احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > يوم آخر على ذمة كورونا

يوم آخر على ذمة كورونا

بقلم ذ: محمد بوبقرات

اليوم ، ااستيقظت متأخرا، قبيل منتصف النهار بقليل، السكون يعم المكان كأن لا سكان فيه..لا أثر للحركة أو أية جلبة..! تساءلت:”ألا تزال رعيتنا نائمة هي الأخرى؟”..
بعد الحمّام، و الذي أصبح مستعملُه يخضع لقوانين صارمة، حفاظا على سلامة الجميع، توجهت للمطبخ بحثا عن بقية فطور، كانت حرمُنا جالسة إلى الطاولة تهيئ خضر الغذاء..
“صباح الخير حبيبةَ روحِنا “. قلتُ لها.
أجابت دون أن تكلف نفسها عناء النظر إلى شخصنا الموقر :
“عن أي صباح تتحدث أيها الخامل؟”
” الخامل” مقابل “حبيبة روحنا “..!
أول آستفزاز لشخصنا الكريم…. هذا جزاء الاحترام و اللباقة…
حليلتُنا صارمة إلي حد لا يحتمل، جادة لدرجة التقزز، كأنها تخرجت من مدرسة عسكرية روسية . لا تضحك إلا مرة واحدة كل عشر سنوات، مثلها في ذلك مثل مذنب هالي، زوجتي نقيضي تماما…
ابنتنا الصغرى، هي سفيرة النوايا الحسنة في الأسرة، فكلما أحست بأن معركة ما وشيكة الإندلاع بين أمها و سيادتنا، أو بين أية أطراف أخرى من الرعية، تدخلت بسلاسة لتنزع فتيلها..قالت السفيرة و هي تلج المطبخ، بعد أن قبّلتْ ظاهر يدِنا آحتراما لوالدها، شخصنا الكريم :
“سأحضر لك فطورك في غرفة الجلوس يا أبي.”
فهمتُ قصدَ فلذة كبدنا، سفيرة النوايا الحسنة، فغادرتُ المطبخ مبتعدا عن بؤرة التوتر ، تجنبا لآصطدام مجاني، و جلست أمام التلفاز في آنتظار فطوري…
التحق بي ولدي الأوسط، و الذي كان منزويا في غرفته منشغلا بحاسوبه ، طبع قبلة على رأسي، و جلس إلى جانبي.. شغّل التلفاز و كان يعرف ميلي للبرامج الوثائقية و التثقيفية خاصة، اِنتقل بين قنوات عدة، كانت كلها توزع الرعب والهلع بين الناس، من خلال بث أخبار عن الكورونا، و عدد الإصابات المتزايدة بها، و عن رقم ضحاياها المخيف ، قبل أن يستقر رأيه على قناة كانت تقدم برنامجا عن الحيوانات…
أنهيت فطوري، واستأذنت ولدي في السماح لي بالخروج قليلا، و قد بلغ مني الملل مبلغه في المنزل، و نالت الرتابة مني حظها لدرجة الإختناق، ففكرت في الخروج كسرا للطوق من جهة، ولإشباع فضولي، و أخذ فكرة عن الأوضاع في الخارج في ظل الظروف الراهنة من جهة أخرى.. قلت له:”هي جولة خفيفة ثم أعود…”
وإذا بالحكومة الموقرة، حرمُنا، – و قد تناهى إلى سمعها خبر رغبتا في الخروج، و كسر الحصار المفروض – تتدخل عن بعد مزكية طلبنا و مدعمة رغبتنا في الخروج… قالت:”دعوا الدابة تسرح في أرض الله يا ولدي”…
حرمُنا المصون، تتوفر على حاسة سمع رهيبة، في آستطاعتها أن ترصد الحركات و الأصوات من علي مسافة بعيدة… لقد ربّتْ أذنيها علي ذلك منذ نعومة أظافرها بدون شك،، لأن موهبة كهاته ،لا يمكن أن تولد مع الإنسان أو تورث ، و لا يمكن أن تتأتّى لأيّ كان.. بل هي من الأمور التي تكتسب عن طريق التُنمية و التعهد بالرعاية و التدريب…حرمنا، زرقاء يمامة ثانية، ولكن من أذنيها..
قلت لزرقاء اليمامة و قد تصادف أن كانت مارة بجانب شخصنا الموقر الجالس أمام التلفاز :”نشكر لكم آهتمامكم بنا، و تزكية طلبنا، و تأييد رغبتنا في الانعتاق، ولكن الدابة التي يمثلها شخصنا المتواضع، تراجعت عن فكرتها ورغبتها في الخروج، و قررت البقاء في مملكتها الصغيرة، جاثمة على صدور أعدائها ونِكاية بهم… فماذا يقول الغزال.!؟”
حدجتني بنظرة يتطاير الشرر منها، ثم ثساءلت موجهة كلامها لولدنا :
“أسمعت ما يقول هذا الكائن يا ولدي..! ؟
أجبتها مبتسا في هدوء تام :
” أعرف أن وجود هذا” الكائن ” في البيت، يضايقك، لذلك تريدين التخلص منه بأية طريقة… فآعلمي إذًا و الحالة هاته ،أن مضايقةَ ” حبيبة روحنا “، هي من دواعي سعادة هذا “الكائن الخامل “.. ”
كانت سفيرة النوايا الحسنة قد وصلت للتو.. بعدما أخبرتها فراستها أن ثمّة ما يمكن أن يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، فتدخلت لتنزع فتيل حرب محتملة، و ذلك بأن أبعدت زرقاء اليمامة بسلاسة عن بؤرة التوتر ، متوجهة بها إلى جهة غير معروفة من المنزل… أما ولدي، فقد أمسك بيدي قائلا :
“هيا، قُم لِنقم بجولة في المدينة، و نكسر الحصار…”
“لنخرج..” قلت له
“وحتى إن كان في ذلك آنتصارا لزرقاء اليمامة علينا..لا بأس.. فأنا أحوج ما أكون للحركة و المشي، كدت أتلف إيقاع خطواتي نتيجة البقاء جالسا أو ممددا لساعات طويلة..”
….

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.