احدث المقالات
Home > الحدث > الحب في زمن كورونا..!

الحب في زمن كورونا..!

بقلم المبدع ذ. محمد مهداوي

شابة في ربيعها الثاني، جميلة المبسم، رقيقة المشاعر، صافية السريرة، ضبية غضة، لا تعرف من كروب الزمان إلا أقلها، ومن خبث الناس إلا النزر القليل، عاشت معظم حياتها محبة للخير، تنأى عن أسباب الصراع، وتبتعد عن كل ما من شأنه تعكير صفوحياتها… والجميل في الأمر أنها تتصف بذكاء خارق، فانطبق اسم ”ذكية” عليها لتتلاءم الصفة مع الموصوف…

رغم الجائحة الخطيرة التي اجتاحت بلدتها، والتي ألزمت الكثير من الناس لزوم بيوتهم، وفرض نوع من الحجر على عوائلهم، إلا أن الشابة لم تعر أي اهتمام لجارحة كورونا، معتبرة إياها عقابا إلهيا لسكان هذه الأرض، لأنهم اخترقوا قوانين الفطرة السليمة التي فطر االله الناس عليها… لذلك استمرت صيرورة حياتها بصفة عادية، مما جعلها مثالا للقوة والصبر والايمان…

لكن وأثناء تفشي كورونا بين الدروب والشوارع، وانتشار خبر الضحايا والمنكوبين، طرق ابن خالها منزل والديها وكرر خطابه لهما الذي يشبه جائحة كورونا:

– سأتزوجها…. نعم سأتزوجها حتى لو لم ترغب هي في ذلك… لقد وعدتموني بالاقتران بها ونحن لا زلنا صغارا… لن أتراجع عن قراري قيد أنملة…

أكمل كلامه ثم غادر المنزل وسيقانه تكاد تصل هامته…

اجتمع الوالدان مع ابنتهما وتوسلا لها بقبول ابن عمتها عريسا لها… لقد عاهداه… فكيف لهما التراجع عن وعد قطعوه على أنفسهم بحضور الشهود؟

رسمت “ذكية” ابتسامة رقيقة على شفتيها وقالت لوالديها:

– أطلبا منه غدا الحضور لحفل الخطوبة…’سترون أنه سيرفض الاقتران بي…

– ماذ تقولين…؟

– أنا متأكدة من ذلك.

غادرت الأم الصالة وعلامات الاستفهام تؤرق مضجعها، رغم أن داخلها مناقض لما تبديه لابنتها…”كم أتمنى ألا تنجح هذه الخطبة!”.

في الصباح الباكر، حل العريس بالمنزل، لابسا أحلى الثياب وأجملها، جلس في بهو المنزل على أريكة جلدية ينتظر عروسه الجميلة…

بعد لحظات عصيبة ظهرت عروسه، واضعة كمامة على فمها، وقفازين جلديين في يديها، مع شرائح الليمون والبصل فوق رأسها… ودون أن تفسح له مجال الكلام خاطبته بلهجة المتوعك:

– عفوا عريسي… لقد أصبت بفيروي كورونا… لكن مع ذلك سأسلم عليك وأقبل رأسك… وغرقت في نوبة سعال هستيرية…

وقف العريس فجأة كجندي باغته العدو، وضع يديه على وجهه ولاذ بالفرار…

تبعته العروس قائلة:

– ابن خالي… عريسي … انتظر… لم تقدم لي خاتم الزفاف….

اجتمع كل من كان يحتويه المنزل في كبد الصالة الفسيحة، ودخلوا في نوبة ضحك هستيرية، وباركوا لذكية شفاءها من وباء كورونا…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.