احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > ذ.سليمة فراجي تكتب: مجهودات دولة وانعدام مسؤولية بعض منعدمي الضمير

ذ.سليمة فراجي تكتب: مجهودات دولة وانعدام مسؤولية بعض منعدمي الضمير

قد يعتقد البعض أن الاجراءات الزجرية قد تحد من الحريات، بل ويعتقد البعض أن اعلان حالة الطواريء فيها مساس بالحقوق والحريات، لكن لما يبرز خطر عام واستثنائي يتهدد وجود الأمة متمثل في وباء فتاك، اعتبر عدوا مشتركا لكافة الدول، تضطر الدولة إلى اتخاذ جميع التدابير والإجراءات من أجل التأهب وحماية الساكنة، واحتواء الوباء، والحد من انتشاره.
المغرب منذ بداية انتشار الوباء اتخذ إجراءات مشددة لحماية مواطنيه، إذ اغلق المعابر والحدود، علما أن منظومة حمايته الاجتماعية أقل عشر مرات من متوسط الاتحاد الأوروبي، وأن ناتجة الداخلي الخام يعتمد على السياحة بنسبة 7 في المائة، كل ذلك إيمانا منه بأن سلامة الوطن من سلامة المواطنين، والحرص على تجنبهم آفات الوباء، لذلك وفي الوقت الذي سادت فيه مبادئ التضامن والتلاحم والتآزر ملكا وحكومة وشعبا في حرب ضد الوباء، عمد بعض منعدمي الضمير إلى تنظيم مظاهرات وتجمهرات بدون ترخيص بمدن فاس و تطوان وطنجة، أشرف وحرض عليها من يصطادون في الماء العكر ، ضدا وفي خرق سافر ومتعمد لقرار السلطات العمومية الآمر بفرض حالة الطوارئ الصحية في البلاد، تفاديا لانتشار الوباء، الشيء الذي ينتج عنه انتشار العدوى بين الناس، بسبب الازدحام والتصاق البعض بالبعض، وتكون الإصابة والوفاة هي النتيجة الحتمية لهذه الممارسات الإجرامية للامسؤولة، ناهيك عن نشر الفزع والرعب وإعلان العصيان، وعرقلة تنفيذ الأوامر والقرارات الصادرة عن السلطة، لذلك يمكن تعريفها بمفهوم القانون الدولي أنها جرائم ضد الانسانية يرتكبها أفراد من دولة ضد أفراد آخرين من دولتهم بشكل ممنهج وخطة محكمة بقصد الإضرار بالطرف الآخر الذي يختلف معهم من حيث الانتماء الفكري، أو الديني، أو العرقي، أو أي سبب آخر ! الشيء الذي نستنتج معه أن فصول المتابعة، سواء تعلق الأمر بجرائم العصيان، أو التحريض عليه، أو التظاهر بدون ترخيص، أو تكوين عصابة إجرامية للمس وتخريب الصحة العمومية، أو محاولة القتل، أو عرقلة تنفيذ أشغال أمرت بها السلطة لا تتلاءم مهما تشديدها للعقاب مع ما قام به هؤلاء من تصرفات لا إنسانية، مؤذية للبشرية تجعلهم مجردين ليس فقط من حس وطني، بل من حس إنساني ينم عن كراهية مرضية لبني جلدتهم، كراهية لا يسلم منها الرضع والكهول والشيوخ، في ضرب صارخ لأبسط القيم الإنسانية المتعارف عليها في الكتب السماوية والنواميس والعقائد، والتي تحث على الرحمة والتعاطف، وحب الإنسان لأخيه الإنسان، وتنهى عن قتل النفس البشرية وتعريضها للهلاك .
ليعلم الكل، أن فقدان جزء من حريتنا، ونحن معتكفين في بيوتنا، يجعلنا نعيد النظر في اختلافاتنا وخلافاتنا بالتنازل والحد منها، للتركيز فقط على تكوين جسم واحد، وإرادة واحدة تتمثل في مواجهة الوباء، والخروج من المرحلة الصعبة بأقل ضرر، لما فيه مصلحة الفرد والعائلة والأمة، من جهة، والاستعداد لمواجهة التداعيات الاقتصادية بقوة وثبات من جهة أخرى، ولعل تواجد الأطباء والمصالح الصحية، ورجال الأمن والقوات المسلحة، ورجال الدرك، ورجال السلطة وأعوان السلطة كل من موقعه في الواجهة، من أجل العمل ليل نهار، قصد احتواء الوباء والحد منه، تحت توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي أعلنت حتى الدول الأجنبية أنه الملك المحب لبلده ومواطنيه، تبعا للإجراءات الاحترازية والاستباقية التي أعلن عن اتخاذها، كغلق الأجواء والمعابر، وشل حركة النقل والاستقبال، يجعلنا نرفع القبعة، وننحني احتراما وتقديرا لملكنا، ولمختلف السلطات العمومية المجندة من أجل حمايتنا، ألم يتم الترديد في جميع المناسبات أن الحق في الحياة هو أسمى حق من حقوق الإنسان؟.
لذلك، فليراجع منعدمو الضمير مواقفهم، إذ في الوقت الذي أبانوا فيه عن كراهيتهم للشعب المغربي، ولعائلاتهم، ولأنفسهم سواء عن وعي، أو عن تلقين، أو عن اقتناعهم بقوة ظلامية عدمية، أبان الشعب المغربي بكل مكوناته عن التضامن والانضباط، وعبر عن أسمى أساليب التآزر والمساعدة والإيثار ، بل إن انتشار الوباء جعل الكثيرين يزدادون فخرا بوطنهم و بمسؤوليهم.
وفي الختام، لنجعل من هذه الأزمة لكون الازمات تلد الهمم، مناسبة للمصالحة والتصالح مع الذات، ومع بعضنا البعض، من أجل مغرب قوي بأبنائه لا تزعزعه كراهية العدميين والظلاميين المختبئين أحيانا وراء الدين، وعابثين بقدسية الوطن، بغية إنفاذ كراهيتهم بمختلف الطرق، متناسين قيم الإسلام والشريعة الإسلامية السمحاء، التي تنهى عن قتل النفس، وتعريض الأمة للهلاك، ولعل واقعة التحريض على التجمهر والعصيان خلال زمن المحنة أسقطت ما تبقى من الأقنعة التي كانت يختفي وراءها بعض من يعرفون أنفسهم، ويعرفهم الشعب المغربي .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.