Home > الحدث > تاوريرت: لهذه الأسباب دخل بائعو السمك في إضراب عن العمل منذ يوم الإثنين 24 فبراير الجاري

تاوريرت: لهذه الأسباب دخل بائعو السمك في إضراب عن العمل منذ يوم الإثنين 24 فبراير الجاري

بقلم عبد الحفيظ حساني

تضاعفت معاناة بائعي السمك بمدينة تاوريرت منذ ترحيلهم من البناية القديمة إلى “مارشي” الحي القديم تحت طائلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ووعود رئيس الجماعة المبشرة بالجنة… منذ افتتاح السوق المغطى لبيع السمك، وترحيل الباعة من السوق القديم تحت يافطة تحويل بنايته إلى مقر لمقاطعة إدارية ومكتب صحي ومقهى في الطابق العلوي تدر مداخيل على خزانة البلدية، بحسب ما ورد في النقطة الثامنة من جدول أعمال دورة فبراير 2018 على موقع الجماعة.

هكذا تمت عملية الترحيل القسري إلى الطابق الأرضي من “المارشي” القديم كاعتقال جماعي في سرداب طويل يضم محلات تشبه الزنازن الفردية… حيث تقبل حينها الباعة بالتقسيط الوضع بشكل مؤقت، مقابل تنفيذ وعود الرئيس لتحسين الوضعية وإنجاح أهداف المبادرة الوطنية، بتحويله إلى سوق سمك نموذجي وبمواصفات صحية وتقنية وجمالية…

وأمام استمرار المعاناة، خاض البائعون المهنيون أصحاب المحلات، منذ ترحيلهم، العديد من النضالات لتحسين شروطهم، عبر فتح باب ثاني لتسهيل ولوج المرتفقين وتوفير الإضاءة والتهوية وإصلاح مسارب المياه والواد الحار، وتوفير الغرفة المبردة، وضمان الحراسة والأمن، وغيرها من المطالب العادلة…

لقد توالت الاحتجاجات ومعها توالت الاجتماعات مع المجلس والسلطات بغية حل كل المشاكل المستعصية، وإيجاد مخرج للأزمة، خصوصا توفير فضاء يتسع لسوق الجملة، يتضمن مواصفات بنية الاستقبال والعرض، ومستودع التخزين والتبريد والميزان ومكان طبيب المراقبة… على أساس أن يكون سوق السمك النموذجي الموعود به عبارة عن مركب لبيع الاسماك يضم سوقي الجملة و التقسيط، باقتراح مواقع داخل المدار الحضاري للمدينة لضمان التوزيع والمراقبة، بالإضافة إلى مراعاة معايير الجودة والقرب من الساكنة..

لكنه للأسف لا حياة لمن تنادي، أنتهت كل الوعود حتى قبل أن تنتهي ولاية المجلس الحالية، وظهرت حقيقة الترحيل التعسفي من البناية القديمة بالقرب من مقر دار الطالبة، التي لازالت على حالها. لقد مرت سنتان على دورة فبراير 2018 وها نحن في أواخر فبراير 2020، وظهرت حقيقة الترحيل ( لم يبن مقر الملحقة الإدارية الأولى و لا مقر المكتب الصحي…. ولم تحل مشاكل سوق السمك)، فعوض حل مشاكل بائعي السمك بما فيها مشكل بائعي الجملة، وضمان مواصفات ومعايير الجودة، للأسف اتخذ قرار ترسيم مكان سوق الجملة خارج المدار الحضاري للمدينة ليحطم كل أمال الباعة والمهنيين.

سوق بيع السمك بالجملة:

في مكان مهجور على أطراف مدينة تاوريرت، وخارج المدار الحضاري قرب “لافراي”، تم بناء سياج حائطي يسمى مزاجا ب “سوق بيع السمك بالجملة”، أرضية غير مجهزة والطريق إليه غير معبدة، إنه عبارة عن أرضية خالية محاطة بأربعة أسوار بدون تجهيزات ولا بنية تحتية أو سقف، بل ولا حتى مضلات واقية…

إنها كارثة صحية وبيئية، وفضيحة إنسانية واجتماعية، أن يسمى ذلك المكان “دايرة” بسوق الجملة وهو يفتقر إلى أبسط الشروط الضرورية: غياب الماء والإنارة وعملية الربط بشبكة المياه العادمة… غياب الميزان والمستودع ومكان التبريد، وغياب الركح الخاص بالعرض ومراقبة الطبيب…. وغياب المراحيض و المرافق الأخرى كالمسجد والمقهى وانعدام الأمن…

هكذا ستزداد معاناة الباعة بالتقسيط الذين يفوق عددهم الخمسين، بمن فيهم الباعة المتجولون وأصحاب المحلات في “المارشي” القديم. وسيزداد ثمن التكلفة على الباعة، وارتفاع الأسعار بطريقة غير مباشرة على كافة المستهلكين من مواطنين وساكنة، حيث سيتكلف البائع بالتقسيط مصاريف زائدة، ففي كل يوم وفي كل رحلة للوصول صباحا مع طلوع الفجر إلى سوق الجملة، يتطلب 10 دراهم ذهابا و 10 دراهم إيابا كمصاريف تنقل في سيارة أجرة صغيرة، بالإضافة إلى ما بين 20 و 30 درهما لاقتناء دراجة ثلاتية العجلات (تريبورتور) لنقل الأسماك إلى مكان البيع بالتقسيط في المدينة، يعني إضافة ما مجموعه على الأقل 50 درهما في اليوم كمصاريف زائدة…

هذا كله ولم نتحدث عن الأمن والحماية من الأخطار والاعتداءات المفترضة التي قد تحدث صباحا في الطريق المؤدية إلى “السوق” من طرف الأشخاص أو حتى من الكلاب الضالة…

 والأهم غياب الأمن الحقيقي، ألا وهو غياب الأمن الصحي المتمثل في غياب طبيب المراقبة، وانتشار الأوحال و الأزبال، وغياب معايير السلامة والجودة…

الخلاصة: إنه سوق بدون معايير ولا مواصفات… إنه مجرد “دايرة”! فمن سيضمن حقوق البائعين والمهنيين؟ ومن سيضمن حق المواطنين والساكنة في اقتناء سمك يخضع لمعايير الصحة والجودة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.