احدث المقالات
Home > الحدث > إلى متى تستمر رداءة الإنتاجات التلفزيونية في رمضان؟

إلى متى تستمر رداءة الإنتاجات التلفزيونية في رمضان؟

بقلم زهرالدين طيبي

مع بداية هذا الشهر المبارك، يعود الحديث عن البرامج التلفزيونية في رمضان، ورمضان هذه السنة يتزامن مع جائحة كورونا والحظر الصحي وحظر التجوال الليلي، وهو ما يتطلب برامج توعوية، تربوية، وترفيهية إضافة إلى البرامج الإخبارية التي طغت عليها بحكم وقع الحدث جائحة كورونا. يتجدد عندنا جدل الإعلام المواطن، جدل الهوية. هو جدل مزمن بشأن تقييم البرامج الرمضانية وجودة المادة الدرامية المقترحة، خاصة حول مكانة البعد الثقافي والتربوي في ظل التنافس على رفع نسب المشاهدة. ولا يختلف مشاهدان في أن الإنتاجات الرمضانية عندنا، عادة ما تكون مخيبة لآمال المتلقي، ولا ترقى إلى المستوى الذي ينتظره المغاربة في هذا الشهر الفضيل حيث تكثر الانتاجات التلفزيونية على امتداد خريطة الوطن العربي ككل، ما يعيد طرح أسئلة الجودة في الانتاجات السمعية البصرية المغربية خلال شهر رمضان حيث يمكن اختزال ما يعرض في القنوات التلفزيونية عندنا في تكرارا للرداءة مقابل تهميش المواد الثقافية والتربوية. ويبقى السؤال لماذا يرغم المشاهد على استهلاك ”تفاهة” البرامج الرمضانية التي تعرض على شاشات مجموعة من القنوات التلفزية المغربية؟ أين هي حقوق المشاهد المغربي الذي يدفع الضرائب التي بها تتحرك عجلات القنوات التلفزيونية والقطب العمومي؟ ألم يدرك بعد الواقفون على هذه القنوات بأن أكثر من 85% من مشاهديها غير راضين عن برامج رمضان؟

ما من شك أن برامج رمضان سوف تكون كما جرت العادة، مكررة ولا ترقى إلى ما يريده المشاهد المغربي، كما أن المواد التي تقرر عرضها أعدت في الأغلب على عجل، مما يفقدها صفة الجودة بعدما تم ذلك عبر إخضاع الفعل الإبداعي إلى طلبات العروض وهو ما أفقده الابداع، حيث يكون الممثل هونفسه المخرج وكاتب السيناريو، وهو ما يكرس رداءة المنتوج ويساهم في تغليب البعد التجاري على البعد التربوي والتثقيفي. ولا بأس أن نذكر الواقفين على البرمجة الرمضانية واختيار الانتاجات التلفزيونية ببعض حقوق المشاهد المغربي، ونذكر من كانت تخونه الذاكرة بضرورة احترام هذا المشاهد، والاستفادة بما يكتب وينشر من انتقادات تفاعلية للمشاهدين، كي لا تستمر رداءة الأعمال التلفزيونية المبثوثة على شاشات القنوات العمومية خلال شهر رمضان، وضرورة استطلاع آراء المشاهدين حول نسبة الرضا عمّا يُبثّ على شاشة التلفزيون العمومي. ورغم التكلفة التي تتطلبها عملية الإنتاج في التلفزة، فإن جل البرامج والمسلسلات، والسيتكومات، تدفع المتفرج المغربي إلى هجرها واختيار القنوات الأجنبية، أو الدراما العربية خصوصا وقت الافطار.

عندما أغفلنا دور الإعلام وزرعنا الرداءة، تم تدجين المواطنين، وعندما بحثنا عن المواطن في الأزمة، لم نحصد غير ما زرعنا. لقد حان الوقت لتغيير محتوياتنا الإعلامية، وآن الأوان لدعم الإعلام الجاد والإذاعات الخاصة التي أبانت عن قدرات كبيرة في التفاعل مع المستمعين، وتأطير المواطنين سياسيا وثقافيا وفنيا، وكشفت عن كفاءات عالية يمكنها إيصال الرسالة الإعلامية المواطنة بكل صدق وموضوعية للمساهمة في صناعة الرأي العام المواطن، وبناء مفهوم المواطنة.

المؤكد أن الاهتمام بالبرامج المتعلقة بشهر رمضان يسري على باقي شهور السنة وهو ما يفرض على القيمين على القنوات العمومية إعادة النظر وترتيب الأولويات، مع مراعاة أن الإعلام لا يخاطب رأيا عاما تافها يبتغي الترفيه فحسب، بل الرأي العام المغربي اليوم أصبح يبحث عن التثقيف، والإخبار، وكل رهان على الترفيه، في غياب القيم والتاريخ لن يصنع الرأي العام ويكون حتما مجانبا للصواب وللمهام الحقيقية التي يجب أن يضطلع بها الإعلام. لهذا نقول كفى من صناعة الرداءة واحترموا المشاهد والمستمع المغربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.