احدث المقالات
Home > الحدث > الحدث الجهوي > الدكتور زهر الدين طيبي يكتب: حكومة البذخ والكفاءة الغائبة

الدكتور زهر الدين طيبي يكتب: حكومة البذخ والكفاءة الغائبة

لماذا لا تزال لمسة الكفاءة في الحكومة الجديدة غائبة؟ أين وصل تجديد مناصب المسؤولية الإدارية الذي طالب به خطاب العرش الأخير؟ كيف يمكن إعادة الثقة في المؤسسات في غياب مبادرات حقيقية من طرف الحكومة؟
مرت أربعة أشهر على تعيين حكومة الكفاءات، ولا زال المواطن المغربي ينتظر بصمات هذه الكفاءات وانعكاساتها على معيشته اليومية، وفي الوقت الذي أطلق فيه الملك مجموعة من المبادرات التي ترمي إلى استعادة الثقة في المؤسسات واستئناف مسلسل الإصلاحات الكبرى، لا زالت الحكومة لم تقم حتى بتنزيل ما ورد من توجيهات ملكية في خطاب العرش تخص اعتماد الكفاءات في مناصب المسؤولية الإدارية، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على الخطاب الملكي.
لقد جاء خطاب الذكرى العشرين لعيد العرش باقتراح عملي لتنزيل النموذج التنموي الجديد وحدد أهدافه ومراميه، وتم تنزيل المبادرة بتعيين اللجنة الخاصة للنموذج التنموي في شهر دجنبر الماضي، وهي مبادرة قال لخطاب الملكي إنها جاءت من أجل توطيد الثقة والمكتسبات: لكونها أساس النجاح، وشرط تحقيق الطموح؛ ثقة المواطنين فيما بينهم، وفي المؤسسات الوطنية التي تجمعهم، والإيمان في مستقبل أفضل. كما أعلن الملك في خطاب افتتاح السنة التشريعية الجارية، عن “البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات”، وهي المبادرة التي تم تنزيلها فعليا يوم 27 يناير المنصرم عبر برنامج يستهدف بشكل رئيس المقاولات الصغرى والمتوسطة والشباب الحاملين للمشاريع، ويركز على توفير الولوج إلى التمويل من لدن القطاع البنكي، من خلال إحداث “صندوق دعم تمويل المبادرة المقاولاتية” لتمويل تلك المشاريع، بغلاف مالي يقدر بـ8 ملايير درهم، وبمساهمة صندوق الحسن الثاني والحكومة والأبناك.
صحيح أنه علينا انتظار الصيف المقبل لمعرفة تفاصيل النموذج التنموي الجديد ونتائجه بعد دخوله حيز التنفيذ، ولكن بالمقابل، فإن المبادرة المتعلقة بتمويل مشاريع الشباب، من شأنها أن تسفر عن نتائج أسرع على أرض الواقع إذا تم تنزيله بالشكل الصحيح وقد تساعد على تخفيض معدل البطالة، وخلق فرص الشغل وتنمية العالم القروي بالإضافة إلى تسريع وتيرة الانتقال من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المنظم.
وفي المقابل ماذا قدمت حكومة الكفاءات حتى الآن، ولماذا فشل رئيس الحكومة في محاربة الفساد رغم كونه من أولويات برنامج حزبه، بل ولماذا لازال لم يبادر لتغيير مجموعة من المسؤولين الإداريين باعتماد الكفاءة كما ورد في خطاب العرش؟ للأسف يبدو واضحا أن الحكومة لا تبادر ولا تبدع من أجل تجاوز الوضع المحتقن مقارنة مع المبادرات الملكية، وحتى على مستوى محاربة الفساد وجه رئيس النيابة العامة، محمد عبدالنباوي، مذكرة إلى الوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك في محاكم المملكة تحثهم على التصدي للفساد المالي، كونه “آفة تهدد مختلف مخططات التنمية، وتقوض سيادة القانون، وتضعف ثقة المواطنين والمستثمرين في المنظومة القانونية والمؤسساتية الوطنية” وقد بدأت بالفعل بوادر نجاح المبادرة تظهر للعيان عبر اعتقال مسؤولين كبار وبرلمانيين ورجال سلطة ومنتخبين.
