فضيحة: جنرالات الجزائر يستولون على مشاريع مستثمرين أجانب قبل الزَّجِّ بهم في السجون 

عبد القادر كتــرة

تساءل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، في إحدى كلماته خلال ظهوره على قناة تلفزيونية خلال شهر نونبر الماضي، عن الأسباب التي تمنع الجزائريين والأجانب من الاستثمار في الجزائر “لماذا لا يأتي المستثمرون إلى الجزائر ويذهبون لبلدان تعاني الجوع”.

واستغرب من عدم إقبال المستثمرين على الاستثمار في الجزائر وقال “الجزائر لا تشبه محيطها من الدول، بل الجزائر متفوقة على هذه الدول بسنوات ضوئية”، وأضاف بجهل وجهالة “المستثمرون يحبذون الاستثمار بالدول التي تعاني من الجوع في إشارة إلى المغرب، ويبتعدون عن دول كالجزائر”.

وزاد قائلا : “نحن دولة متفوقة لكن الإعلام الغربي لا يتكلم سوى على المساوئ ولا يرى الإيجابيات، عكس دول أخرى تعاني من الجوع”، في الوقت الذي تضرب المجاعة بلاده ولا يجد المواطن الجزائري المواد الغذائية الأساسية للعيش من الدقيق والزيت والحليب والسكر والعدس والحمص والماء والأكسيجين والدواء وحتى اللقاح الذي تتكرم عليه المنظمة العالمية للصحة  بشحنات في إطار المساعدات الموجهة للدول الفقيرة كما يتوصل في بعض الأحيان ببعض الإعانات من الوسائل والأجهزة من خواص وجمعيات وسفارات بعض الدول بمساعدات متواضعة…

ويتساءل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبونـ الغائب عن وعيه، عن سبب رفض المستثمرين المغامرة في إقامة مشاريع في الجزائر في الوقت الذي لا يجد الموظف والمتقاعد والمواطن سيولة في الأبناك والصراف الآلي وفي الوقت الذي فَقَد الدينار الجزائري قيمته المالية حيث يصرف  أورو واحد ب 160 دينار جزائر ودولار واحد ب 114 دينار جزائري ودرهم واحد مغربي ب 16 دينار جزائري، دون الحديث عن ضعف القدرة الشرائية للمواطن الجزائري الذي لا يتجاوز الحد الأدنى من أجره 20 ألف دينار، (نحو 120 يورو  و190 دولار و 1300 درهم بسعر الصرف الرسمي في الوقت الذي يصل الحد الأدنى للأجور في المغرب 2500 درهم).

الرئيس الجزائري يجهل أن أسباب رفض المواطنين الجزائريين الجاليات في الخارج لانعدام الثقة والمصداقية في نظامهم بل يرفون حتى تحويلات مدخراتهم إلى الأبناك الجزائرية لافتقادهم للثقة والمصداقية، والتي عجزت حتى عن توفير السيولة لمواطنها بالجزائر في سحب مبالغ مالية من أجورهم ومدخراتهم لمواجهة موجات الغلاء ، رغم طبع الملايير من الدينار الجزائري الوضع الذي فاقم من التضخم المالي…

الأمثلة كثيرة والفضائح بالجملة نسوق بعضها، كان آخرها الفضيحة التي فجرها مستثمر من كندا قاده سوء حظه إلى الجزائر واستثمر أمواله في مشاريع لكن كان مصيره النصب والاحتيال والسرقة والسطو والسجن وتشتيت وتدمير أسرته دون حسيب ولا رقيب ولا عدالة ولا قضاء…

المستثمر الكندي   “بيير دوميرس”  ضحية نصب واحتيال وسجن لأربع سنوات من طرف أحد جنرالات الجزائر وزبانيته وتم حبسه 4 سنوات، وجه شكاية إلى الفريق السعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الجزائري، يلتمس فيها إنصافه من أحد الجنرالات الذي نصب  عليه واستولى على مشروعه وسرق أمواله ودمر أسرته قبل أن يزج به في السجن لمدة أربع سنوات ويخرج.

