احدث المقالات
Home > الحدث > مرحلة ما بعد كورونا: مهام جسيمة!

مرحلة ما بعد كورونا: مهام جسيمة!

بقلم ذ. عبد الرضي لمقدم

أخذ موضوع المغرب ما بعد كورونا، حيزا هاما في النقاش العام، وذلك في ظل الحجر الصحي واستغلال الوسائط الرقمية، في محاولات لتصور مغرب الغد، مع الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية في زمن الجائحة، أغلبية النقاشات يميزها نوع من الإفراط في التفاؤل، وهذا التفاؤل من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية للاعتبارات التالية:

– المغرب سيخرج كما العالم بأسره من هذه المعركة منهارا اقتصاديا وبخسائر ثقيلة جدا، وتداعيات لا يمكن التنبؤ بنتائجها على المدى المتوسط.

– النقاشات همت المستقبل، في وقت أغفلت المرحلة ما قبل كورونا، وهنا لابد من طرح سؤال: هل كان المغرب أفضل حالا من الآن (حركات إحتجاجية قوية ذات مطالب سوسيو اقتصادية في جرادة، الريف، قطاعات استراتيجية مثل الصحة والتعليم….)، ومع ذلك لم تستطع الحكومة إيجاد حلول ملموسة ومعقولة لها.

– الاختيارات السائدة للاقتصادالوطني، وأمام الجفاف الذي يضرب المغرب بصفة مستمرة، إضافة لاعتماد الحكومة على الخط الائتماني الدولي، وبالتالي اللجوء إلى الاقتراض للتغلب على النفقات والتكاليف االباهضة، رهنت مستقبل الأجيال الصاعدة، حتى بدون جائحة كورونا.

– عدم تجانس الائتلاف الحكومي والتشققات التي يعرفها البيت الداخلي، والتي أهدرت الكثير من الزمن السياسي الوطني، وهو ما تفسره كثرة التعديلات الحكومية باستمرار، دون الحديث عن قوانين المالية طيلة سنوات الولاية الحكومية، وبالتالي إهمال كل ما يتعلق بأوراش التنمية المستدامة.

اليوم وفي ظل الجائحة التي كانت لها حسنات كشف العديد من الاختلالات التي تعتري الاقتصاد الوطني، والتي آن الآوان لمراجعة اختيارات المغرب الاقتصادية، بعد أن سجل الخلل الكبير في القطاع الصحي الذي أثبت عدم قدرة المؤسسات الاستشفائية العمومية عن استيعاب العدد الكبير من المصابين (جهة طنجة – تطوان – الحسيمة مثلا)، نقص مريع في عدد أسرة الإنعاش وأجهزة التنفس الاصطناعي، لولا تعليمات القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية جلالة الملك بإشراك أطقم الطب العسكري وإقامة المستشفيات العسكرية الميدانية لحصلت الكارثة. وهنا لابد من الإشارة إلى الكفاءات المغربية الشابة (التي عدلت عن فكرة الهجرة معتبرة بأن الوطن في حاجة إليها) التي بادرت بكل وطنية عالية إلى صناعة أجهزة طبية محلية (أجهزة تنفس، كمامات…)،

لذلك فملحاحية طرح السؤال التالي يجد مشروعيته، وهو هل بمثل الحكومة الحالية المتشرذمة والمنقسمة على نفسها (مشروع 22.20 مثال ساطع) يستطيع المغرب تدبير مرحلة ما بعد كورونا؟ أوليس من الواجب تشكيل حكومة قوية برئيس قوي يتملك برنامج انتقالي استثنائي مسنود بأغلبية برلمانية وسياسية قوية ومبادرة – بغض النظر – عن المقاعد _قادرة على السير بخطى وطيدة ومحسوبة للتقليل من الآثار الوخيمة للجائحة على حياة المواطن والوطن على الأقل التخفيف منها و ذلك أضعف الإيمان.

وهنا يبرز الدور التاريخي للقوى الحداثية والتقدمية واليسارية بشكل عام إلى فرض اختياراتها وتوجهاتها في وضع اللبنات الأولى لبناء المجتمع المغربي الحداثي الديمقراطي بتشكيل جبهة موحدة ديمقراطية، هدفها السير بالبلاد نحو طوق الأمان، ببرنامج مشترك و مدقق، حتى لا تخلف موعدها مع التاريخ.

الجائحة شكلت درسا مهما للجميع، وعليه أن يستخلص الدروس والعبر وإعادة النظر في العلاقات البينية بين المؤسسات والإنسان المغربي باعتباره رأسمال وثروة لا تقدر بثمن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.