احدث المقالات
Home > الحدث > زَهْقَةٌ كورونية (قصة قصيرة)

زَهْقَةٌ كورونية (قصة قصيرة)

تأليف ذ. الحسن مختاري

رن الهاتف! تتشابه الرنات، سواسية وهي تَعْبُرُ مسالك أذناي، هاتفي على الصامت، وضعته خِفْيَة عن الأدَمِيات الكورونية (المَادَام وبنتي)، إنها تتسابق في مطاردتي وملاحقتي لكي…

طفلي هو السبب في توطيد العلاقات الأسرية، تسبب في رفع الستار عن تمثيلية الهاتف، ريان الكوروني الصغير محرك عجلة الزمان بسرعة الدوران.

البطل ريان، بعد أن استنفذت كل معلومات هاتفه النقال، ذهب كعادته إلى ذلك الجامد، إنه “الفيكس” المتحجر ليس حُبّا في تلبية نداء الوطن إنما بسبب تقادمه على المعاصرة والمحادثة والمجايلة… استغاثه ريان في الكلام واللعب، وكانت الإجابة من الثابت بهدوء تام، نعم للمكالمة! وليس إلا…

العجلة تدور بسرعة النرفزة على الكوروني الصغير، يتصارع

في اقتراض الكبير، يريد أن يوقف العجلة، فجأة توقف هو… فرح… إنه ذكي… وجدها…

وأنا في رحلتي الطويلة الشاقة، رحلة الأمكنة، رحلة الطقوس، رحلة تستبدل فيها العين معالم الدار! سأهجر!

وأنا أختلس مراسيم الحاجز الكوروني الذي يفصل بين غرفة النوم والصالون، وقعت في قبضة الأدميات الكورونية، فحينها تذكرت رنة الهاتف، إنه هاتفي الذي جال به ريان عالمه الطفولي “الـﯕايمينݣ” صوتا وصورة… ريان سلب مني عشقي فأضحيت بالجهر مكشوفا، “وِينْ الهَرْبَة وِينْ”.

أدخلوني إلى كهف “الكوزينة”، هضبات من الأواني للغسيل! “وَمْنِينْ نَبْدَا هَاذْ الرْوِينَة يَا بَرْدْمَّا” هذه عبارة محلية/بركانية تعبر عن أعلى درجات الحيرة.

عفوا زوجتي، انكسر “الطَّبْسِيل”!

في الحين حضرت سيارة الإسعاف!… ظن الجيران أن كورونا اختطفت من دارنا رقما إضافيا إلى حصيلتها. الجيران يتساءلون، يُطِلون، يدعون، يشتمون، خائفون، ومنهم من قطع التيار الكهربائي بعزل الصهيرة لا لحماية الدارة الكهربائية بل لأن رجال الأمن طَوَّقُوا العمارة والحي معا.

الزوجة، أطال الله في عمرها، استفاقت من غيبوبتها وكلمت أختها هاتفيا، الويل لك أيها الهاتف! أخْبَرَتْها أن “طبسيل الطاووس/من هدايا عرسها” انكسر، عمره 21 سنة!

وأضل الجيران عن سواء السبيل!

إنها زَهْقَة كورونية!

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.