المستمر الكندي عاد إلى بلاده بعد قضاء محكوميته الظالمة ثم قرر أن يعود إلى بلده الجزائر ليناضل من أجل استرجاع حقوقه، لكن كلّ محاولات للحصول على  تأشيرة باءت بالفشل إذ وزراء الرفض توجد مافيا الجنرال الذي نصب عليه.

وطالب الضحية الكندي  من السلطات العسكرية العليا بالجزائر التدخل  من أجل إنصافه وإعادة المور إلى نصابها قبل الاقتصاص من الجنرال الذي ذكره بالاسم وشرح في شريط فيديو تفاصيل قضيته من ألفها إلى يائها.

فضيحة أخرى لمستثمر إسباني للبناء والإنشاءات العامة حيث، شهر غشت الماضي، حسب ما نشرته جريدة العسكر الجزائرية “الشروق”، قضية تحكيم دولي ضد الجزائر، مطالبا بتعويضات تقدر بـ200 مليون أورو (3200 مليار سنتيم)، عن مشاريع للسكة الحديدية قام بإنجازها بولاية عنابة.

وأوردت صحيفة “الإسبانيول” الاسبانية عن مصادر بمجمع “أو.أش.أل.أ- OHLA /Obrascón Huarte Lain Amodio )، الذي كان يحمل تسمية “OHL” سابقا، المتخصص في البناء والإنشاءات العامة، أن إدارته سجلت عدة قضايا تحكيم دولي في عدة بلدان بينها الجزائر وقطر والكويت والشيلي، تطالب فيها بتعويضات تفوق 1.2 مليار أورو.

وبخصوص الجزائر، أورد المصدر ذاته أن الأمر يتعلق بالوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة الاستثمارات في السكك الحديدية المعروفة بـ “ANESRIF”، موضحا ان الطرف الاسباني سجل قضية تحكيم دولي ضد الوكالة الجزائرية العمومية وطالب بتعويضات تقدر بـ200 مليون أورو، ما يعادل 3200 مليار سنتيم بسعر الصرف الرسمي.

وطالبت السلطات الصينية رسميا، من الجزائر في أبريل 2020، تأدية ديون متأخرة لها بقيمة 3 مليار دولار،  مقابل تمكينها من كمية كبيرة من المستلزمات الطبية، دخل النظام الجزائري على الخط، من أجل تليين موقف السلطات الصينية.

موقع جزائري، قال أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، تدخل شخصيا لدى السلطات الصينية، وقدم عددا من المبادرات قصد دفع الطرف الصيني للقبول بإمداد الجزائر بالمستلزمات  الطبية الضرورية.

وقال الموقع أن تبون وعد الصينيين بمنح شركات بترولية صينية –خلال المفاوضات الأخيرة- صفقات بمئات الملايين من الدولارات لإرضاء الصينيين و القبول بشحن المعدات الطبية بشكل مستعجل مع طاقم طبي مختص في محاربة فيروس كورونا لمساعدة أطباء مستشفى عين النعجة العسكري.

وأضاف الموقع أن سبب العرض السخي من النظام الجزائري، هو إصابة عدد من كبار قادة الجيش بفيروس كورونا، وهو أمر يتم التكتم عليه، ما دفع تبون إلغاء إخضاع تلك الشركات لمساطر طلب العروض المنصوص عليها دستوريا.

كما وعد تبون شركات أخرى بامتيازات ضخمة و بحصولها على صفقات إنجاز مشاريع داخل الجزائر، على أساس دمج الديون الجديدة مع القديمة، مقابل استخلاصها لاحقا من طرف الصينين عبر الامتيازات الممنوح لهم داخل الاقتصاد الجزائري، بما يفيد أن الرئيس “تبون” رهن حوالي 5 ملايير دولار من عائدات الاقتصاد القومي الجزائري للشركات الصينية مقابل بعض الأجهزة الطبية.

وكانت السلطات الصينية، وعبر سفيرها بالجزائر، قد قدمت لسلطات الجزائر، طلبا لتأدية ديون لفائدة شركات صينية نفذت مشاريع بالجزائر، ولم وتحصل بعد على مستحقاتها المالية.

