناء هذه الشريحة لم تحصل حتى على شهادة الإعاقة لأسباب متعددة لا يسع المجال للخوض فيها، ليبقى السؤال المحوري ماذا قدمت الحكومة للأشخاص في وضعية إعاقة؟ سؤال تجده على لسان كل شخص في وضعية إعاقة يُطْرَح بشكل يومي لكن دون إجابة حتى الآن، والإجابة هنا ينتظرونها ملموسة عبر برامج حقيقية تلامس الإحتياجات الأساسية للأشخاص في وضعية إعاقة عبر برامج تنموية تُأمن الحد الأدنى للقوت اليومي لهم وتفتح أمامهم باب الإستفادة من كل البرامج التي تطلقها الحكومة التي تقع عليها اليوم مسؤولية الايفاء بوعودها التي أطلقتها والتي لم يتحقق منها شيء يمكن اعتباره في صالح الفئات المهمشة وذات الدخل المحدود.
اليوم يمكن الجزم بأن ما قُدِمَ للأشخاص في وضعية إعاقة لا يرقى إلى المستوى المطلوب ولا يلبي طلبات الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة والتي ترتكز على مجموعة من الحقوق التي يكفلها الدستور المغربي وأولها الحق في الشغل وفي التعليم والسكن والعيش بكرامة والتي تبقى رأس مال هذه الشريحة التي ترفض كل إساءة لها.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مجلس المستشارين يسائل امين التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول الوضعية الراهنة للمنظومة الصحية