احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > ما هي استراتيجية المغرب للخروج من الحجر الصحي بعد رمضان؟

ما هي استراتيجية المغرب للخروج من الحجر الصحي بعد رمضان؟

د: زهرالدين طيبي

إذا كان الحجر الصحي الذي اتبعته المملكة على غرار معظم دول العالم، وأوصت به منظمة الصحة العالمية، قد حقق حتى الآن نتائج إيجابية حيث ساهم إلى حد كبير في حماية المواطنين وجنبنا أسوأ السيناريوهات والعدد الكارثي للوفيات بالنظر إلى إمكانياتنا وبنياتنا الصحية، فإن السؤال العريض اليوم يهم استراتيجية الدولة بعد رفع الحجر الصحي تدريجيا، خاصة في ظل غياب مؤشرات عن علاج فعال وفي انتظار لقاح لن يكون جاهزا قبل نهاية العام في أحسن الأحوال. هل سيستمر التباعد الاجتماعي واستعمال الكمامات؟ وكيف سيجتاز الطلبة والتلاميذ امتحاناتهم؟
إن أحسن التوقعات وأكثرها تفاؤلا، تشير إلى انه لن يتم التوصل الى لقاح فعال وآمن ضد فيروس كورونا المستجد قبل مدة تتراوح بين 9 و12 شهراً، مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال الفشل في إنتاج هذا اللقاح واحتمال أن يبدأ الفيروس بالتحول عبر طفرات جينية تحدث بتغيير جيناته مع مرور الوقت. وبالمقابل لا يمكن أن يستمر الحجر الصحي إلى ما لا نهاية، كما لا يمكن استمرار إغلاق الحدود وحركة تنقل الأفراد، وحتى لو فرضنا جدلا أننا سنتمكن من القضاء كليا على الفيروس والوصول إلى صفر إصابة يوميا أو عدد ضعيف جدا من الإصابات المحلية، فإنه بمجرد رفع الحجر الصحي وفتح الحدود سيكون هناك احتمال كبير لعودة انتشار المرض، بالرغم من تجاوب عدد من المرضى مع الأدوية المستعملة في الوقت الحاضر مما ساعد على شفاء الكثير منهم وبتخفيف نسبة الوفيات. لكن معاناة المريض لا تزال كبيرة وطريق الشفاء ليس دائما بالأمر السهل خاصة لدى الفئات الهشة من الناحية الصحية، وكبار السن واولئك الذين يعانون أصلاً من أمراض مزمنة وبعض الأمراض التنفسية والقلبية.
انطلاقا مما سبق، توصي منظمة الصحة العالمية بتوخي الحذر وعدم التسرع في رفع الحجر الصحي واتخاذ كافة التدابير من أجل ضمان عدم رجوع المرض عند رفع الحجر. لن نجانب الصواب إن قلنا إن التباعد المجتمعي واحترام مسافة الأمان وارتداء الكمامات سوف يستمر لشهور طويلة، على الأقل إلى غاية الوصول إلى لقاح أو علاج فعال، كما أن رفع الحجر الصحي يستحسن أن يتم بعد عيد الفطر بالنظر إلى عاداتنا الاحتفالية في هذه المناسبة.
المؤكد أن المراهنة على فصل الصيف لاختفاء فيروس كورونا كما يحصل مع معظم الفيروسات التي تصيب الجهاز التنفسي، ليست مضمونة لكون الخبراء لا يعرفون حتى الآن سلوك هذا الفيروس الجديد، ولا يعرفون أيضاً إن كان سيصبح موسميا ليعود إلى الظهور مع بداية الخريف كما يحصل مع فيروس الأنفلونزا، لهذا فإن صناع القرار مدعوون إلى التفكير في البدائل المطروحة التي تسمح بالموازنة بين حياة المواطنين والصحة العمومية، وأيضا عودة الحياة تدريجيا بشكلها العادي مع تحريك دواليب الدورة الاقتصادية. قد نلجأ إلى اعتماد ما يعرف بمناعة القطيع، ولكن لابد من تحسين البنيات الصحية وتجويد الخدمات الطبية من الآن، رغم كل الأولويات.هي معادلة صعبة، ولكن لا مناص منها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.