وربطت السلطات الصينية، تمكين الجزائر من مستلزمات طبية استعجالية، بضرورة تأدية ديون المقاولات الصينية البالغة حوالي 3 مليار دولار.

المبلغ الكبير هو عبارة عن ضمانات كانت الجزائر تشترطها من المقاولات الصينية التي يقع عليها الاختيار لتنفيذ الصفقات العمومية، على أساس أن تستردها بعد انتهاء المشروع، وهو مالم يتم وظلت بذمة الجزائر حتى الآن.

وسبق أن تظاهر العشرات من العمال الصينيين في مدينة وهران الجزائرية رافعين الأعلام الجزائرية   طالبين من المقاول دفع مستحقاتهم .

وطالبت شركة “جايا” الصينية العاملة في الجزائر منذ عام 2008 شركة التنمية الجزائرية (شعبان بن عزوق) بمبلغ 240 مليون دينار جزائري (ما يعادل 1.7 مليون يورو)، بالإضافة إلى ذلك تم إجبار العمال على الخروج من السكن الخاص بمشروع البناء بالقوة وتم إتلاف أغراضهم الشخصية، بالإضافة إلى التعنيف الجسدي الذي تعرضوا له كما جاء على لسان ممثل العمال، الذي يقود الاعتصام منذ 22 يوليو2018 .

واضطر الصينيون إلى البدء بالإضراب بسبب عدم استجابة المقاول بأي شكل من الأشكال لمطالبهم ودفع مستحقاتهم العالقة على امتداد عدة أشهر متتالية، حاملين لافتات كتب عليها “بن عزوق ادفع لنا رواتبنا ادفع لنا مستحقاتنا”، وطالب المعتصمون من الرئيس الجزائري التدخل وحل مشاكلهم.

المستشار الدولي في الاستثمار الصناعي السياحي محمد سعيود  شدد في إحدى البرامج الصباحية للقناة الإذاعية  الجزائرية الأولى على أهمية الاستثمار في المجال الاقتصادي الذي يعتمد بدرجة أولى على توفير المناطق الصناعية الجاهزة بعيدا عن ظاهرة البيروقراطية التي تتسبب في عزوف ورحيل العديد من المستثمرين.

ودعا محمد سعيود أن على  السلطات   تعيين وزير خاص للاستثمار وفصل القطاع عن وزارة الصناعة التي تشمل عدة شعب اقتصادية، مؤكدا على ضرورة معالجة الصعوبات الكثيرة التي تعترض أصحاب المشاريع في الجزائر من خلال الإجراءات البيروقراطية التي تسببت في عرقلة الاقتصاد الوطني وهروب الكثير من الشباب من أصحاب المشاريع وغيرهم الى الخارج.

كما أكد على أن فتح المجال وإعطاء الفرص للجميع ومعاقبة كل المسؤولين المتسببين في ذلك بعزلهم من مناصبهم سيعزز من فرص الحصول على اهتمام المزيد من المستثمرين الذين يرى الكثير منهم الجزائر كأرض خصبة للاستثمار في القارة الإفريقية.

في المقابل أصر على أهمية عامل الوقت الذي يبقى مهملا في بلادنا بينما هو الركيزة الأساسية للنهوض بالاقتصاد، عكس ما يحدث في البلدان المتطورة إذ يعتبرون الوقت من ذهب، ليقترح ثلاثة حلول قال أنها كفيلة بحل الكثير من المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد الوطني وذكر في مقدمتها ضرورة الاهتمام بالعامل البشري عن طريق التكوين المهني، بالإضافة إلى جاهزية المناطق الصناعية، وإزالة الأسواق الموازية لتحويل العملة الصعبة التي قال أنها السبب المباشر وراء توقف نمو الاقتصاد الجزائري.

 

الفيديو للمستثمر الكندي : https://youtu.be/In6rcWTE0DA

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

وجدة: إيقاف ثلاثة شبان يشتبه تورطهم في السرقة من داخل وكالة بنكية

انطلاق فعاليات المركز الجامعي لدراسة الهجرة بجامعة محمد الأول بوجدة