في المقابل وعلى مستوى تدبير النفقات يبدو أن هذه الوصلة موجهة للاستهلاك الداخلي فقط والمواطنين، إذ كيف للحكومة أن تتحدث عن ترشيد النفقات في ظل استمرارها في تبديد المال العام؟ هل نحن في حاجة إلى ثلاثة أضعاف سيارات الدولة في فرنسا لتدبير شؤون الدولة؟ ولماذا تغيب الإرادة السياسية للحد من نزيف المال العام؟
بلغة الأرقام، بلغ أسطول سيارات الدولة الموضوعة رهن إشارة الإدارات العمومية، والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، إلى غاية 31 دجنبر 2019، حسب الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية ما مجموعه 152957، تتوزع بين الاستعمال الداخلي، والاستعمالات النفعية، والآلات المتنوعة، والدراجات النارية، وكلف تزويد هذا الأسطول خزينة الدولة العام الماضي أزيد من 100 مليار سنتيم من المحروقات، حسب ما كشفت عنه الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية.
ووفقا لما جاء في عرض قدمه المدير العام للشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجيستيكية، أمام لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، فإن الإدارات العمومية تتصدر أكبر عدد من سيارات الدولة بـ91927 سيارة بنسبة (60.10%)، تليها الجماعات الترابية بـ42647 سيارة، أي ما يمثل (27.88%) ثم المؤسسات العمومية بـ18383 سيارة، بنسبة (12.02%) ليصل مجموع السيارات في السنة الماضية إلى 152.957 سيارة. في حين ان سيارات الدولة في فرنسا لا تتجاوز 65 ألف سيارة؛ ولنا أن نقارن العدد مع جودة وطبيعة الخدمات بين المغرب وفرنسا. وفي السياق ذاته، أشارت الشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية إلى أن شراء السيارات سجل ارتفاعا في 2019 حيث كلف 170 مليون درهم أي 17 مليار س، مقارنة بـ2018 الذي كلف فيه خزينة الدولة 157.47 مليون درهم. كما أن إصلاح أسطول سيارات الدولة كلف الخزينة 480 مليون درهم أي 48 مليار سنتم في 2019، و478 مليون درهم في 2018، كما قامت الشركة الوطنية للنقل بترقيم 9797 سيارة، فيما عدد بطائق الطريق السيار المسلمة لفائدة مسؤولي الدولة بلغ 74110 بطاقة في 2019.
عندما تصرف الحكومة 200 مليار سنتيم على محروقات سيارات الدولة خلال سنتي 2018 و2019؛ وحوالي 33 مليار سنتيم على شراء السيارات للوزراء والمسؤولين والادارات؛ وتصرف على إصلاح سيارات هذا الأسطول ما لا يقل عن 48 مليار سنتيم سنويا؛ دون احتساب ملايير بطائق الطرق السيارة والنقل عبر وسائل أخرى غير السيارات؛ سوف نجد أنفسنا أمام أرقام فلكية تدفع من أموال دافعي الضرائب، ولعل ما صرح به المدير العام للشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية يعكس ذلك، فقد أنفقت حكومتنا الموقرة خلال السنتين الاخيرتين 400 مليار سنتيم على سيارات الدولة، بينما فرنسا التي تجاوزنا في عدد السكان وتفوق علينا في كل شيء تصرف فقط 60 مليار سنتيم سنويا.
هي فعلا معطيات رسمية عن هدر المال العام من طرف الحكومة، عرضت على نواب الأمة في جلسة استماع، وأقل ما يمكن أن يقال عن تلك الارقام التي عرضها المدير العام للشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجستيكية التي توجد تحت وصاية وزارة النقل والتجهيز إنها صادمة وتعكس الوضع العام الذي نعيشه في غياب الترشيد والحكامة في التدبير ما يؤدي إلى نزيف المال العام من طرف من يتولون تدبير الشأن العام.
المؤكد أنه لا يجب انتظار مبادرات من الحكومة لاستعادة الثقة في المؤسسات واستئناف الإصلاحات المنتظرة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.